ألمانيا توافق على صفقة أسلحة للسعودية بقيمة 1.4 مليار دولار

تحد سعودي لإيران في أعالي البحار

لندن – في رد فعل سريع على الاعتراضات التي واجهت صفقة الأسلحة الألمانية للسعودية، أكدت الحكومة الألمانية تمسكها بضمان صفقة توريد الأسلحة التي تقدر بالمليارت للرياض رغم انتقادات أحزاب المعارضة.

وقالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية، الاثنين، في برلين إن هناك تعهدا مبدئيا بضمان الصفقة، موضحة أن التعهد النهائي سيحدث عندما يتم توقيع العقد بين الشركة الموردة للسلاح والسعوديين.

وكان حزب "اليسار" الألماني المعارض وحزب "الخضر" قد طالبا الحكومة الألمانية بوقف صفقة تسليح بالمليارات مع السعودية.

وقالت رئيسة حزب اليسار كاتيا كيبينج "أسلحة للسعودية تعني أن تلك الأسلحة يمكن استخدامها في حرب".

وذكرت كيبينج أن وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابريل بيده أن "يوقف هذه الصفقة"، مذكرة بأن غابريل عارض في تصريحات علنية قبل أيام قليلة تصدير أسلحة لمناطق الأزمات، وقالت "إنها مسألة مصداقية بالنسبة لغابريل".

وكانت تقارير صحفية ألمانية ذكرت، الأحد، أن الحكومة تعتزم الموافقة على تصدير أكثر من مئة قارب دورية وحرس حدود لوزارة الداخلية السعودية بقيمة 1.4 مليار يورو.

وذكرت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية أن الوزارات المختصة بتقديم الضمان تجري مباحثات حول الصفقة في لجنة وزارية مشتركة، موضحة أن تلك اللجنة مختصة بإصدار مثل هذه القرارات.

وكانت صحيفة "العرب" اللندنية قد ذكرت في تقرير لها، بنوفمبر/ تشرين الثاني، أن المملكة العربية السعودية تنوي شراء خمس غواصات من صنع ألماني بقيمة نحو 2.5 مليار يورو، ويمكن أن ترتفع الصفقة إلى 25 غواصة بقيمة 12 مليار يورو على المدى الطويل.

وأضافت الصحيفة أن التطورات التي دفعت الرياض إلى الاتجاه إلى برلين لعقد الصفقة يأتي على رأسها تعاظم التهديد الإيراني للمنطقة مع ظهور نوايا توسعية لإيران اتضحت من خلال تمددها في دول تشكل طوقا للخليج العربي عبر عملاء وتابعين لها داخل بلدانهم، لاسيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وأكدت في تقرير لها أن تقوية سلاح البحرية السعودية تحديدا رسالة واضحة لإيران التي باتت تعرض نفسها كقوة بحرية. ومن أسس عملية تطوير القوات السعودية المسلحة تنويع الشركاء لجلب أكثر ما يمكن من الخبرات والتقنيات وتجاوز الارتهان لشريك بعينه. وتجسد هذا الخيار السعودي من خلال التوجه إلى السوق الفرنسية، في الصفقة التي أبرمت حديثا لتجديد أربع فرقاطات وسفينتي إمداد بقيمة 1.3 مليار يورو.

ولا يخلو تنويع الشركاء في مجال التسلح من غايات ورسائل سياسية، ذلك أن الصفقات بمليارات الدولارات تجعل للمملكة حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة مرتبطين بمصالح كبيرة مع الرياض. وتستند السعودية في عقد صفقات التسلح إلى ثروة هائلة متأتية من تصدير ملايين براميل النفط يوميا. وهي تحتاج أصلا إلى قوات مسلحة قوية لحماية تلك الثروة. كما أن استقرار المملكة بحد ذاته مطلب عالمي لارتباط استقرار أسواق النفط بها.

ولا يستبعد أن يكون وقت الإعلان عن مثل هذه الصفقات الضخمة مع الفرنسيين والألمان على علاقة بالخلافات السعودية الأميركية الراهنة، وبمثابة رسالة سعودية لواشنطن بوجوب تفكيرها في مصالحها مع المملكة عند وضعها لسياساتها الشرق أوسطية.