مصر تعلن 'الإخوان' حركة إرهابية في الداخل والخارج

الإرهاب لن يوقف المسيرة نحو الديمقراطية

القاهرة - اعلنت الحكومة المصرية الاربعاء جماعة الاخوان المسلمين "تنظيما ارهابيا" وحظرت عليها التظاهر وحملتها مسؤولية تفجير مديرية امن الدقهلية في المنصورة الذي اوقع الثلاثاء 15 قتيلا.

وأعلن مجلس الوزراء المصري الجماعة "جماعة ارهابية في الداخل والخارج والتعامل معها بناء على نص المادة 86 من قانون العقوبات وكلّ ما يترتب على ذلك من آثار".

وقال الدكتور حسام عيسى نائب رئيس الوزراء وزير التعليم العالي، في مؤتمر صحفي الأربعاء عقب اجتماع الحكومة بمقر هيئة الاستثمار إن "مصر روعت بالجريمة البشعة التى ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين بتفجير مديرية أمن الدقهلية وسقوط شهداء ومصابين أكثرهم من الشرطة والباقي من المدنيين المسالمين من أبناء المنصورة وذلك في إعلان واضح من جماعة الإخوان المسلمين أنها لا تعرف غير العنف منذ نشأتها حتى أحداث الاتحادية والتعذيب في رابعة العدوية ومحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر واغتيال السادات".

واكدت الحكومة في بيانها ان جماعة الاخوان واعضاءها الذين "يستمرون فيها او ينضمون اليها" بعد صدور هذا القرار ستطبق عليهم بنود مكافحة الارهاب الواردة في قانون العقوبات المصري.

اخوان مصر من السلطة الى القائمة السوداء للارهاب

بعد عام واحد في السلطة، مرت جماعة الاخوان المسلمين بأصعب مرحلة منذ تأسيسها عام 1928 فبعد عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي اليها ثم وضع الاف من اعضائها في السجون، واتخذت الحكومة المصرية اليوم الاربعاء قرارا غير مسبوق باعتبارها "تنظيما ارهابيا".

وتمكنت الجماعة التي كانت حركة المعارضة الاكثر تنظيما على مدى عقود حكم حسني مبارك الثلاثة، من الصعود الى قمة السلطة بعد ثورة شعبية بلا قيادة اطلقها مجموعات من الشباب.

الا انه بعد سنة واحدة امضاها مرسي في قصر الرئاسة، نزلت ملايين الى الشوارع في الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي تطالب برحيله وتدعو الجيش للتدخل بعد اتهامات وجهت اليه والى جماعته بالهيمنة على مفاصل الدولة وبالسعي الى اسلمة المجتمع.

وكانت المؤسسة العسكرية، التي ساورتها شكوك كثيرة تجاه الجماعة، جاهزة للاستجابة لهذا المطلب واعلن الجيش عزل مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي.

ورفضت الجماعة قرار الجيش وتحدته ونظمت اعتصامين في القاهرة للمطالبة "بعودة الرئيس الشرعي" الا ان قوات الجيش والشرطة فضت الاعتصامين بالقوة في 14 اب/اغسطس الماضي.

ومنذ فض هذين الاعتصامين قتل قرابة الف من انصار مرسي وتم توقيف عدة الاف اخرين من بينهم كل قيادات الجماعة الموجودة في مصر.

وجماعة الاخوان هي اقدم حركة اسلامية عالمية سنية وتقدم نفسها على انها جماعة إصلاحية تفهم الإسلام فهما شاملا وتتمحور عقيدتها حول "التوحيد" ودمج الدين بالدولة.

تأسست الجماعة على يد حسن البنا عام 1928 وتم حظرها رسميا عام 1954 الا ان السلطات كانت تتغاضى عن نشاطهاالسياسي في عهد مبارك رغم تعرض الكثير من اعضائها للاعتقال من وقت الى اخر.

وينشط الاخوان المسلمون في المساجد حيث يقدمون المساعدة للفقراء وكذلك في الجامعات والنقابات المهنية.

وخلال تاريخهم، تأرجح الاخوان المسلمون بين المعارضة العنيفة للسلطة وبين التعاون، من خلال المناداة بدولة اسلامية مع ضمان احترام اللعبة الديموقراطية.

ففي اربعينات القرن العشرين، قام الاخوان المسلمون بأعمال عنف دامية، وخصوصا اغتيال رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي في 1948 والقاضي احمد الخازندار في العام نفسه. وقد ادى ذلك الى تعرض اعضاء الجماعة لقمع شديد.

وبعد ذلك وجه لهم جمال عبد الناصر ضربات موجعة بين 1954 و1970، اثر تعرضه لمحاولة اغتيال نسبت الى الجماعة. واعتقل يومها الالاف من الاخوان.

وفي 1971، افرج انور السادات الذي خلف عبد الناصر، عن المعتقلين من الاخوان المسلمين واعلن عفوا عاما عن الجماعة قبل ان ينتهج حسني مبارك سياسة الاحتواء تجاههم التي اتاحت لهم بعض حرية الحركة مع توجيه ضربات "اجهاضية" لهم من حين لاخر.

واعلنت "جماعة انصار بيت المقدس" الاربعاء مسؤوليتها عن تفجير المنصورة الذي اكدت جماعة الاخوان انها "تدينه بأشد العبارات".

واكد البيان انه سيتم " توقيع العقوبات" الواردة في قانون مكافحة الارهاب على "كل من يشترك في نشاط الجماعة او التنظيم أو يروج لها بالقول او الكتابة او بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها.

وكان قانون العقوبات المصري عدل في العام 1992 بعد موجة عنف اسلامي كان مسؤولا عنها انذاك تنظيمان مسلحان هما الجماعة الاسلامية والجهاد لتضمينه عقوبات مشددة تصل الى الاعدام في حالة ارتكاب جرائم "ارهابية".

واكد بيان الحكومة ان الشرطة "ستتولى حماية الجامعات وضمان سلامة الطلاب من ارهاب تلك الجماعة".

واوضح وزير التضامن الاجتماعي احمد البرعي في مؤتمر صحافي ان "الشرطة ستدخل الجامعات". وحتى الان لا يحق لقوات الامن دخول الجامعات الا بطلب من ادارتها وباذن من النيابة العامة.

واوضح البرعي انه اذا استمر اي عضو في الانضمام الى جماعة الاخوان ولم يخرج منها "معناه انه يشاركها في ارهابها وسيطبق عليه القانون" المتعلق بمكافحة الارهاب.

واكد القيادي في مكتب ارشاد جماعة الاخوان المسلمين ابراهيم منير ان تظاهرات الجماعة "ستستمر" رغم قرار الحكومة المصرية اعتبار جماعة الاخوان "تنظيما ارهابيا".

وقال منير المقيم في لندن، ان "التظاهرات ستستمر بالتأكيد"، مضيفا ان قرار الحكومة "باطل" .

وردا على سؤال حول الوضع القانوني لحزب الحرية والعدالة الذي شكلته جماعة الاخوان المسلمين، قال البرعي ان "حزب الحرية والعدالة لا يعدو ان يكون الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين والحكم الصادر (بحظر انشطة جماعة الاخوان المسلمين) يقضي بان كل ما ينتمي الى تنظيم الاخوان المسلمين محظور وسنطبق الحكم بحذافيره".

وكانت محكمة مصرية قضت في 23 ايلول/سبتمبر بحظر انشطة جماعة الاخوان المسلمين وكل المؤسسات المتفرعة عنها والتحفظ على جميع أموالها ومقارها.

وبحسب البيان فان الحكومة "ستبلغ الدول العربية المنضمة الى اتفاقية مكافحة الارهاب بقرارها".

وتتهم الحكومة المصرية جماعة الاخوان بأنها على صلة بالتنظيمات الاسلامية المسلحة وانها تحرض على الهجمات ضد الجيش والشرطة وتمولها.

واكد بيان الحكومة ان تفجير المنصورة يعد "تصعيدا خطيرا لعنف الجماعة ضد مصر والمصريين، وذلك في اعلان واضح من جماعة الاخوان المسلمين أنها ما زالت كما كانت لا تعرف إلا العنف أداة لتحقيق أهدافها".

واشار بيان الحكومة في هذا الصدد الى اغتيالات سياسية تنسب الى الاخوان المسلمين وقعت في القرن العشرين في مصر.

واضاف البيان ان "الجماعة جاوزت كل الحدود المتصورة في جريمة المنصورة لأنها تحاول يائسة اعادة عجلة الزمن إلى الوراء وايقاف" تنفيذ خارطة الطريق "بدءا من الاستفتاء الذي يؤسس" لدولة "ديموقراطية جديدة".

وشدد انه "لا عودة إلى الماضي تحت أي ظرف ولا يمكن لمصر الدولة ولا لمصر الشعب أن ترضخ لإرهاب جماعة الإخوان المسلمين، حتى وإن فاقت جرائمها كل الحدود الأخلاقية والدينية والإنسانية".

كما تم تكليف القوات المسلحة وقوات الشرطة بحماية المنشآت العامة على أن تتولى الشرطة حماية الجامعات وضمان سلامة الطلاب من إرهاب جماعة الإخوان.

وجاء اعتداء المنصورة قبل ثلاثة اسابيع من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد وهو الخطوة الاولى في خارطة الطريق التي وضعها الجيش المصري بعد عزل الرئيس المنتمي الى الاخوان محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو والتي تقضي كذلك باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال الشهور الستة المقبلة.

ومنذ عزل مرسي شنت السلطات المصرية حملة امنية واسعة النطاق ضد جماعة الاخوان وانصارها اسفرت عن سقوط قرابة الف قتيل وتوقيف عدة الاف اخرين.

ويحاكم غالبية قادة الاخوان المسلمين حاليا بعد ان وجهت لهم اتهامات بالتورط في اعمال عنف او التحريض عليها.

واحيل محمد مرسي الى المحاكمة في ثلاث قضايا مختلفة. والسبت الماضي اعلنت النيابة العامة المصرية احالة مرسي الى محكمة الجنايات بتهمة الفرار من السجن في العام 2011 خلال الثورة التي ادت الى الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك.

ويحاكم مرسي، المحتجز منذ عزله، في قضيتين اخريين احداهما يواجه فيها اتهامات بالتحريض على العنف وبـ"التواطؤ" في قتل متظاهرين امام قصر الرئاسة اثناء توليه السلطة في كانون الاول/ديسمبر 2012، ويواجه في الثانية اتهامات بـ"التجسس" من اجل القيام بـ"اعمال ارهابية" بالاتفاق مع حركة حماس ومجموعات اسلامية متطرفة مسلحة.

واعلن الجيش المصري الاربعاء انه احبط هجوما لحركة حماس في شمال سيناء حيث تكثفت الاعتداءات منذ الاطاحة بمرسي في تموز/يوليو.

واعلن الناطق باسم الجيش عقيد أركان الحرب أحمد محمد علي ان الجيش اعتقل "المدعو جمعة خميس محمد بريكة، فلسطيني الجنسية وينتمى الى حركة حماس بدون إقامة ومعه سيارة مرسيدس بيضاء اللون تحمل لوحات شمال سيناء".

واضاف انه وبعد "التحقيق معه اعترف باعتزامه تفجيرها بأحد المواقع الأمنية الحيوية بالدولة".

من جانبها زعمت حركة حماس في غزة في بيان صحافي "كل هذه الإدعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة"، مؤكدة ان "الشخص المذكور في هذا الإدعاء لا علاقة لحركة حماس به ولا تعرف عنه شيئا وهو غير موجود في كشوف السجل المدني بقطاع غزة".

كما اعلنت وزارة الداخلية المصرية الاربعاء توقيف هشام قنيدل الذي كان رئيسا للوزراء في عهد مرسي اثناء محاولته الفرار الى السودان".