قواعد عسكرية أميركية تحل بتونس بموافقة النهضة

تواطؤ حكومة العريض

الجزائر ـ اعلنت جريدة "الشروق" الجزائرية، الإثنين، أنها تحصلت على معلومات سرية وحصرية عن وجود قاعدتين عسكريتين أميركيتين في تونس، مع تواجد مكثف لضباط وكالة الاستخبارات الأميركية وقوات "الأفريكوم"

وقالت الصحيفة ان القوات الاميركية تتمركز في أربعة مواقع تونسية منها إثنان بالجنوب، بين مدينتي بن قردان ومدنين، وأخرى في منطقة جرجيس، لمراقبة السواحل التونسية المتاخمة للمياه الإقليمية الليبية.

بينما حط جنود المارينز وأفريكوم، عتادهم قبالة الحدود الجزائرية البرية، بجبال الشعانبي في محافظة القصرين (غرب تونس وسط)، يتقدمهم ضابط سام أميركي برتبة عقيد وخبراء في التوبوغرافيا وأجهزة الرصد بالأقمار الصناعية.

وفي حين لا يستبعد الخبراء صحة هذا الخبر، نفت حكومة النهضة في تونس وجود أي مشروع لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها على الحدود الجزائرية او في الجنوب..

وقالت وزارة الخارجية في في سبتمبر/ ايلول، إنه "لا وجود لمشروع تونسي أميركي لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية على الحدود مع الجزائر".

وأضافت في بيان لها إن كل الأنباء التي تم تداولها بخصوص تلك القاعدة "عارية تماما من الصحة". كما نفت أيضا وزارة الدفاع التونسية إنشاء قاعدة أجنبية بالجنوب التونسي وبأي جهة من البلاد.

ونفت السفارة الأميركية بتونس في بيان رسمي لها، في الاسبوع الاول من هذا الشهر، عن وجود قاعدة عسكرية أميركية على التراب التونسي أو أي نوايا أو خطط لإقامة قاعدة عسكرية في أي مكان في تونس.

وتظهر الصور التي حصل عليها مراسل الصحيفة في تونس أن جنود "المارينز" و"أفريكوم" وضعوا عتادهم قبالة الحدود الجزائرية البرية بجبال الشعانبي في محافظة القصرين.

وتواجد الجنود الأميركيون برفقة ضباط رفيعي المستوى وجنود من الجيش التونسي، حيث عملوا جنبا الى جنب مدة أشهر كاملة منتصف العام الجاري، للتعاون والإشراف على إعداد شبه قاعدة عسكرية أميركية - تونسية مشتركة، تقوم برصد ما يحدث في الأراضي التونسية من مراقبة حركة الأشخاص والسيارات بالشوارع في المدن والطرق الرئيسية والفرعية في المحافظات التونسية.

ويرى متابعون للشان المغاربي ان الولايات المتحدة الاميركية تبحث منذ مدة على ارساء قاعدتها العسكرية "افريكوم" في احدى الدول الافريقية وسبق ان وفاوضت الحكومة الجزائرية عديد المرات تقابل دائما برفض جزائري شديد.

وتوضح الصور أن طائرات بدون طيار الأميركية تنطلق من منطقة طبرقة (شمال غرب) بإشراف أميركي وموافقة من القيادة العسكرية التونسية، لتصل إلى الأراضي الجزائرية بعنابة والطارف وتبسة، أين تقوم برصد كل حركة في جبال ومناطق وأرياف هذه المحافظات الحدودية التي تعرف من حين لآخر نشاط تهريب السلاح والجماعات الجهادية، لكن لا يعرف لحد الساعة، هل السلطات الجزائرية على علم بهذه التطورات والتعاون الأميركي التونسي الذي قد يمس بحدود وسلامة الأراضي الجزائرية.

وقال مسؤول سابق في وزارة الداخلية التونسية، حسين الخافي بخصوص نشاط الاستخبارات الأجنبية، "تونس أضحت اليوم مرتعا خصبا لنشاط العديد من وكالات التجسس العالمية سواء تلك التي تدعي بصداقتها لنا أو تلك المعادية، ولعل أخطرها الموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية والألمانية والفرنسية، حيث جندت هذه الوكالات العديد من العملاء الناشطين في المجال السياسي ورؤساء أحزاب ومديري مؤسسات اقتصادية وحتى إعلاميين وصحفيين، فلا تخلو مؤسسة من عميل لوكالة ما يمدها بكل شاردة وواردة".

وختم بقوله "أعتقد أن كل ما يثار في تونس من استقدام الأميركان وجنودها، الهدف الوحيد منه هو الجارة الكبرى الجزائر، وليس سواها".

ويؤكد محللون ما ذهب اليه الخافي بالتاكيد على ان الجزائر هي المستهدف رقم واحد من التمركز الاميركي في تونس لان الجزائر تمثل قوة عسكرية خارقة في المنطقة قد تعرقل التدخل الاميركي في المنطقة لصالح جهات اخرى.

كما ان نجاح الجزائر في ضرب الهجمات الارهابية في تسعينات القرن الماضي جعل منها محط انظار الولايات المتحدة.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت عن وجود نوايا من الإدارة الأميركية بإقامة قاعدة عسكرية أو أمنية في عمق الصحراء التونسية، وتحديداً عند المثلث الحدودي بين تونس وليبيا والجزائر، لرصد ومتابعة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب والجماعات الجهادية التابعة لها.

وأشارت تقارير أخرى عن نوايا بنقل مقر القيادة الإفريقية الأميركية "أفريكوم" من شتوتغارت الألمانية إلى إحدى الدول الشمال إفريقية ومنها تونس.

وكانت زيارة الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد القوات الأميركية بأفريقيا "أفريكوم" إلى تونس في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، قد أعادت إلى واجهة الأحداث الجدل حول النوايا الأميركية بإقامة قاعدة عسكرية على التراب التونسي، خاصة مع تطور نسق الدعم الأميركي لتونس في الملف الأمني والعسكري فيما يسمى "المجهود العالمي لمكافحة الإرهاب".

وعلل العميد توفيق الرحموني الناطق الرسمي لوزارة الدفاع التونسية زيارة الجنرال قائد "أفريكوم" تأتي في إطار التناقش حول سبل التعاون بين تونس والولايات المتحدة الامريكية في مجال مكافحة الإرهاب.

واكد الرحموني أنه قد تم خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني التناقش مع ديفيد رودريغيز حول التعاون في مجال التكوين العسكري و في إمكانية توفير المعدات والتجهيزات العسكرية لتونس.

وفي خصوص الأنباء التي تواترت عن إقامة قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي التونسية قال الرحموني أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة.

كما أشار الى أن هناك فريق تلفزي بصدد اعداد شريط وثائقي مصور في الصحراء التونسية لكشف أنه لا وجود لأي تدخل عسكري أجنبي على الأراضي التونسية.