المفاوضات السورية بجنيف تغرق في تبادل الاتهامات بالإرهاب

حوار أصمّ

جنيف - بحث وفدا الحكومة والمعارضة السوريان الى جنيف-2 الخميس في مسائل العنف ومكافحة الارهاب، واتهم كل فريق يتهم الآخر بأنه مصدر الارهاب في سوريا.

في هذا الوقت، ابدت الولايات المتحدة قلقا من تأخر دمشق في اخراج الاسلحة الكيميائية الاكثر خطورة من ارضها بحسب ما نص عليه قرار مجلس الامن 2118.

وانتهت الجلسة المشتركة التي عقدت قبل الظهر في مقر الامم المتحدة في جنيف باشراف الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي من دون احراز اي تقدم، اذ ينتهج الطرفان السوريان تأويلات مختلفة لكل المواضيع المطروحة.

وستستانف الاجتماعات صباح الجمعة، بينما لن تعقد اجتماعات بين الابراهيمي وكل فريق على حدة بعد الظهر، بحسب ما ذكرت الامم المتحدة.

وتقدم وفد الحكومة السورية خلال الجلسة بمشروع بيان حول "مكافحة الارهاب" رفضته المعارضة.

ونص البيان على "وقف التمويل والتسليح والتدريب والإيواء للإرهابيين وتسهيل تدفقهم الى سوريا".

كما دعا الى "العمل على نحو عاجل لمواجهة المجموعات الارهابية والقضاء عليها بهدف تحقيق الامن والسلام وعودة الهدوء والاستقرار الى سوريا".

ودعا الافراد والدول الى "وقف كافة اعمال التحريض ونشر الفكر التكفيري والتعصب الديني".

في المقابل، وزع المكتب الاعلامي للوفد المعارض معلومات عن مجريات الجلسة جاء فيها ان وفد المعارضة قال داخل جلسة اليوم "إن براميل القنابل هي إرهاب، تجويع السكان حتى الموت ارهاب، التعذيب والاعتقال هي أيضا إرهاب".

وقال مصدر في الوفد المعارض ان فريقه يعتبر ان "أكبر إرهابي في سوريا هو بشار الأسد".

وقال عضو وفد المعارضة المفاوض لؤي صافي للصحافيين بعد الجلسة، ان الوفد عرض "وثائق" وصورا عن "المجازر" التي ارتكبها النظام.

وقال "عرضنا ملفات كاملة والتقرير الذي صدر الخميس عن منظمة هيومان رايتس ووتش".

واتهمت المنظمة الأميركية نظام الرئيس السوري بشار الاسد "بمعاقبة" السكان عبر هدم آلاف المنازل "دون وجه حق" في دمشق وحماه (وسط)، داعية مجلس الامن الدولي الى احالة هذه القضية الى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد من جهته للصحافيين ان البيان الذي تقدم به "وفد الجمهورية العربية السورية يعبر عن لغة متوافق عليها دوليا، ومن يرفض هذا البيان ليس سوريا بل هو ارهابي ويدعم الارهاب".

واضاف "المعارضة رفضت البيان.. من الواضح انهم متورطون في هذه الاعمال، لذلك يرفضون ادانة الاعمال الارهابية".

وكان الوفدان تطرقا الاربعاء، بحسب ما اعلن الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي، الى موضوع "هيئة الحكم الانتقالي".

وقال صافي الخميس "هناك خلاف كبير بيننا وبين النظام" حول وثيقة جنيف-1، مضيفا "النظام يريد ان يبدأ (...) بملف العنف، ونحن اليوم تحدثنا في ملف العنف، لكن هذه الطريقة عكس للتسلسل الحقيقي او هي وضع للعربة امام الحصان".

وتابع "العربة هي النقاط العديدة في بيان جنيف: وقف اطلاق النار والافراج عن المعتقلين وفك الحصار، هذه نقاط مهمة، لكن لتنفيذها لا بد من الحصان، والحصان هو تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية".

واعتبر انه "لا يمكن المضي قدما في هذه النقاط من دون ان تكون هناك هيئة حاكمة وطنية عندها ارادة نقلنا سياسيا من الاستبداد الى الديموقراطية ومستعدة لتنفيذ هذه النقاط".

وتعتبر السلطات السورية انها تخوض منذ ثلاث سنوات "معركة ضد الارهاب الممول من الخارج"، لا سيما من السعودية وقطر وتركيا. وطالبت في المؤتمر الدولي الذي انعقد في مدينة مونترو السويسرية في 22 كانون الثاني/يناير كمقدمة لمفاوضات جنيف-2، المجتمع الدولي بالتعاون معها من اجل مكافحة الارهاب.

ولا تعترف الحكومة بوجود مقاتلين معارضين، بل تتهم كل الكتائب المقاتلة ضمن المعارضة المسلحة بالارتباط بتنظيم القاعدة. بينما تميز المعارضة بين الكتائب المعروفة بـ"الجيش السوري الحر" رغم انها لا تنضوي تحت قيادة واحدة، والمجموعات الجهادية. ويخوض مقاتلو الجيش الحر منذ اسابيع معارك دامية في مناطق عدة من سوريا مع تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المرتبط بالقاعدة.

وينص اتفاق جنيف-1 الذي تم التوصل اليه في مؤتمر غاب عنه كل الاطراف السوريين في حزيران/يونيو 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

وتعتبر المعارضة ان نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس بشار الاسد، وهو ما يرفض النظام التطرق اليه، لاعتباره ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.

كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى والمانيا والجامعة العربية، على "وقف فوري للعنف بكل اشكاله"، وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وتناولت المفاوضات الاربعاء، بحسب الابراهيمي "هيئة الحكم الانتقالي، لكن النقاش ظل في مرحلته التمهيدية وبشكل عمومي عما يريده كل طرف" من هذه الهيئة.

في واشنطن، قال وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الخميس ان على الحكومة السورية "معالجة" مسالة التاخير الحاصل في اخراج المواد الكيميائية الاكثر خطورة من سوريا تمهيدا لتدميرها.

وكانت مصادر مقربة من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ذكرت الاربعاء ان "شحنتين فقط من العناصر الكيميائية" غادرت سوريا في السابع وفي السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير عبر مرفأ اللاذقية، ما يشكل "اقل من 5 في المئة بقليل" مما كان يفترض نقله قبل نهاية كانون الاول/ديسمبر.