معارك الصحافيين السوريين تتأجج في جنيف

العربية والجزيرة محط انتقاد الطرفين

جنيف - في مقر الامم المتحدة في جنيف، تدور معركة كلامية حادة بين مؤيدين للنظام السوري والمعارضة التي تطالب باسقاطه، في موازاة المفاوضات التي تجري بين الوفدين السياسيين لوقف الحرب العسكرية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

في اروقة قصر الامم، مقر الامم المتحدة في جنيف، وفي الحديقة التي اقامت فيها محطات التلفزة خيمها الخاصة بالبث المباشر، يلتقي "الاخوة الاعداء"، بعضهم يستفز الآخر، يتلاسنون، واحيانا يشتمون بعضهم.

ويحاول كل من الفريقين فرض وجهة نظره، بطريقة غالبا ما تفتقر الى ادنى درجات اللياقة، ويدعي كل منهما ان فريقه يمثل الشعب السوري، وانه على حق.

في المؤتمرات الصحافية، يتنافسون على الميكروفونات من اجل طرح الاسئلة، الى درجة ان وسيط جامعة الدول العربية والامم المتحدة الاخضر الابراهيمي سأل في مؤتمره الصحافي الاول يوم الجمعة "هل كل الموجودين في هذه القاعة سوريون؟".

فاذا كان ممثلو النظام السوري والمعارضة يلتقون للمرة الاولى في الغرفة نفسها منذ بداية العام 2011، فالامر سيان بالنسبة الى وسائل الاعلام المؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد، وتلك المناهضة له، علما بان وسائل اعلام المعارضة لم تكن موجودة في سوريا قبل بدء حركة الاحتجاج الشعبية ضد النظام السوري، وان وجدت بعض الوسائل الناقدة، فبخجل.

ويقول مدير الاخبار في التلفزيون السوري الرسمي حبيب سلمان "ميزة جنيف هو ان سوريا موجودة. هذا هو الفرق مع المؤتمرات السابقة منذ بدء العدوان على سوريا. سوريا موجودة كدولة ممثلة بوفد سياسي واعلامي وتقني".

واشار الى ان "الاعلام السوري يريد ان يوصل حقيقة ما يجري في سوريا".

ويقول عضو اللجنة الاعلامية المرافقة للمعارضة احمد كامل من جهته "نريد ان نتكلم عن قضية الشعب السوري، وان نظهر الوجه الحقيقي للشعب السوري".

ويلاحق الصحافيون المؤيدون للنظام الاعلاميين المعارضين بالاسئلة، والعكس صحيح. واحيانا، يلاحق احد الطرفين مسؤولي الطرف الآخر.

في مدينة مونترو السويسرية حيث انعقد المؤتمر الدولي حول سوريا قبل ان تنتقل المفاوضات بين الوفدين الى جنيف، لاحق صحافيون معارضون وزير الاعلام السوري عمران الزعبي في قاعات المركز الصحافي، وسأله احدهم اكثر من مرة "ماذا ستفعلون اذا قرر المؤتمر رحيل \'الرئيس السوري بشار\' الاسد؟"، ورد الوزير "الاسد لن يرحل".

وفي جنيف، وجد المعارض برهان غليون نفسه وسط مجموعة من الصحافيين الموالين للنظام يسالونه عن رايه في شريط فيديو بثه ناشطون معارضون على الانترنت ويظهر رؤوسا مقطوعة.

في المقابل، لدى مرور الزعبي الاحد قرب خيمة قناة "الجزيرة" في جنيف، سألته مراسلة القناة "لم لا توافق على اجراء مقابلة معنا؟"، ولم يرد الوزير. الا ان مراسلا من قناة "شام اف ام" الخاصة القريبة من السلطات رد قائلا "لانكم عملاء". فقالت الصحافية "على الاقل لسنا مجرمين".

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وعضو الوفد المعارض المفاوض لؤي صافي السبت، طرح عليه صحافي من وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" سؤالا حول اخراج "الارهابيين" من حمص، وبينما كان صافي يرد، حاول الصحافي مقاطعته، فقال صافي "ما تشبح عليي"، واصفا اياه بانه "يمثل الدعاية السياسية للنظام".

وسمعت شتائم متبادلة بين افراد من الطرفين. في احد النقاشات الحامية، قال صحافي معارض لآخر من وفد الاعلام الرسمي "ما رأيك ان تلقي علي برميلا؟"، في اشارة الى البراميل المتفجرة التي يسقطها الطيران السوري على بعض المناطق، فقال الآخر "ما رأيك ان تطلق علي صواريخ قسام؟"، في اشارة الى تعاطف حركة حماس الفلسطينية المعروفة باطلاق صواريخ قسام على اسرائيل، مع المعارضة السورية.

ومن الواضح ان النظام استقدم الى جنيف وفدا اعلاميا ضخما يضم المحطات الاخبارية الثلاث الكبرى: التلفزيون السوري والاخبارية و"سما"، بالاضافة الى سانا واذاعات وغيرها... اما وسائل اعلام المعارضة فصغيرة تبث من دول عربية او من اراض سورية واقعة تحت سيطرة المعارضة ومعظمها غير معروف على نطاق واسع، مثل تلفزيون "اورينت" وراديو "الكل" واذاعتي "نسائم سوريا" و"سوريا الغد".

اما قناتا "الجزيرة" و"العربية" فهما القناتان اللتان يكن لهما الموالون العداء الاكبر. والشعور متبادل في الغالب.

ويحتدم التلاسن احيانا الى درجة تفرض تدخل بعض الزملاء للحؤول دون الوصول الى الاشتباك بالايدي.

ويقول احمد فاخوري الذي كان مذيعا في التلفزيون السوري وانتقل للعمل في تلفزيون فضائي تموله الامارات العربية المتحدة في 2012، "التقيت زملاء قدامى، اريد ان القي التحية عليهم، لكن بعضهم محرج، والبعض الآخر يتجنب النظر الي".

ويضيف "انا معارض على المستوى الشخصي، لكن كصحافي، يمكنني ان انتقد المعارضة والمقاتلين، كما يمكنني ان انتقد المخابرات وبشار الاسد. هذا هو الاعلام الحقيقي".