المالكي يختلق حربا في الانبار ليخرج منها بطلا!

الهزيمة ترعب المالكي

الرمادي (العراق) - تدور اشتباكات عنيفة منذ صباح الخميس بين القوات العراقية ومقاتلين موالين لتنظيم القاعدة في منطقة تقع بين الرمادي والفلوجة، فيما يرى متابعون ان المالكي يضع خصومه السياسيين تحت مظلة الارهابيين لتصفيتهم.

وقال مصدر امني ان "قوة كبيرة هاجمت مساء اوكار القاعدة في منطقة البوبالي التي تحولت الى معقل لمقاتلي القاعدة، وتدور منذ الصباح اشتباكات عنيفة بين الطرفين تشارك فيها دبابات الجيش".

والبوبالي الواقعة بين الفلوجة والرمادي، وهي منطقة وعرة تحيط بها البساتين، اخر منطقة انسحب منها مقاتلو القاعدة في العام 2007 بعد فرض سيطرتهم عليها.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي اكد في كلمته الاسبوعية الاربعاء ان عودة تنظيم القاعدة الى المناطق التي سبق وانسحب منها "حلم ابليس ولن يعودوا ابدا الا وهم جثث هامدة"، بعد يوم من اعلان تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الموالي للقاعدة عن قرب عودته الى هذه المناطق.

ويرى محللون ان المالكي يركز على "فزاعة" تنامي نشاط تنظيم "القاعدة" في الأنبار، في خطة لهجوم يقوم به الجيش العراقي على بعض مدن المحافظة، لغض الطرف عن شكاوى العرب السنة من سياسة التمييز والتهميش التي أطلقت موجة احتجاجات ما زالت متواصلة في بغداد و5 محافظات سنية.

وخسرت القوات الامنية العراقية السبت الفلوجة بعدما خرجت عن سيطرتها ووقعت في ايدي مقاتلي "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، لتتحول من جديد الى معقل للمتمردين المتطرفين بعد الحربين الاميركيتين اللتين هدفتا الى قمع التمرد فيها في 2004.

واضافة الى الفلوجة، سيطر المسلحون الموالون لتنظيم القاعدة على اجزاء من مدينة الرمادي وتمكنت القوات الحكومية مدعومة بمسلحي العشائر من استعادة بعض منها، الا ان المناطق التي تخضع منذ السبت لسيطرة المسلحين لا تزال خارج سيطرة دولة.

ودعا المالكي من سماهم "المتورطين او المستغفلين في القاعدة الى العودة الى رشدهم وفتح صفحة جديدة"، مشيراً الى أن "الجيش العراقي وجميع الاجهزة الامنية تستحق التقدير لدورها الفاعل في الانبار"، مثمنا "دور العشائر في المحافظة لضرب تنظيم القاعدة وتشكيلاته".

الا ان المتابعين للشان السياسي في العراق يؤكدون ان حكومة المالكي تريد تقديم من يواجهها حاليا بأنه من القاعدة وحسب، لضرب السنة وتخويف الشيعة حتى يبقى امامهم المالكي فقط.

ويرى ائتلاف متحدون للاصلاح بزعامة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، أن "السياسات الخاطئة" التي يتبعها نوري المالكي بالتعامل مع اهالي الانبار قد تكون السبب بدفع بعضهم لاحتضان الجماعات المسلحة في ظل غياب الحلول السلمية، و الحوار الجدي المخلص، والحاجة ملحة إلى قرارات شجاعة هدفها حماية العراق من التمزق.

وبينما يرفع المالكي شعار محاربة الارهاب في العراق، فإنه يغض النظر عن تدفق المئات من المتطوعين الشيعة الى سوريا للقتال الى جانب الاسد ومن بينهم فصائل مسلحة لاحزاب سياسية مشاركة في الحكومة العراقية من دون أن تحرك السلطات العراقية ساكناً حيالهم برغم مشاركتهم في قتل الشعب السوري.

وقال المالكي أن "القاعدة وداعش يريدان أن يعطلا الحركة السياسية وحركة الاعمار في البلد ليس في العراق فقط وإنما في المنطقة"، مشيراً إلى أن "هذا الانتشار المخيف للإرهاب والقاعدة وتشكيلاتها والمتعاونين معها يهدف الى إرباك دول المنطقة وتوقف عجلة النمو والتطور والاقتصاد، والاستقرار والعملية السياسية لأنهم لا يؤمنون بالديموقراطية ولا يؤمنون بالحريات أو الانتخابات ولا يؤمنون بشيء اسمه السلطة".

ويقول توبي دودج، البروفسور في مدرسة لندن للاقتصاديات "ان المالكي يجري انتخابات علنية طائفية، وهو جزء منها، ويحتاج المالكي الى تماسك الصوت الشيعي قبل الانتخابات، وكلما ازداد تهديد القاعدة، حصل على فرصة افضل أفضل"، لذلك يحاول تأجيج حرب في المناطق السنية للعب دور البطل "المنتظر" واقصاء معارضيه.

وياتي هذا الخيار بعد فشل حكومة المالكي في الوصول الى السنّة وإشراكهم في عملية صنع القرار للحكومة الائتلافية.

وانتقدت صحيفة "واشنطن تايمز" سياسة المالكي الساعية الى بقائه في السلطة من خلال تاجيج الانقسامات الطائفية، كما انتقدت خطوات واشنطن في تسليح حكومة العراق وحذرت من استغلال هذه الاسلحة لتحقيق اهداف المالكي السياسية.

وقالت ان تقريرا صادرا عن مركز أبحاث متخصص بالسياسة الخارجية بواشنطن يكشف عن تقييم خطير للوضع الأمني المقلق في العراق، وإنه ينتقد سياسة المالكي والذي يستغل الانقاسامات الطائفية في البلاد.

وأضافت أن التقرير الذي أعده مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية ينحي باللائمة على المالكي، وذلك بسبب استغلاله الانقسامات الطائفية بين السنة والشيعة بالعراق في سعيه الدؤوب للاحتفاظ بالسلطة.

وقالت الصحيفة إن التقرير يحذر من التسرع الأميركي في دعم المالكي بالسلاح -والذي وصفته بأنه يستخدم سياسات القمع ويسيء استخدام قوات الأمن العراقية- وذلك بالرغم من موجة العنف التي تشنها عناصر تنظيم القاعدة في العراق، والتي سيطرت على مناطق رئيسية في مدينتي الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار غرب بغداد.

ويرى متابعون ان المزيد من الأسلحة والطائرات لن تحل المشكلة، بل على العكس من ذلك فأنها تزيدها سوءا، لأنها ستشجع المالكي للاعتقاد ان الحل العسكري للمشكلة هو الأفضل، ويديم الحرب الأهلية.