لمَ لا تحضر داعش وأخواتها مؤتمر جنيف 2؟

من المتوقع أن تكون ايران حاضرة في مؤتمر جنيف 2. ولكن بأية صفة؟

سيكون ذلك الحضور بمثابة اعتراف دولي بالدور المستهجن الذي تلعبه ايران في الحرب الدائرة على الارض السورية، من خلال دعمها العسكري لقوات النظام، إن بشكل مباشر (قوات وخبراء) أو بشكل غير مباشر من خلال مساهمة حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية المسيرة من قبلها في القتال.

سيكون ذلك الاعتراف سابقة ليست حميدة في مجال العلاقات بين الدول، وهو ما لا تكترث به الدول المعنية بالملف السوري، ما دام يشكل عنوانا لتدخل أوسع من قبل أطراف أقليمية ودولية في المسالة السورية. ذلك التدخل الذي جعل من سوريا مسرحا لنشاط الكثير من الجماعات المسلحة التي كانت تبحث عن مأوى لها، تقيم عليه اماراتها المستقلة.

فالوليمة السورية في جنيف ستكون مفتوحة للغرباء. بل أن الغرباء هم الذين سيفرضون شروطهم على السوريين الذي لن يكون أمامهم سوى أن ينصتوا ويهزوا الرؤوس، وهم في أشد حالات الحذر من من أن يظهر عليهم ما يمكن أن يشير إلى تململهم. فمن يخسر البقاء في جنيف سيخسر دوره في مستقبل سوريا.

سيكون حضور الغرباء ضمانة لذلك المستقبل الذي لن يكون مضمونا للسوريين أنفسهم. ذلك لأن الاعتراف بحق ايران مثلا في التدخل العسكري في الحرب السورية سيكون هو الباب الذي لن يستطيع أحد ان يغلقه في وجه نظام الملالي إن اراد التدخل في صياغة مستقبل سوريا.

وهو ما يعني الاعتراف بحق الجماعات الاسلاموية المتشددة التي تسعى الولايات المتحدة الآن إلى التحاور معها في البقاء مستقبلا في سوريا وهي في اشد حالات الاستنفار استعدادا للحظة المواجهة.

حضور ايران وهي ليست دولة جارة لسوريا في مؤتمر جنيف لن يكون اعتباريا ولا شرفيا. فهناك من يخطط لتكريس هيمنة القرار الايراني لا في سوريا وحدها، بل وأيضا في مناطق عديدة من العالم العربي، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

أما كان في إمكان الدول الكبرى وهي الدول الراعية لمؤتمر جنيف أن تلجم ايران وتمنعها من التدخل في الحرب السورية؟

كان ذلك ممكنا في ظل الحصار الدولي المفروض على ايران بسبب المسألة النووية.

ولكن ذلك المنع ينبغي أن لا يسري على ايران وحدها. كانت قطر وقبلها تركيا قد تدخلتا بشكل صريح في تلك الحرب، بل لولا تدخلهما لما اتسعت دورة العنف في سوريا بما أخرج الصراع من سياقه المحلي إلى التدويل الذي كان مطلوبا.

لقد سكت الغرب عن التدخل الايراني الذي كان معلنا، وفي جعبته الكثير من الفضائح الذي سيكشف عنها تسلل الجماعات الارهابية إلى الاراضي السورية بتمويل قطري ورعاية تركية.

التدخل العسكري الايراني كان ضروريا من أجل تبرير تدخل القوى الاسلاموية المتشددة التي سيكون لها أن تحتل مكانا مبرزا على خارطة الصراع الدموي. فما انجزته جبهة النصرة وداعش والتوحيد وسواها من الجماعات والفصائل المسلحة جعل الاعتماد على الجيش السوري الحر يتراجع، بالرغم من الحرص الاميركي على الاعلان بغير ذلك.

وهو ما يلقي بظلال من الريبة على الموقف الاميركي الذي تنطوي عليه الدعوة إلى اجراء حوار مع الجماعات الاسلاموية التي يقال أنها معتدلة، وهو تعبير مضلل، يراد من خلاله التخفيف من صدمة الاعتراف بداعش وأخواتها كونها جزءا اساسيا من الجبهة التي قاتلت ضد النظام. وهي لذلك صارت جزءا من الحل من وجهة نظر الغرب.

لن يكون مفاجئا والحالة هذه أن تحضر داعش وإن بقناع زائف مؤتمر جنيف 2، لتنصت كما يفعل الآخرون، ولكنها ستخرج ملوحة باعتراف المجتمع الدولي بها مثلما ستفعل ايران تماما.