صبر الإمارات ينفد حيال مغامرات قطر داخل البيت الخليجي

'مثلما هدم ليبيا وحاول هدم مصر يحاول الان هدم الخليج'

لندن - أظهرت ردة الفعل الدبلوماسية الإماراتية على إساءات رجل الدين القطري-المصري يوسف القرضاوي إدراكا تاما لدى الإماراتيين بأن الدوحة ماضية في تأزيم العلاقة مع أبوظبي عبر السماح له منذ حوالي سنتين باستخدام إعلامها الرسمي لاستهداف الإمارات.

وانتقد معلقون ومدونون إصرار قطر على إثارة التوتر علنا داخل "البيت الخليجي الواحد" معتبرين السكوت على تطاول القرضاوي موافقة ضمنية على تصريحاته التحريضية.

وفي البيان الصادر عن الخارجية الاماراتية الاحد والتي اعلنت فيه استدعاء السفير القطري للاحتجاج، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش " لقد سعينا طيلة الأيام الماضية إلى إحتواء المسألة من خلال الاتصالات المستمرة رفيعة المستوى بين البلدين ولكن هذه الاتصالات لم تسفر إلا عن تصريح رسمي لم يشر إلى موقف حاسم يرفض ما جاء في خطاب القرضاوي، ويقدم الضمانات بعدم وقوع مثل هذا الأمر مجددا".

وأشار قرقاش بذلك الى تصريحات وزير الخارجية القطري خالد العطية السبت التي حاول فيها النأي بالحكومة القطرية عن إساءات القرضاوي للإمارات.

ويبدو ان أبوظبي كانت تنتظر إجراء أكثر حزما من الدوحة لوقف إساءات القرضاوي في ظل محاولات إماراتية "لاحتواء المسألة حرصا على علاقات الأخوة بين الدولتين الشقيقتين ودرءا للفتنة والشقاق الذي يرمي إليه المدعو في حملته ضد دولة الإمارات ولكننا نجد أنفسنا مجبرين على اتخاذ هذه الخطوة غير المسبوقة في علاقاتنا الخليجية في ظل عدم رفض الإخوة في قطر بأن تستخدم منابرهم الدينية والإعلامية للإساءة للجار والشقيق"، على ما اوضح قرقاش.

ومن على أحد منابر قطر وفي خطبة الجمعة التي بثتها قنوات قطر التلفزيونية والاذاعية، انتقد القرضاوي الذي ينظر اليه على انه الزعيم الروحي لجماعة الاخوان المسلمين، ملاحقة السلطات الاماراتية لعناصر الجماعة ومحاكمتهم، زاعما ان الامارات تقف "ضد كل حكم إسلامي".

إلى ذلك، جاءت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بمنسوب مرتفع من الغضب حيال الدور الذي يلعبه القرضاوي ضد التماسك داخل مجلس التعاون الخليجي.

وفي هاشتاغ على تويتر بعنوان #القرضاوي_يهدد_الوحدة_الخليجية، اعتبر مغردون ان "الصمت عن الخطأ موافقة ضمنية وضرب سافر بحق الجيرة عرض الحائط" وأن "قطر للأسف أذت جيرانها بتدخلها السافر في شؤونهُم الداخلية عبرَ كلبها العاوي. وحدة الخليج بدون قطر أفضل".

وقال مغرد آخر عن القرضاوي "مثلما هدم ليبيا وحاول هدم مصر يحاول الان هدم الخليج"، وعقب آخر معلقا "لكن الخليج أقوى من قطر ومن معها لتمزيق الدول العربية والخليج.الخليج والدول العربية باتت تعرف توجهات قطر".

وتنفرد قطر خليجيا بدعم جماعة الاخوان سياسيا واقتصاديا منذ اندلاع انتفاضات "الربيع العربي" قبل أكثر من ثلاث سنوات.

لكن شعبية الاخوان الذين صعدوا الى السلطة في عدد من الدول العربية لا سيما مصر وتونس ما لبثت ان انهارت مع إدراك المجتمعات العربية للاجندة التي يحملها الاخوان وراعيتهم القطرية.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها "شيخ الاخوان" إساءات للإمارات، فقد سبق له ان تطاول على الإمارات قبل عامين تقريبا في برنامج بثته قناة الجزيرة.

ويمكن النظر الى الخطوة الدبلوماسية الإماراتية على أنها تمثل حالة من نفاد الصبر تجاه تأييد الدوحة الضمني لتصريحات القرضاوي كما أشار قرقاش "أننا لا نقبل وتحت أي مسوغات، التطاول على كرامة دولة الإمارات وقيادتها وشعبها أو الإساءة إلى نهجها وقيمها الأصيلة".

وانسجمت التغريدات تحت نفس الهاشتاغ مع هذا التوجه، حيث رأى مغرد ان "عدم اعتذار قطر مسبقا كأنها تنتظر هذه الخطوة لتكون الشرارة او البداية لباقي الدول الخليج"، واعتبر آخر انه "مؤشر خطير جداً ينتظره كل حاقد للخليج والوحدة العربية وللإسلام. هل تدرك قطر لهذا الخطر ام متعمدة فيه".