عذرا توكل.. نحن الثائرون!

رفعت توكل كرمان شارة "النصر" في وجه الرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي خلال اختتام فعاليات مؤتمر الحوار الوطني في الخامس والعشرين من الشهر الجاري! الناشطة النوبلية تعرف أنها تخدع غيرها بإعلان نصر غريب وغير مفهوم وغير جدير بها او بأقرانها السيئين الذين شاركوها خيمة الساحة ودم الأبرياء.

كانت الشابة المتطرفة تحث الخطى نحو الشهرة كأي منفعل يجابه موجة قاسية من الاهمال والفئوية والمحاصصة المناطقية في الوظيفة والثروة. استأجرت قوى الشر الطامحة للتخلص من صالح هذا التطرف الذي صار محفزاً لبدايات الربيع العربي. خرجت توكل وشبابها التائه يحلمون بالثورة وعنفوان المجد والآهات المتعالية.. يحثون الخطى بإتجاه وائل غنيم الشاب المصري الذي تتكشف الان لحظات خيانته للشعب وللنظام وبكونه مجرد "مرتزق" في دائرة مليئة بأمثاله الملطخين بعار الدولار الأخضر.

مزقت توكل رداء الناشطين وهتفت "واجهوهم بصدور عارية" فانطلقوا ينفثون خوار الثائرين.. يرفسون كل من يصادفهم. كانوا أشبه بقطيع ثيران منفلت في شوارع اسبانيا التي تنتهي بمقتلها وانتصار العقل البشري على جنون الحيوانات الهائجة.

جاء نزار سلام الفتى الوسيم من احدى شوارع العاصمة ليسمع صوت توكل. تأثر. وانطلق. كان يحلم حقاً. وهو الذي ترك مراهقته وحلم الرسائل والصداقات وارتدى جلباب البراءة الثائرة. فساقته توكل الى حتفه.. قتلته أمام بوابة بنك الدم.. وهم يحاولون اقتحامه. مات نزار.. مات البريء. انهار والده العظيم. ونعى الثورة به.

الان.. صار كل الذين فقدوا شهيداً في أيام الثورة المأزومة خارج أسوار فندق "موڤنبيك" وخلف معطيات الدهشة والمسؤولية. فيما عائلة توكل كرمان وياسر الرعيني وكل شباب الصف الانتهازي يتمتعون بحياتهم واولادهم دون نقصان. بل بزيادة في الوزن والمال وبسطة في الجسم ونظارة في البشرة وابتسامة اكثر اشراقاً.

لم تثر توكل من أجل حياتنا.. بل كنا نحن الثائرون. كانت لهم شرعية الثورة ولنا شرعية الصندوق فحققنا شرعيتنا. كانوا يهتفون يرحل الان. التو. اللحظة! فأبينا إلا ان يكون وفق منهج عظيم ومبادرة تاريخية تُرسي أسس التعاون والشراكة والحوار. مضينا وحققنا كل مطالبنا وحققنا ثورتنا السلمية وكنا "البلاطجة" الرائعين أمام موجة القبح الوصولي المدفوع سلفاً من خزائن الأعداء والخصوم الأشقاء.

أي نصر تخدعكم فيه توكل يا بشر الخيام؟ أي مسيرة يضحك بها عليكم هادي وأي تكميل واكتمال لثورتكم الباردة! الذين يقودون ثورات الدنيا يخسفون الانظمة ويقدمون رؤيتهم الشابة النابعة من ثقافتهم ومن ايديولوجية الواقع واتساقا مع احلام الشباب الضائع. ينتشلونهم من بؤسهم ويرفعون صمتهم فوق حدود العجز وحواجز الانكسار لتحدث التنمية وينطلق السلام. اما أنتم فقد "احرجتمونا"! احرجتم كل الثائرين حين كبّــرتم لدعوة انتخاب نائب رئيس النظام ليكون رئيسا. والحزب الذي قدتم ثورتكم عليه يقاسمكم نصف حكومتكم ونصفكم ليسوا ثائرين بل متسلقين استأجروكم سلالما لصعود الكرسي. ثم رفسوكم أول ماوصلوا

أيها الثائرون.. انتم مجرد ظل لثورتنا.. لسلميتنا.. لاعصارنا وحضارتنا الباسلة. هل تذكرون كل الذين مزقتموهم بأيديكم؟ وكل الميتين المجهولين وكل ابناء "حاشد" الذين اندفعوا للدفاع عن "عرين" الشيخ المحترق. انتم لم تفعلوا شيئا.. أكلتم وقضيتم حوائجكم في شارعين يتيمين وسط العاصمة كان كل ساكنيه يلعنون أيامكم واناشيدكم البلهاء.. قتلتكم توكل ومحفزو المنصة الساحرة يسخرون من عذابكم ويقتصون أناتكم. نحن فقط من سلمنا السلطة لرئيس من حزبنا ومجلسنا النيابي كما هو يشهد أغلبيتنا وانتم لكم الموت والعار والصراع وانهيار الجيش وحكومة الفشل وذرائع اللعنة التي تلاحقكم في كل شارع وفي كل أزقة اليمن واحيائها الشاحبة.

عذرا.. نيلسون مانديلا. عذرا جيفارا. عذرا غاندي العظيم. فهؤلاء الذين يتلبسون ردائكم الثوري هم احدى تخريجات توكل المقززة. انهم حمقى لم يقرأوا شيئا وليس لهم خبرة سوى ارتفاع منسوب احلام اليقظة في دمهم. خرجوا كالعطشى فعادوا اكثر ضمئاً وجوعاً. غوروا آبارنا وقضوا على أمل الجميع. ولولانا. لولا ثوريتنا المتسامحة ونضالنا الباسل للحفاظ على مقدساتنا وخطوطنا الحمراء لكان هؤلاء "الساحاتيون" أبشع مثل لنقاء الثورة التي مثلتموها بخير وعطاء وتضحية.

طوبى لكم أيها الثائرون القدامى.. فمن بعدكم لم تخجل توكل وهي ترفع شارة "الثورة" أمام نائب رئيس النظام السابق الذي أصبح رئيسا لنظام "الثورة".