ملامح حرب اهلية في جنوب السودان تنذر بكارثة انسانية بين المدنيين

شعب مل اللجوء

نيويورك - توقع رئيس العمليات الانسانية لبعثة الامم المتحدة في جنوب السودان الاثنين ان تواجه المنظمات الانسانية "زيادة هائلة في احتياجاتها" في هذا البلد الذي ينزلق تدريجيا منذ اسبوع نحو حرب اهلية.

ودعا توبي لانزر منسق الشؤون الانسانية في جنوب السودان في بيان الدول المانحة الى "توفير الموارد اللازمة" كي تتمكن وكالات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من ارسال موظفي الطوارئ الى هذا البلد وتقديم المساعدات اللازمة.

وقال "نتوقع مواجهة زيادة هائلة في الاحتياجات وادعو جميع الاطراف الى ضمان حماية المدنيين وبأن يتمكن العاملين في المجال الانساني من الوصول الى الناس الذين هم بحاجة الى المساعدة".

واوضح لانزر الذي زار احدى قواعد الامم المتحدة في بور (في ولاية جونقلي الشرقية) حيث فر 17 الفا من المدنيين ان "الوضع سيء جدا خصوصا في ولاية جونقلي والوحدة"، مشيرا الى تعرض منشأت انسانية لعمليات نهب في العديد من الاماكن في جنوب السودان.

وفي العاصمة جوبا، قال لانزر ان الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تعمل على تقديم المساعدة لنحو عشرين الف شخص كانوا قد لجأوا الى اثنين من مقرات الامم المتحدة من خلال حفر المراحيض وتوزيع البسكويت للاطفال وتوفير الادوية للمستشفيات المحلية.

كما تمكنت هذه المنظمات من توزيع المساعدات الغذائية لسبعة الاف شخص من المدنيين الذين لجأوا الى احدى قواعد الامم المتحدة في بانتيو في ولاية الوحدة النفطية.

وقد اندلع النزاع المسلح في جنوب السودان في 15 كانون الاول/ديسمبر بين قوات رياك مشار والقوات الموالية للرئيس سلفا كير ما يمزق هذه الدولة الفتية المستقلة منذ 2011 بعد حرب اهلية طويلة ضد السودان.

ويستعد جيش جنوب السودان الاثنين لشن هجوم على قوات مشار بينما ينزلق هذا البلد تدريجيا الى حرب اهلية على الرغم من جهود دبلوماسية دولية مكثفة.

ويواصل المجتمع الدولي جهوده في محاولة لاحتواء توسع المعارك التي تهدد جنوب السودان بحرب اهلية فيما استمرت المواجهات العنيفة بين الجيش والمتمردين وخصوصا في ولاية الوحدة النفطية.

ويسيطر المتمردون بقيادة نائب الرئيس السابق ريك مشار على قسم من ولاية الوحدة التي تحوي الموارد النفطية للبلاد وتمكنوا من السيطرة على عاصمتها بنتيو التي تبعد الف كلم شمال جوبا.

وتدخل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والرئيس الاميركي باراك اوباما طالبين وقف المعارك.

وقال بان الاحد "اطلب ان يوقف جميع القادة السياسيين والعسكريين وقادة الميليشيات المعارك ويضعوا حدا للعنف بحق المدنيين".

وكان اوباما صرح السبت بان "اي محاولة للاستيلاء على السلطة بالوسائل العسكرية ستؤدي الى انهاء دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي" لجنوب السودان.

وكانت واشنطن الداعم الاكبر للدولة الوليدة منذ استقلالها في 2011.

واعلن مسؤول في وزارة خارجية جنوب السودان ان الموفد الاميركي الى المنطقة دونالد بوث سيصل مساء الاحد الى جوبا، لافتا الى ان نيجيريا سترسل بدورها موفدا.

وحذرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاحد من اعمال العنف بحق المدنيين، وندد ممثلها في جوبا ملكر مابيك ب"جرائم" و"سوء معاملة" يمارسها الجانبان.

واعلنت بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان انها بدأت اجلاء "طاقمها غير الاساسي" في جوبا على ان ترسل تعزيزات عسكرية الى بور وبنتيو "لمواصلة اداء مهمتها المتمثلة في حماية المدنيين السودانيين الجنوبيين".

وامرت دول عدة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكينيا واوغندا ولبنان باجلاء رعاياها.

واعلنت واشنطن الاحد انها اجلت مع الامم المتحدة اميركيين واجانب اخرين من بور بعدما الغيت عملية مماثلة السبت بسبب تعرض طائرات اميركية لاطلاق نار ما اسفر عن اصابة اربعة جنود اميركيين.

كذلك، باشرت الشركات النفطية اجلاء موظفيها من البلاد على غرار شركة الصين النفطية الوطنية بعد مقتل خمسة موظفين سودانيين جنوبيين يعملون في قطاع النفط.