الكونغرس 'يسلّح' المعارضة السورية المعتدلة سرّا

دعم حرب الكلّ ضد الكلّ

واشنطن - قال مسؤولون أمنيون أميركيون وأوروبيون إن اسلحة خفيفة تتدفق من الولايات المتحدة لجماعات "معتدلة"من مقاتلي المعارضة السورية في جنوب البلاد كما وافق الكونغرس على إرسال مزيد من شحنات الاسلحة على مدى أشهر.

ويقول مراقبون إن هذا التدفق الثابت على ما يبدو للأسلحة يتناقض مع الوضع الذي كان سائدا صيف 2013، عندما توقفت مساعدات الاسلحة الأميركية لمقاتلي المعارضة السورية لفترة بسبب تحفظات بالكونغرس.

وذكر مصدران مطلعان ان الكونغرس وافق على تمويل الاسلحة المرسلة الى المعارضين السوريين من خلال أجزاء سرية في تشريع المخصصات الدفاعية.

ولم يتضح متى تمت الموافقة على التمويل لكن التمويلات الدفاعية السرية مررت في الكونغرس في أواخر ديسمبر كانون الاول.

وتضم الاسلحة والتي ترسل معظمها للمقاتلين السوريين غير الإسلاميين عبر الاردن مجموعة مختلفة من الاسلحة الخفيفة بالإضافة الى بعض الاسلحة الاقوى مثل الصواريخ المضادة للدبابات.

وأضاف المسؤولون أن هذه الشحنات لا تشمل أسلحة مثل صواريخ ارض جو التي تطلق من على الكتف والتي يمكن أن تسقط طائرات عسكرية او مدنية.

وقال مسؤولان إن شحنات الاسلحة تلك وافق الكونغرس الأميركي على تمويلها خلال تصويت في جلسات مغلقة خلال نهاية السنة المالية الحكومية 2014 التي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول.

ويقول محللون أن الكونغرس اضطر على مايبدو إلى إعادة النظر في موقفه، بسبب الوضع الميداني الذي آلت اليه المعارضة السورية التي توصف بالمعتدلة والتي أصبحت واقعة بين فكي كماشة قوات النظام السوري من جهة ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام، وهو موقف قد يعقد الموقف في سوريا بالنسبة لواشنطن وحلفائها الذين يريدون إسقاط نظام الأسد من جهة، ومنع المتشددين الإسلاميين من الهيمنة على سوريا في حال سقوطه من جهة ثانية.

وأسفرت المعارك العنيفة الجارية في سوريا بين مقاتلي المعارضة والدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام منذ أشهر عن مقتل نحو 500 المئات من الجانبين.

وقال مسؤول اميركي على صلة بالتطورات الجديدة ان مسؤولي الامن القومي وأعضاء الكونغرس أصبحوا أكثر ثقة في ان الاسلحة المتجهة الى جنوب سوريا ستصل وستظل في ايدي المعارضين المعتدلين ولن تصل الى فصائل جهادية متشددة.

وقال بروس ريدل وهو محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) كما انه يعمل احيانا مستشارا للسياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما "الحرب السورية تقف في مأزق.. المعارضون ينقصهم التنظيم والاسلحة لالحاق الهزيمة بالاسد والنظام ليس لديه القوة البشرية المؤيدة لقمع التمرد. اما حلفاء الجانبين في الخارج فهم مستعدون لتقديم المال والسلاح لاذكاء الموقف المتأزم في المستقبل المنظور".

وقال مسؤولون أميركيون وأوروبيون ان المعارضين "المعتدلين" عززوا مؤخرا مواقعهم في جنوب سوريا حيث يطردون عناصر لها صلة بالقاعدة. ومازالت الفصائل المتشددة مهيمنة في الشمال والشرق.

وقال مسؤول انه في تطور آخر يصب في صالح الفصائل المعتدلة بدأت الجماعات الكردية - التي كانت تقدم السلاح والمساعدات الاخرى التي يمولها مانحون في دولة قطر الى كل من الفصائل المعتدلة والمتشددة دون تمييز - في تقليص دورها في تهريب السلاح.

ويرى هؤلاء ان هذه الاسلحة بالكاد تبقي المعارضة السورية على قيد الحياة وإنها قد لا تغير الكثير في موازين القوى، مؤكدين أن واشنطن ماتزال تحبذ بقاء النظام السوري على الأقل إلى حين الانتهاء من تدمير اسلحته الكيميائية.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش في مفاوضات جنيف2 عن الرئيس السوري لم يعد له مستقبل في سوريا وإن المفاوضات بين الفرقاء السوريين لا بد وان تفضي الى رحيله عن السلطة.

ويقول مراقبون إن هذا الاقتتال يضعف من قدرات المعارضة السورية المعترف بها دوليا في مواجهة قوات الأسد خاصة وأنها صارت ملزمة بإثبات قدرتها على منع أي تغلغل للمتشددين وأخذ مسافة مطمئنة لغرب منهم، إضافة إلى أعباء مقاتلة قوات الاسد التي حققت انتصارات عديدة في الاشهر الأخيرة بمعاونة مباشرة من حزب الله ومقاتلين من ايران والعراق.

وأوقفت لجان الكونغرس شحنات الاسلحة لأشهر بسبب الخوف من إلا تثبت الأسلحة الأميركية انها حاسمة في جهود مقاتلي المعارضة لإسقاط الرئيس بشار الاسد وحكومته وقد تسقط في نهاية الأمر في يد متشددين إسلاميين.

ويقر مسؤولون اميركيون يؤيدون تقديم اسلحة للمعارضة السورية ان هذا لم يزد بشكل كبير التوقعات الاميركية بتحقيق نصر للقوات المناهضة للاسد سواء كانوا من المعتدلين او المتشددين.

ورفضت متحدثة باسم البيت الابيض التعليق بينما لم ترد الاجهزة الاميركية الاخرى على طلب التعليق.

وعلى مدى نحو ثلاث سنوات من النزاع المميت في سوريا، اتسم الموقف الأميركي بالتذبذب الشديد في شأن دعم المعارضين للأسد عكسريا من عدمها.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية على أبواب شن حرب على النظام السوري قبل أن تتدخل موسكو لعقد صفقة من نظام الأسد يتخلى بموجبها عن اسلحته الكيميائية، مقابل توقف واشنطن عن التهديد بالحرب.