صندوق النقد الدولي يُخفّف من تفشي متاعب الاقتصادات الناشئة

الليرة التركية تتراجع اكثر من الثلاثين بالمئة مقابل الدولار

واشنطن - نفى صندوق النقد الدولي وجود حالة "هلع مرتبطة بالدول الناشئة التي يشهد عدد منها مثل الارجنتين وتركيا والهند تراجعا في اسعار عملاتها مما يثير مخاوف المستثمرين.

واستبعد العديد من المسؤولين الأوروبيين في تصاريح على هامش اجتماعات وزراء الخزانة والميزانية لدول الاتحاد الأوروبي المقام في بروكسل، مخاطر تفشي متاعب اقتصادات الدول الناشئة على أداء منطقة اليورو.

وأوضح رئيس منطقة اليورو يورن ديسلبلوم للصحفيين أنه يستبعد بشكل تام أي تفش لمتاعب اقتصادات الدول الناشئة على اقتصاد منطقة اليورو.

من جانبه قال مفوض شؤون النقد الأوروبي أولي رهين "إنه لا توجد مخاطر حاليًا ولكن ما تمر به بعض الدول الناشئة من متاعب يأتي لتذكير منطقة اليورو بضرورة الاستمرار في الحذر، وان تقلبات أسعار عملات الدول الناشئة تستوجب معاينة جدية والاستمرار في الإصلاحات الضرورية في منطقة اليورو".

وقال مدير ادارة الاسواق ورؤوس الاموال المالية في الصندوق خوسيه فينالز "لا حركة هلع في الاسواق. انه تضافر مجموعة عوامل خاصة" بكل بلد.

واضاف هذا المسؤول الكبير ان التوتر الاخير في الاقتصادات الناشئة "لا تفسير مشتركا" لها خلافا لتلك التي سجلت في ربيع 2013.

وكان المستثمرون استبقوا حينذاك تشديد السياسة النقدية الاميركية واعادوا اموالهم فجأة الى الولايات المتحدة مما ادى الى تراجع التمويل العام والخاص في بعض البلدان من بينها تركيا والبرازيل.

وبدأ الاحتياطي الفدرالي الاميركي خفض السيولة التي يضخها في كانون الثاني/يناير. لكن فينالز قال ان هذه الخطوة لم تلعب "حاليا (...) دورا مهما" في الاوضاع المالية المتوترة حاليا.

واضاف في بيان اعده ووزع على الصحافيين ان "الاسواق لم تتأثر كثيرا" بقرار الاحتياطي الفدرالي.

وتابع ان الاوضاع المالية المتوترة تعود الى نقاط ضعف اساسية في الدول الناشئة وتأتي لتذكر بالعمل على ضرورة "مواصلة العمل للتكيف" مع شروط التمويل الخارجية الاكثر تقلبا وتعويضات المخاطر الاكثر ارتفاعا التي تطلبها الاسواق.

وتمر عملات الدول الناشئة تحديدًا "روسيا وجنوب إفريقيا وتركيا والأرجنتين حاليًا"، بضغوط في الأسواق المالية وهناك خشية من تداعيات ذلك على الاقتصادي العالمي.

ومنذ منتصف 2013، سجلت الليرة التركية تراجعا بنسبة تتجاوز الثلاثين بالمئة مقابل الدولار بينما خسر البيزو الارجنتيني اكثر من عشرين بالمئة مقابل العملة الاميركية منذ مطلع كانون الثاني/يناير.

وقال الصندوق ان المصارف المركزية في الدول الناشئة بات عليها بذل جهود اكبر بسرعة لمكافحة التضخم الذي يثير نفور المستثمرين عبر اضعاف قيمة موجوداتهم، وعليها لذلك ان تتمتع "بالاستقلال اللازم".

وقال فينالز ان "المصارف المركزية في الدول الناشئة يجب ان تتمتع باستقلال كاف للتحرك بسرعة لتتمكن من السيطرة على التضخم (...) واثارة ثقة المستثمرين الدوليين".

واعلن البنك المركزي التركي الثلاثاء عن زيادة كبيرة في معدلات الفائدة على الرغم من معارضة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

وانخفضت معظم مؤشرات أسواق الأسهم الأوروبية الاثنين في منتصف العملات على خلفية تزايد المخاوف بشأن تباطؤ عملية تعافي الاقتصاد العالمي بسبب الاقتصادات الناشئة.

انخفاض قيمة العملات في الاقتصاديات الناشئة لاسيما في الارجنتين واضطراب الوضع السياسي في تركيا وأوكرانيا زاد من المخاوف بشأن الاقتصادات الناشئة الداعمة لنمو الاقتصاد العالمي.

في نفس السياق اظهرت البيانات التي صدرت في الأسبوع السابق انكماش القطاع الصناعي في الصين – ثان أكبر اقتصاد في العالم-الامر الذي زاد من تلك المخاوف.