الجزائر ترفض قطع علاقاتها بمصر والمشاركة في عزلها

تشابه التحديات ضد الاسلام السياسي

الجزائر ـ رفض وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة رفضا مطلقا أن يكون لبلاده أي دور ضمن دول الاتحاد الإفريقي في عزل القاهرة، مشددا على أن العلاقة مع مصر ستستمر.

وهاجم لعمامرة منتقدي زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إلى الجزائر. وقال "لا نقبل دروسا من أحد في الدبلوماسية".

واكد لعمارة في سياق الدفاع عن زيارة فهمي إلى الجزائر، أن بلاده تعترف بالدول وليس بالأنظمة والحكومات، ولذلك "تستمر علاقاتها مع الدول بغض النظر عن المشاكل الداخلية التي تعانيها".

وكان القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة علي بلحاج قد اسبق زيارة الوزير المصري زاعما أن "شعب الجزائر لا يرحب بزيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي يمثل سلطة انقلابية رغم الترحيب الرسمي به من السلطات (الجزائرية)".

وهاجم بلحاج المعروف بمواقفه المتشددة سلطات بلاده قائلا "إن الذينَ يستغربون ترحيب وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بزيارة وزير الخَارجية المصري ما هم إلا جهلة بحقَائق سنن الله في الأنظمَة الطاغيَة التي تمَارس الإرهاب الرسمي المقنن".

وشدد الوزير الجزائري على أنه "لا دروس تعطى للدبلوماسية الجزائرية"، قائلا إن "العلاقات الدولية يقودها الرئيس بوتفليقة، مؤكدا أن الزيارة لم تكن وليدة اهتمامات ظرفية".

وعاد لعمامرة إلى القرارات المتخذة من قبل الاتحاد الإفريقي اتجاه مصر بعد عزل الرئيس مرسي، نهاية يونيو/حزيران 2013، على اعتبار أن القرار يفرض على الجزائر أن "تقطع علاقتها مع مصر اعتبارا للوائح الاتحاد الإفريقي التي ترفض التطبيع مع أنظمة انقلابية"، موضحا أن "الجزائر لم يسبق لها وأن شاركت في عزل أي دولة إفريقية تعاني من عدم الاستقرار السياسي لا موريتانيا ولا مالي ولا النيجر ولا غيرها". كما أنها "لم تقصِ مصر ولم تطالب بعزلها".

وشدد على أن تجميد مشاركة مصر في اجتماعات هذه الهيئة هو "إجراء احترازي" لتشجيعها على العودة إلى العمل الدستوري.

ورفض لعمامرة الرد على سؤال بخصوص ما إذا كان في الأفعال التي يقوم بها الإخوان عمل إرهابي؟" واكتفى بالقول "لا أتدخل في شؤون مصر"، كما تجنب الإجابة عن سؤال متعلق برد الجزائر على الطلب المصري المرفوع إلى الجامعة العربية والمتضمن تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا.

ويقول مراقبون إن مصر يمكن أن تستأنس بتجربة الجائر في قصقصة أجنحة الإسلام السياسي ومنعه من التمكن من السيطرة على الدولة الجزائرية بعد عشرية دموية في نهاية تسعينات القرن العشرين، أسفرت عن مقتل نحو 200 ألف جزائري وفقا لتقديرات رسمية جزائرية، وهي عشرية أعقبت قرار الجيش الجزائري إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991 والتي فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية وانتهت بحظر الجبهة التي كانت قد أعلنت صراحة بعد فوزها الانتخابي عن نيتها تحويل الجزائر الى دولة اسلامية.

وتقريبا، شهدت مصر بعد سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، تجربة مشابهة بدأت بنجاح الإخوان عبر صناديق الاقتراع في التمكن من الدولة المصرية قبل أن يقرر الجيش المصري بطلب شعبي عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، وإلغاء جميع النتائج السياسية التي اسفرت عنها أول انتخابات رئاسية وتشريعية بعد رحيل نظام مبارك.

وكان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي قد علق على لقائه بالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قائلا "اللقاء كان مهما وخرجت بموقف إيجابي من لقاء بوتفليقة حول مصر، ودورها واستعادة مكانتها".

وبعدما أكد على عدم عدول السلطة في مصر عن تصنيف جماعة الأخوان كـ "تنظيم إرهابي"، ردد فهمي على مسمع رمطان لعمامرة، ضرورة استجابة الجزائر وكل الدول العربية، لتطبيق المذكرة المصرية المرفوعة إلى الجامعة العربية.

وقال إن "اعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية قرار مصري تم تبليغه للدول العربية وغير العربية، والمطلوب هو احترام التعهدات والاتفاقيات المبرمة في مجال مكافحة الإرهاب". وأضاف في نفس الصدد "أن القرار تم اتخاذه بإرادة مصرية حرّة وجاء تنفيذا لقانون مصري قائم".