طهران تتوسط من أجل تطبيع سري وعاجل بين أنقرة ودمشق

محاولة لعزل السعودية؟

أكدت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان طلب من القيادة الايرانية التوسط مع دمشق للبدء بتطبيع سري وعاجل للعلاقات الثنائية وفق شروط محاربة الارهاب التي اتفق عليها في زيارته الأخيرة اللافتة الى طهران.

وقالت المصادر إن الغارة التي شنها الجيش التركي على قافلة للدولة الاسلامية في العراق والشام الاربعاء شمال سوريا جاءت تعبيراً عن حسن النية وكعربون صداقة جديد بعد ساعة فقط من لقاء أردوغان بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي أمر برفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الى ثلاثين مليار دولار بعد أن تراجع الميزان من عشرين مليار الى ثلاثة عشر بسبب تباين الموقفين التركي والإيراني من الأزمة السورية.

وأكدت المصادر أن طهران تعمل على عزل المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بموقفها من الرئيس السوري بشار الأسد مستفيدة من الانفتاح الغربي الاقليمي عليها بعد توقيعها في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي اتفاق جنيف النووي.

وفي هذا السباق كشفت مصادر دبلوماسية غربية أن أنقرة أبلغت طهران أيضاً أنها منعت عدداً من أعضاء الائتلاف السوري المعارض من السفر الى سويسرا لحضور مؤتمر السلام المتعثر كعلامة إيجابية أخرى على تغير موقفها من الأزمة السورية.

الى ذلك نفت طهران على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الخميس، وجود أي محادثات سرية بين مسؤولين إيرانيين وممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية، في العاصمة السويسرية بيرن تزامناً مع محادثات "جنيف 2".

وجاءت تصريحات عبد اللهيان عقب أنباء تداولتها وسائل إعلام بشأن مشاركة بلاده في مفاوضات سرية مع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة، حيث أشارت هذه الأنباء إلى وجود سلسلة لقاءات سرية تُعقد في بيرن وتشرف عليها سويسرا، ويشارك فيها طرفا الصراع في سوريا، إضافة لممثلين عن إيران والولايات المتحدة وروسيا، وتهدف إلى "تذليل العقبات التي تعترض المباحثاتِ العلنيةَ في جنيف".

وتواجه طهران اتهامات من دول غربية وعربية وأطياف معارضة بلعب دور سلبي خلال فترة الأزمة السورية وذلك بدعم السلطات عسكرياً ولوجستياً، من خلال تزويدها بالأسلحة والعتاد، ومشاركة مقاتلين إيرانيين الى جانب الجيش النظامي ضد مسلحي المعارضة، في حين تنفي إيران ذلك، داعية طرفي الصراع للجلوس على طاولة الحوار.

وكشفت مصادر في الخارجية الايرانية إن طهران التقت معارضين سوريين في باريس وبرلين لكن قبل مؤتمر "جنيف2" للسلام حول سوريا الذي بدأ الأسبوع الماضي، أعماله في مدينة مونترو السويسرية، حيث يجمع السلطات والمعارضة على طاولة مفاوضات بغية التوصل لحل للأزمة بناءً على جنيف1 الذي ينص على اجراء انتخابات وتشكيل حكومة انتقالية، فيما سحبت الدعوة من إيران بعد أن تمت دعوتها إلى المؤتمر، لرفضها الموافقة العلنية على مقررات مؤتمر "جنيف 1" الذي يعد أرضية وأساسا لما سيبنى عليه في "جنيف 2".

وأكدت المصادر إن طهران ورغم استبعادها فإنها كانت الغائب الحاضر وان السفير الايراني في سويسرا كان على اتصال مباشر ومستمر مع الوفد السوري الرسمي وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في تصريحات لافتة نقلتها عنه قناة "الميادين" إن طهران حاضرة بالفعل في جنيف 2 دون ان يكشف المزيد من التفاصيل.

وعلم ميدل إيست أونلاين من مصادر في الحرس الثوري الايراني أن مباحثات نائب وزير الخارجية السوري التي جرت في طهران حضرها مسؤول كبير من فيلق القدس "المعني مباشرة بالدفاع عن سوريا مقابل التهديدات الخارجية".

وأكدت مصادر أنه تم الاتفاق مع المقداد على أن مؤتمر جنيف 2 للسلام حول سوريا لن يعقد الا وفق الشروط الايرانية والتي تم تحديد معالمها في اجتماع حضره أيضا ممثل حزب الله في طهران.