كولن يرى 'فكرا فاسدا' عند اردوغان بموازاة فضائح الفساد

كولن يقود اصطفافا ضد اردوغان

اسطنبول - تصاعدت الحرب الكلامية الاثنين بين رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان ورجل دين يتمتع بنفوذ كبير في الشرطة والقضاء الأمر الذي يزيد الاضطراب السياسي الناجم عن فضيحة فساد.

وتشهد تركيا حالة من الاستقطاب المتزايد منذ اعتقال المدير العام لبنك خلق المملوك للدولة ونجلي وزيرين الاسبوع الماضي بتهم فساد.

ورد أردوغان على الاعتقالات بأن أقال أو نقل حوالي 70 من ضباط الشرطة بينهم قائد شرطة اسطنبول.

وجاءت الفضيحة وردود فعل الحكومة لتزيد من سخونة الاجواء السياسية المشحونة بالفعل في تركيا التي شهدت احتجاجات حاشدة لم يسبق لها مثيل ضد حكم أردوغان في وقت سابق هذا العام.

واجتذبت القضية اهتمام المواطنين في تركيا وتعرض قنوات اخبارية تسجيلا مصورا من الشرطة لصناديق احذية مكدسة بملايين اليورو التي زعم انه تم العثور عليها في منازل المشتبه بهم في فضيحة الفساد.

وحوم سعر صرف الليرة التركية قرب مستوى قياسي منخفض الاثنين بفعل الاضطرابات السياسية الداخلية وقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي خفض حزمة التحفيز النقدي.

وفي الخلاف الأخير تعرضت الحكومة لادانة علنية لم يسبق لها مثيل من فتح الله كولن رئيس حركة "خدمة" التي تقول ان عدد اتباعها يصل إلى مليون شخص على الأقل منهم قادة كبار بالشرطة وقضاة وتدير مدارس ومؤسسات خيرية في انحاء تركيا وخارجها.

وهاجم كولن الذي يعيش في بنسلفانيا الحكومة الجمعة عندم دعا الله أن يحرق بيوت المسؤولين بها.

ورد أردوغان يوم الأحد بتصريحات اتهم فيها عناصر خارجية "بنصب شراك مظلمة وشريرة في بلدنا باستخدام مخالبهم المحلية لتخريب وحدة تركيا وسلامة أراضيها" دون أن يشير مباشرة إلى كولن.

وقال أردوغان "سندخل مخابئهم ... ونكشف تلك المنظمات داخل الدولة."

وأوضح كولن يوم الاثنين انه يعتبر تصريحات رئيس الوزراء هجوما على حركته.

وقال في تسجيل صوتي بث على الانترنت "من يطلقون على المسلمين انهم عصابات وقطاع طرق وشبكة.. ويعتبرونهم غوريلات وقردة لجأوا إلى المخابئ.. هذا ليس سوى انعكاس لفكر فاسد ولا يفلح معهم تقويم."

وفاز أردوغان ثلاث مرات متتالية في الانتخابات وأحدث تحولا في تركيا بالحد من نفوذ المؤسسة العسكرية العلمانية. وشهدت تركيا انتعاشا اقتصاديا تحت قيادته لكن احتجاجات هذا العام كشفت ايضا عن حالة من الاستياء بين كثير من الأتراك تجاه ما يعتبرها البعض فترة من الحكم الاستبدادي.

ويزيد الانفصال التام عن كولن الحليف السابق لأردوغان عدد الشخصيات التي اصطفت ضد رئيس الوزراء.

ووصف جمال اوساك رئيس مؤسسة الصحفيين والكتاب وهي منظمة وثيقة الصلة بكولن أفعال الحركة بأنها "مبادرة مدنية تستخدم بقوة حقها في معارضة بعض الاجراءات التي تتخذها السلطة السياسية وهو امر لم يحدث في تركيا في الآونة الاخيرة."

وقال "اعتقد ان تشدد لهجة رئيس الوزراء امر غير سليم. أرى ان من غير الملائم استهداف أحد زعماء الرأي للمرة الاولى في تاريخنا السياسي."

وبعد سنوات من مواجهة أردوغان مع كبار الشخصيات في الجيش جاء رد فعل أردوغان على فضيحة الفساد ليضعه في خلاف مع الشرطة والقضاء.

وفي مطلع الاسبوع غيرت الحكومة اللوائح الخاصة بالشرطة وطلبت من الضباط إرسال تقارير عن الادلة والتحقيقات والاعتقالات والشكاوى إلى قياداتهم وممثلي الادعاء العام.

وتعرض بنك خلق لانتقادات من الحكومات الغربية في السابق لتمكين المؤسسات التركية والهندية من التعامل التجاري مع إيران التي تخضع لعقوبات أميركية وأوروبية.

وقال البنك يوم الاثنين انه كان يتصرف بشكل قانوني تماما. وساعد البنك في السابق في تسهيل شراء الغاز الطبيعي الإيراني مقابل شحنات من الذهب التركي لكنه قال انه اوقف هذه التعاملات في يونيو/حزيران قبل ان تدخل اجراءات تمنع ذلك حيز التنفيذ.