الليزر بالمرصاد للنفايات الفضائية الخطيرة

تتطلب محطة طاقة صغيرة

برلين – جسيمات في منتهى الصغر لا يتجاوز حجمها السنتيمتر الواحد قادرة على تدمير مركبات فضائية واحلال كارثة بالارض، والحل في استخدام الليزر الذي سيقوم بتتبع خطواتها ورصدها قبل حدوث الفاجعة.

فيمكن أن تؤدي قطعة نفايات فضائية صغيرة تسبح في الفضاء بسرعة كبيرة إلى تدمير مركبة فضائية، بحسب الباحث الألماني فولفغانغ ريد الذي يعمل مختبره على تطوير جهاز ليزر يمكنه قريبا مسح السماء بحثا عن نفايات تسبح في المدار الجوي.

وقالت وكالة الفضاء الأوروبية إنه يتعين إزالة النفايات الفضائية مثل حطام الصواريخ من مدار الأرض لتجنب حوادث تصادم قد تكلف الشركات التي تدير أقمارا صناعية ملايين الدولارات وتعطل شبكات اتصالات المحمول وشبكات النظام العالمي لتحديد المواقع.

وفي ظل المستوى الحالي لكثافة الحطام تتوقع وكالة الفضاء الأوروبية حدوث تصادم في مدار الأرض كل نحو خمس سنوات غير أن بحثا قدم في مؤتمر استضافته الوكالة عقد في ألمانيا أظهر أن زيادة النفايات سيزيد من احتمالات حالات التصادم في المستقبل.

وقالت الدراسة إن هناك حاجة لجمع ما بين خمس وعشر قطع حطام كبيرة من الفضاء سنويا لتقليل احتمال انتشار شظايا الحطام الأمر الذي قد يحدث مزيدا من الضرر.

ويقول علماء إن هناك حوالي 29 ألف قطعة حطام يزيد حجم كل منها على عشرة سنتيمترات تدور حول الأرض بسرعة 25 ألف كيلومتر في الساعة أي بسرعة أكبر حوالي 40 مرة من سرعة الطائرة.

ويمكن للحطام الذي يدور بتلك السرعة حتى لو كان قطعا صغيرة أن يلحق الضرر أو يدمر مركبة فضاء أو قمر صناعي يكلف استبداله مليارات الدولارات ويعطل اتصالات الهاتف المحمول أو الاتصالات الفضائية.

ويقول ريد الذي يعمل في معهد الفيزياء التقنية في شتوتغارت التابع لمركز الفضاء الألماني إن "جسما صغيرا يبلغ قطره 1سم يمكن أن يعرض محطة الفضاء الدولية للخطر".

ويأمل فريق مركز الفضاء الألماني أن يزيد من دقة تلك المعلومات بتسليط أشعة الليزر على تلك الأجسام، في الوقت الذي تقوم فيه محطات الرصد الأرضية بتسجيل وحدات كم ضوئية منعكسة (فوتون) أو جزيئات الضوء الصغيرة للغاية. وأوضح ريد أن تلك الاختبارات الأولية كانت ناجحة.

وستحد التقنية الجديدة من نسبة حوداث التصادم على سطح القمر.

ويخطط فريق ريد في وقت لاحق للحد من كمية الحطام الفضائي عن طريق أشعة ليزر تعمل بطاقة عالية وبإمكانها إبطاء أجسام مدارية إلى النقطة التي تجعلها تسقط في الغلاف الجوي للأرض وتحترق وقال ريد إن أشعة ليزر من هذا النوع تتطلب محطة طاقة صغيرة خاصة بها.

وهناك عدد من الأفكار حول كيفية التخلص من النفايات الفضائية. فيمكن، على سبيل المثال، جمعها عن طريق أقمار صناعية مجهزة بذراع قابض أو شبكة. كما يمكن إزالة الحطام الموجود في المدارات المنخفضة عن طريق حوادث تحطم مسيطر عليها.

وتتعاون عدة وكالات فضائية في العالم في أبحاث النفايات الفضائية وتستهدف مبادرة الفضاء النظيف التي طرحتها في عام 2012 وكالة الفضاء الأوروبية تطوير تقنية لالتقاط الحطام الفضائي وإزالته بطريقة آمنة.

وقال خبير في علم الفضاء إن عمليات إزالة الحطام وغيره من الأجسام الطائرة في مدار الأرض قد توفر فرصا للشركات الخاصة لكن هناك الكثير من القضايا من بينها قضايا قانونية تتعلق بالنفايات الفضائية يتعين حلها أولا.