'مصدر خجل' الإسلاميين يتجلى في السودان

ابراهيم: دارفور على خطى جنوب السودان

أكد المفكر السوداني المختص في الدراسات الإجتماعية د. حيدر إبراهيم أن المشكلة الأساسية التي بدأت تظهر في السودان أن الحركة الإسلامية استنفذت قدرتها وبرامجها لأنها ظلت في السلطة قرابة ربع قرن، لذلك المسألة في السودان تختلف عنها في البلدان الأخرى.

وقال ان الحركة الإسلامية في السودان أخذت فرصتها كاملة دون أن ينازعها أحد، أقامت نظاما شمولية كان يملك القدرة على تنفيذ أي من برامجه، لكنه فشل وأفشل كل المشروع الإسلامي، يعني اقتصاديا السودان الذي كان من المفترض له أن يكون سلة غذاء العالم الآن جائع يعيش على الإعانات الخارجية، الجنوب انفصل ودارفور في طريقه للانفصال، حتى الجوانب الأخلاقية التي تتوقعها نظام يدعي أنه داخل مشروع إسلامي حضاري، يشكو الناس مر الشكوى من أن الأخلاق تدهورت تماما.

وكشف ابراهيم في لقاء اجراه ميدل ايست اونلاين معه بالقاهرة على هامش مؤتمر "مستقبل حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي" الذي ينظمه لثلاثة أيام المركز العربي للبحوث والدراسات، أن السودانيين أغلبهم الآن يهربون من السودان لاجئين في دول أخرى.

واضاف قائلا "حتى الكيان الصهيوني فيه لاجئون سودانيون. أرى أن هذه التجربة للحركة الإسلامية أثبتت فشلها التام، لهذا في الفترة الأخيرة أصبح رجال في النظام نفسه يقولون لا ندعي إننا حركة إسلامية".

والتغيير الذي أجراه عمر البشير قبل شهور قليلة أودى بكل العناصر المؤسسة داخل الحركة الإسلامية ومنهم علي عثمان ومحمد طه وأمين حسن عمر، كل الذين يمثلون الفكر الإسلامي أصبحوا خارج النظام.

وقال "إن النظام الموجود الآن طابعه عسكري أمني بصورة واضحة جدا، لذلك التجربة الإسلامية في السودان تعد مصدر خجل للإسلاميين، يعني في يونيو (حزيران) القادم سيتمون 25 عاما، وخلال هذه الفترة لم ينازعهم أحد في السلطة، وهذا دليل واضح جدا على عدم قدرة أي حركة إسلامية أن تحكم بلدا في القرن الحادي والعشرين.

وأوضح المفكر السوداني ان الجماعة الإخوانية في السودان والحركة الإسلامية عامة كانت وراء انفصال الجنوب عن الشمال، وأنا دائما ما أقول أن "الإخوان المسلمين معارضون جيدون وحكام سيئون" لأنه أصلا الفقه الإسلامي السياسي ما عنده تراث في مسألة الحكم، عنده تراث جيد في العبادات والزكاة والحج، لكن في الحكم لا يوجد فقه سياسي يكون بديلا في القرن الحادي والعشرين.

واضاف "لذلك مشكلتهم أنهم لا يملكون برامج مفصلة وليست لديهم رؤية واضحة، عندهم يوتوبيا وحلم ومثال، لكن ليس لديهم برنامج مفصل يمكنهم تطبيقه حال وجودهم في السلطة والتجربة السودانية خير دليل".

وقال ايضا "إن الحركة الإسلامية الآن ليس لديها أي إمكانيات للحكم، وبقايا نظامهم الآن لا إسلامي ولا ديمقراطي ولا استقراطي ولكن نظام ـ وفقا لمصطلح خاص بي ـ أمبقراطي، ومن يحكم الآن في السودان هو الجهاز الأمني، حتى من يغلق الصحف ليس المجلس الأعلى للصحافة، بل يأتي ضابط أمن يقول للصحفيين: أنتم ما بتصدروا غدا، الجهاز الأمني هو من يتولى توظيف وفصل الناس من وظائفهم، لذلك هي دولة أمنية كاملة".

وأكد ابراهيم أن رجل الشارع السوداني يرفض النظام تماما واستطاع عزله بعزل الإسلاميين بكامل مظلتهم التي ينضوون تحتها في المجلس الوطني لدرجة وصول الأمر إلى الأعراس ومآتم العزاء، لأن الفساد بلغ مبلغا صعبا، فمثلا من المقرر أن يقدم الوزراء إقرارات ذمة عند توليهم الوزارة، ذلك لم يعد قائما، لذا ترى الوزير يدخل الوزارة فقيرا جدا وبعد فترة تجده يملك العمارات، والسودانيون حساسون تجاه الفساد، فعندما رأوا الثراء بالنسبة للمسؤولين والفقر المدقع والمستمر لأغلبيتهم انفضوا عنهم، فهذا مثل لهم ترمومترا يحكمون من خلاله.

وحول الوجود السلفي في السودان قال ان السلفيين ممثلون في أنصار السنة، وليس لهم قاعدة شعبية في الشارع لكنهم يملكون نفوذا في السلطة والإعلام والجامعات وأموال طائلة، ومن المفارقة أن وزير السياحة منهم، وبشكل عام لا سلفيون ولا إخوان ولا غيرهم من الإسلامين لهم مستقبل في السودان.

ورأى ابراهيم أن النظام السوداني لا بد أن يكون منحازا للجماعة الإخوانية، فإخوان السودان جزء من التنظيم العالمي مثلهم مثل بقية فروع الجماعة في مختلف الدول، لذا يبحث لخلق المشاكل مع القاهرة.

ولفت إلى أن الأمل موجود في قدرة الشعب السوداني على إزاحة النظام، وقال "المشكلة أن النظام لا يستمع للحل السلمي، ومن ثم بدأت تظهر حركات مسلحة بالذات في دارفور والنيل الأزرق، وهذه الحركات مشكلتها التهميش كأقاليم كثيرة في السودان، لذا هي خرجت لتدافع عن أقاليمها، ومن ثم تأخذ طابعا قبليا أو جهويا".

ونفي ابراهيم إمكانية عودة جنوب السودان إلى التوحد مع شماله، لكن حربه الحالية يمكن أن تمتد إلى السودان كله، حيث دخول بعض القبائل فيها وارد جدا، بل يمكن توسع الحرب لتصبح إقليمية، اذ توجد بعض القبائل حدودها مشتركة مع دول الجوار.

وقال "الإسلاميون ليس لهم يد في الحرب الدائرة الآن، لكنهم هم من ارتكبوا الأخطاء التي أدت إليها، يعني ما جلسوا للتآمر، لكن ارتكبوا أخطاء أدت بالضرورة لما يحدث الآن".