هل بسط اردوغان يده على القضاء التركي؟

ترهيب المحتجين آخر حلول اردوغان

اسطنبول (تركيا) - اتهم مدعون عامون في اسطنبول 36 شخصا شاركوا في موجة التظاهرات المناهضة للحكومة والتي تخللتها اعمال عنف وهزت اسطنبول في حزيران/ يونيو، بالقيام باعمال وصفت بانها "ارهابية"، كما ذكرت صحيفة حرييت التركية الجمعة، في وقت يشهد فيه القضاء معركة ليّ الذراع مع اردوغان.

وهؤلاء الاشخاص ملاحقون بسبب سلسلة من الجرائم والجنح التي تراوح بين "الانتماء الى منظمة ارهابية" الى "حيازة مواد خطيرة"، وفقا لقرار الاتهام الذي اوردته الصحيفة.

ويواجهون عقوبات بالسجن تمتد من ثلاث الى 58 سنة.

واندلعت حركة الاحتجاج في 31 ايار/مايو 2013 مع تحرك مجموعة من انصار البيئة تعارض تدمير حديقة جيزي في اسطنبول، وتحولت بسرعة الى حركة سياسية ضد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان المتهم بالتسلط وبالرغبة في "اسلمة" المجتمع التركي.

وهذه التظاهرات التي قمعتها الشرطة بقسوة، اسفرت عن مقتل ستة اشخاص وجرح ثمانية الاف اخرين وتوقيف الالاف.

وقال قرار الاتهام ان "التظاهرات التي بدات في ايار/ مايو تجاوزت بكثير حدود الرد الديموقراطي لتتحول الى ميدان تحرك ودعاية لمنظمات ارهابية بدعم من مجموعات هامشية".

والشهر الماضي، احال مكتب مدعي اسطنبول 255 شخصا بينهم سبعة مواطنين اجانب امام المحكمة بتهمة المشاركة في هذه التظاهرات.

واطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان المهدد بفعل تحقيق واسع النطاق في قضية فساد يلطخ حكومته ومقربين منه، حملة لاستعادة السيطرة على المؤسسة القضائية التي يتهمها بالرضوخ لجماعة الداعية المسلم فتح الله غولن، وذلك في مستهل سنة انتخابية حاسمة.

واندلعت حرب كلامية بين الحكومة الاسلامية المحافظة والقضاء التركي منذ حملة التوقيفات الكبرى التي جرت في 17 كانون الاول/ ديسمبر.

واطلقت السلطة اتهامات بـ"التآمر" وتنفيذ "انقلاب صغير" و"محاولة اغتيال" قابلها القضاة بالتنديد بـ"انتهاك الفصل بين السلطات".

وفي موقف علني نادر وزع احد المدعين العامين في اسطنبول المكلفين التحقيق بيانا على ادراج قصر العدل يتهم فيه الشرطة القضائية بانها رفضت عمدا بالرغم من طلبه توقيف ثلاثين شخصية مقربة من السلطة.

كما خرجت اثنتان من اعلى المؤسسات القضائية هما مجلس القضاة ومجلس الدولة عن تحفظهما مؤخرا للتنديد بالضغوط التي تمارسها السلطة على القضاء والشرطة التي ابعد منها عشرات كبار الضباط.

وتوجه اردوغان المستند الى دعم غالبية من الناخبين، عدة مرات بالوعيد الى القضاة واعلن مخاطبا انصاره "نحن السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في آن".

وعلق ميتين فايز اوغلو رئيس نقابة المحامين "اما ان رئيس الوزراء لا يعرف ما هو الفصل بين السلطات، او انه ممتعض من دولة القانون بشكل اجمالي، وهو احتمال اكثر خطورة".

ومع اقتراب الانتخابات البلدية في اذار/ مارس والانتخابات الرئاسية في اب/ اغسطس قرر رئيس الوزراء بحسب وسائل الاعلام التركية استعادة السيطرة السياسية على القضاء.

وهو يستهدف المجلس الاعلى للقضاة الذي سبق ان اصلحه عام 2010 للحد من نفوذ انصار "النظام السابق" من اتباع كمال اتاتورك والعلماني في صفوفه.

وقال اردوغان "ارتكبنا خطأ بالنسبة للمجلس الاعلى للقضاة وسوف نصححه" واعدا بطرح تعديل دستوري للحد من نفوذ هذه المؤسسة.

غير ان ذلك سيكون صعبا اذ ان حزب العدالة والتنمية لا يملك غالبية الثلثين في البرلمان الضرورية لتعديل القانون الاساسي.

وتواصل المعارضة انتقاداتها بدون هوادة وقال اتيلا كارت النائب عن حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، ان "دولة القانون مبدأ جميعنا ملزمون باحترامه وصونه".

كما ان رئيس الدولة عبد الله غول نفسه قد يعارض هذا المشروع. والرئيس المعروف بانه مقرب من جماعة غولن ابدى في اكثر من مناسبة عن خلاف في وجهات النظر مع رئيس الوزراء خلال الاشهر الماضية ولا سيما خلال موجة التظاهرات غير المسبوقة التي حاصرت السلطة في حزيران/ يونيو.

وقال غول الاربعاء في رسالة تمنياته لرأس السنة "علينا الامتناع عن اي مواقف وسلوك يمكن ان يضر بدولة القانون الديموقراطية في هذا البلد".

وقبل ثلاثة اسابيع من زيارة لبروكسل يفترض ان يتم خلالها تحريك الية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، ذكر الاتحاد ايضا بمدى تمسكه بقضاء "شفاف وحيادي".