مهرجان الشعر الشعبي ينطلق في الشارقة

تاريخ وهوية الشعر النبطي

ينطلق مهرجان الشارقة للشعر الشعبي في دورته العاشرة في الفترة ما بين 2 وحتى 8 فبراير/شباط القادم، تحت شعار "القصيدة الشعبية.. ذاكرة وطن" يشارك فيه ثلاثة وثلاثون شاعراً من روّاد وكتّاب الشعر النبطي في الإمارات والخليج، من أجل الوصول إلى صيغة عربية مشتركة بصفات مستوحاة من واقع الوطن العربي.

يقام المهرجان في قصر الثقافة بالشارقة، وفي مدينتي كلباء والذيد، رغبةً من القائمين عليه في إشراك كل مناطق الشارقة بالعملية الثقافية، خاصةً أنّ الشعر النبطي له جمهوره الواسع أكثر من أي فن أو أدب آخر. حيث يحتل هذا النوع مكانة اجتماعية وتاريخية في غاية الأهمية لدى شرائح المجتمع المختلفة والتي تعيش نمط الحياة الخليجية بتفاصيلها القديمة والمعاصرة. ما أدى إلى اشتغال كثيرين في هذا الشكل الإبداعي المرتبط بالتراث الشعبي أولاً وأخيراً.

يرتكز المهرجان في مرجعيته وتنظيمه على دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وبالتحديد على مركز الشارقة للشعر الشعبي الذي تأسس عام 2009 ليضمّ نخبة من الشعراء الإماراتيين الذين اتخذوه سبيلا لصياغة نمطهم الحياتيّ والثقافيّ المتوائم مع هويّة الإمارات الوطنية. والذي تعدّت إسهاماته دولة الإمارات لتصل إلى كل دول الخليج والوطن العربي.

يعتبر أبناء الإمارات المهتمين بالشعر النبطي من قراء أو مؤلفين، أن الشعر المكتوب باللهجة المحلية صار بمثابة موروث تاريخي له صبغته الخاصة والتي تسهم بشكلٍ أو بآخر في رسم ملامح الدولة والمنطقة وفي تأصيل الواقع المعيش والعودة به إلى جذور الماضي، حينما كان الأجداد يتخذون من قراءته على مسامع الآخرين وسيلة إعلامية وأدبية، إذ أنهم لطالما عبروا من خلاله عن مشاعر الفخر والاعتزاز بالوطن أو عن الحب والعشق أو عن غيرها من المشاعر.

يقدم المهرجان في دورته العاشرة العديد من الأمسيات الشعرية والندوات ذات المواضيع المتعلقة بأساسيات الشعر النبطي وبقواعد كتابته إلى جانب طرح إشكالية اللهجة اللغوية التي جعلت من الشعر أسير حدود منطقة الخليج العربي، وتكريم ثلاثة من رواد الشعر الشعبي في الإمارات وهم: حمد بن سوقات، وكميدش بن نعمان، والشاعرة سلامة بنت حمد الأحبابي.

على هامش الفعاليات يتيح المهرجان للمشاركين فيه ولزوّاره الحصول على إصدارات من الشعر النبطي ضمن سلسلة رواد الشعر الشعبي، كما أن كل المعلومات الصحفية اللازمة يمكن لهم أن يجدونها في النشرة اليومية "الحصباة" التي ستكون مهمتها رصد كل الندوات والأنشطة المقامة طيلة أيام الحدث، مع إضاءة واسعة على واقع الشعر النبطي في المنطقة والوطن العربي.

إنه وإذ يؤصل تاريخ وهوية الشعر النبطي الذي بدأ مع رواده السابقين ولا زال مستمراً مع مؤلفيه اليوم، يحاول أن يشرك الجيل الشاب ممن تسنت لهم الفرصة بالاطلاع على آلياته ومبادئه وأصبحوا راغبين بالانضمام إلى قافلة مبدعيه، باعتبار أن الشعر النبطي يشكّل قاعدة ثقافية راسخة في الدولة الإماراتية والمنطقة، ومن الضروري الاستمرار بالمحافظة عليها كي يظل الشعر الشعبي منبعاً معبراً عن أصالة وهوية المجتمع، محافظاً على دوره التربوي، التاريخي، الإعلامي، يحاكي من خلاله الشعراء زمنهم بكل متغيراته.

لقد حقق المهرجان آمال وتطلعات الشعراء النبطيين الراغبين بالتوسع الجغرافي والإبداعي، عبر لقاء آخرين مثلهم في الضفة الأخرى من المكان يشاركونه همومه الشعرية. ما يضمن لهم جميعهم التنوع في طرح موضوعات وأغراض الشعر الشعبي. وتوثيق ونشر هذا النمط من الإبداع. أيضاً فإن المهرجان يقدم لهم الدعم الكبير ويشجعهم لإيجاد آليات للتعامل معهم وتوفير المناخ المناسب لإبراز نتاجاتهم التي ستبث بدورها القيم الأخلاقية في المجتمع.