سيدي الرئيس.. حضرات المستشارين!

هل تسمعونني؟ أنا مواطن يمني جاء عامه التاسع بولادة فجر جديد شكل وطنه الموحد. وبعد أعوام قليلة التهبت سماء مدينته بالاف الصواريخ المرعبة ودوت في منزله قذيفة مميتة قتلت خاله وجعلته ينتحب كالثكلى على مصير الشهيد الذي كان يتجهز لزفافه بعد أشهر من الحرب اليمنية على قادة الانفصال المتوحشين.

أيها الرئيس.. هل تذكر كما أتذكر قسمك الدستوري كوزير جديد للدفاع استأذن بعد اداء اليمين الى ساحة المعركة دفاعا عن شرعية الوحدة وضرب معاقل الانفصاليين؟ هل تذكر كما اتذكر صواريخ "سكود" التي قتلت مئات الابرياء الساكنين في احياء العاصمة صنعاء؟ هل تذكر جيدا سخاء الأرامل والنساء وهن يتبرعن بزينتهن لدعم مجهودك الحربي في ملاحقة "فلول" المتمردين العصاة؟ هل أكلت من خبز أمي الذي أرسلتــَـه مُــغلفاً الى ساحة القتال؟ هل تذكر فرحتنا بانتصارك وسعادتنا بتكريمك لشغل موقع نائب الرئيس في جمهورية الوحدة؟

منذ اربعة عشرين عاما وهويتي واحدة وقبلها أيضاً سجّــلت وطني على بطاقتي "أنا يمني". وهوية أبي وجدي وأسلافي الذين ماتوا على تراب الوطن وأحلام اليمن الكبير. انت ايضاً كنت يمنيا في الجنوب. ووالدك وابنائك. عشيرتك وكل المناطق التي تحررت من ركام الاستعمار البريطاني البغيض. كل السلاطين الذين حكموا مناطقكم وكل المشايخ الذين تجبروا في وطني والذين ماتوا والذين سحقتهم تفجيرات العقائد القومية عاشوا ورحلوا على حلم الوحدة التي شكلت تفاصيل وجهي وازهرت امنياتي وطورت عشقي الخالد لإسمي ووبلدي السعيد.

سيدي الرئيس

انت اليوم تـُــبكيني. تمزق اضلعي. وتنكر سنين العمر التي عشتها موحدا حين جئتنا بقرار الأقاليم والكيانات. أنت تمحو ثلثي عمري الذي قضيته في ظلال الوحدة. مُردداً نشيدها الأثير كل صباح وأمامي ينتصب عَــلمها الذي يشعرني بالفخر والانتماء، لقد انتخبتك! نعم: فعلت ذلك! جئتك متحمساً ألوذ بك من لئام الربيع وعتاولة الفساد. أثق فيك ثقتي في زرقة السماء أن تصون وحدتي. فلم تفعل! تركتني انازع أمني وحريتي وكل يوم اقضيه سالماً احمد الله عليه وأنا المفجوع من قسوة التمزيق الذي ترفعه كإنجاز على رأسي وتحفره اخدوداً مضرجاً بالدم والصراع على ظهري وأجساد اقراني وكل أهلي الذين احسبهم ابناء وطني ومستقبل فضيلتي المنكسرة.

حضرات المستشارين

رأيت اسمائكم في قرار لجنة التقسيم وتحديد الاقاليم وترسيم الحدود. أنتم اليوم لا تخافون! استبد بكم الأمان حين عرفتم أن لا شعب يعي ما تفعلون. وان شباب الأمة قانعون في مراتع اليأس وغارقون تحت ركام التيه والبحث عن أمل. لكني اعرفكم جيداً.. كل فرد فيكم كان كبيراً وله ماضً ينحدر من سلالة وطنية ألهبت ذات يوم حماسنا على الوحدة وشكلت وعي الجماهير التي التحمت في 22 مايو 1990م. كشعب واحد. ولغة واحدة وصوت واحد لا يعرف الهزيمة.

عزيزي ياسر العواضي: هل وافقت على ضمك للجنة الأقاليم المشبوهة.. لو كان والدك العظيم حياً هل يقبل مشاركتك بخنجر الألم لتمزيق أهلك وطعن الجمهورية والوحدة في قلبها؟

اختي الفاضلة نادية السقاف: والدكِ المرحوم كان عَلماً شامخاً ومفكراً نيراً.. إنه اليوم يتقلب في مرقده مذهولاً وروحه غاضبة على قرار ابنته المشارك في صياغة وجه مشوه لليمن الذي حلم به عظيماً ودافع عن واحديته في منابر الاعلام وأمام رجال السياسة والصحافة.

الاستاذ ابوبكر باذيب: هل قرأت مقالات والدك؟ هل عرفت أنه كان يصحو وينام ويدعو ويفكر بإسم الوحدة؟ لقد كان الصوت الأول لفضيلة التوحد والاندماج. هل تسمع صوته الان؟ هل مازلت تحتفظ بكل ما كتب وكل ما نشره وكل الذين آمنوا به واقتدوا برؤيته؟

الدكتور الحصيف عبدالكريم الارياني: قبل أيام راجعت كلمتك في مجلس الأمن وأنت تتحدث عن شرعية الوحدة. تاريخك ملئ بالقوة والنضال والانجازات الخارقة. ماذا دهاك ياسيدي؟ أنت عُــمق الوحدة وفارسها الأنيق. لمَ تتخلى عنها وتبيع أعوام وطني وسنين أيامي وأحلامي وعشقي ليرضى عنك من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعا.

سيدي الرئيس.. حضرات المستشارين

أتحدث اليكم اليوم كيمني. كمواطن يبكي على وطنه الذي تقزم ومشروعه الذي يموت بين افخاذ الشهوة العابرة لقناصي الموت وجلادي البؤس وأنتم تتقمصون دور السياف الذي لا يرحم نظرة الحياة من عيّــني المقيد على التراب. يشتاق للغد فتحرمونه حق الاشتياق. وحق العفو. وحق الحفاظ على قيمته ووحدته.

أيها الناس

في هذه الأيام تتكون لكل أقليم مجالس تشريعية تؤكد حدوده السياسية.. لم يكن كل شيء مرهوناً بالجغرافيا ليكون الحل الأوحد لمشاكلنا وهمومنا! أنا مريض بالزكام فلمَ يجدعون أنفي؟ أنا عليل أضنتني الحُــمى فلمَ يقطعون رأسي؟ أنا جريح في ساقي فهل يُــعالج الطبيب الجُــرح ببتر الرِجل؟ هذا ما يحدث الان! دافعوا عن وحدتكم. وطنكم. سنين الحياة التي ما عرفت سوى صوت "أيوب" مُـغنياً: وحدتي وحدتي يانشيدا رائعا يملأ نفسي.. أنت عهدٌ عالقٌ في كل ذمة!