المغرب يعفو عن مهربي الأموال بإجراءات تفيدهم وتفيد الدولة

إجراءات تجنب أصحابها المتابعة القضائية والإدارية

الرباط - قررت الحكومة المغربية تنفيذ إجراءات عفو ضريبي خلال سنة 2014، لصالح المغاربة المقيمين داخل المغرب المتهمين بتهريب الأموال مقابل "نسبة مساهمة" للدولة، حتى تتمكن من استرداد مئات ملايين اليوروات، حسبما أفاد وزير الاقتصاد المغربي الأربعاء.

وقال محمد بوسعيد خلال ندوة صحافية في العاصمة الرباط انه من بين التدابير التي يتضمنها قانون مالية 2014 "من أجل تعزيز التماسك الاجتماعي" في المغرب، هنا "المساهمة عبر جزء من قيمة العقارات أو الأصول المالية الموجودة في الخارج".

وأوضح بوسعيد ان هذا الإجراء المتضمن في قانون موازنة 2014، الذي صوت عليه مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) بالرفض في ديسمبر/كانون الأول 2014 وصادقت عليه الغرفة الأولى من جديد- سيمكننا من تحصيل "خمسة مليارات درهم (450 مليون يورو)، وذلك بمجرد ثبوت فعالية العملية التي ستكون سرية".

وأوضح إدريس الأزمي وزير الموازنة ان العفو "سيشمل المغاربة الذين يعيشون في المغرب، وقاموا في وقت ماضي بنقل أصول الى الخارج بطريقة غير قانونية".

وسيتمكن أصحاب هذه الأصول المنقولة بطريقة غير شرعية، أو المهربة، من تسوية أوضاعهم القانونية خلال سنة 2014، لكن بشرط المساهمة لدى الدولة المغربية، بنسبة 2 الى 10% من قيمة هذه الأصول.

وأوضح الأزمي انه ليست هناك أرقام مضبوطة حول الأشخاص او الأصول المهربة من المغرب، لكنه أكد ان هذه "الإجراءات الاستثنائية ستجنب أصحابها (..) من المتابعة القضائية والإدارية".

وقال محمد بوسعيد وزير الاقتصاد خلال الندوة "ليست هناك أية لائحة (اسماء) ... الأشخاص المعنيون بالأمر سيدفعون مساهمتهم مباشرة الى بنوكهم" موضحا انه "نريد ان نكون براغماتيين من أجل مصلحة الاقتصاد".

وعرف الاقتصاد المغربي خلال 2012 انخفاضا في مؤشرات التحسن بسبب ثقل كاهل الموازنة العامة بدعم المحروقات، حيث سجل الاقصاد عجرا فاق 7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي سياق متصل بالوضع الاقتصادي للمغرب قال وزير الاقتصاد المغربي إن المغرب يتوقع ان يبلغ التضخم 2 بالمئة والنمو الاقتصادي 4.2 بالمئة في 2014.

وأبلغ بوسعيد الصحفيين ان قانون المالية للعام الجديد يهدف الي إعادة التوازن تدريجيا الي الاقتصاد الكلي عن طريق خفض تدريجي لعجز الميزانية بهدف بلوغ 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2016 . وقدر نسبة عجز الموازنة العام الماضي عند 5.5 بالمئة.

وقال إن هذا سيتم عن طريق مجموعة من التدابير منها على وجه الخصوص "الزيادة في الضرائب.. الحذف التدريجي للإعفاءات الضريبية.. الحد من ارتفاع نفقات الموظفين."

وتوقع أن تصل نسبة النمو إلى 4.2 بالمئة مقارنة مع 4.8 بالمئة العام الماضي.

وقال إن من بين التدابير المتخذة لوقف تفاقم العجز بالموازنة "ترشيد النفقات وتحسين استخلاص الموارد الضريبية وتسريع تعبئة الهبات المقدمة من طرف دول مجلس التعاون الخليجي وتسريع تحصيل التمويلات المقدمة في إطار الإتفاقيات الموقعة مع المؤسسات الدولية"

واضاف أن المغرب سجل في 2013 زيادة بنسبة 20 بالمئة في الإستثمارات الأجنبية.

واضطر المغرب العام الماضي للتخلي عن 10 مليارات درهم (أكثر من مليار دولار) من ميزانية الإستثمار للإبقاء على نسبة العجز في حدود 5.5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وفيما يتعلق بالتضخم قال بوسعيد إن قانون المالية الجديد "عمل على دعم القدرة الشرائية للمواطن وذلك عن طريق التحكم في معدل التضخم في حدود 2 في المئة".

واضاف قائلا أن القانون الحالي يسعى "إلى تعزيز الثقة ووضع مخطط للإقلاع الإقتصادي من خلال التصنيع والإستثمار ومن خلال الشراكة بين القطاعين الخاص والعام".

"تعزيز الثقة لا يستند على الخطابات والوعود لكن على الممارسات واستثمار كل الفرصالمتاحة لإقتصادنا في وطننا ومحيطنا".

وقال بوسعيد أيضا إن 53 في المئة من ميزانية الدولة خصصت لدعم القطاعات الإجتماعية.

واضاف دون ان يذكر تفاصيل ان القانون المالي للعام الحالي يهدف لاصلاح أنظمة التقاعد في المغرب.

وتتوقع الحكومة المغربية خفض العجز الى 5.5% مع نهاية 2013، على ان يتم الوصول الى 3.5% في 2016.

ومن بين الإجراءات الأخرى لدعم الاقتصاد وتحسين مؤشرات النمو، تقرر في قانون موازنة 2014 خافض المبلغ المخصص لصندوق المقاصة (نظام دعم المواد الأساسية) الى 35 مليار درهم (3.1 مليارات يورو)، بعدما تجاوز خلال 2012 مبلغ 55 مليار درهم (4.9 مليارات يورو).