سخط الإخوان فأفتوا بسخط الشارع

إنفجر البالون، وبدأ التنظيم الإخواني المتأسلم يضيق ذرعا بالهزائم المتتالية التي يلحقها به من كشفوا حقيقته وبمختلف الوسائل. ولأهمية الإعلام عند التنظيم، كان هو الوقود الأساسي الذي أوصله لدكة حكم بعض الدول، وكانت قناته المزروعة في قلب الخليج تدق طبول ما أسموه بالتغيير. وحتى عندما شارف التنظيم على الهلاك، نجدته أمه تركيا بشعار الأصابع الأربعة كفقاعة إعلامية تشير لأحداث ميدان رابعة العدوية بمصر، وأضحوا الآن يتداولونه أكثر من القرآن الكريم، وأكثر من شعاراتهم المكشوفة.

أحدث ما ذهبت إليه مفاهيم التململ الإخواني الذي ضاق ذرعا كعادته من كل فكرة تعارض فكرته، أو منفذا يستهدف كشف حقائقه تجسّد في حقل الإعلام. ففيلم "الطريق إلى 2 يوليو" كان هو المادة التي إنبرى الموقع الإلكتروني لمركز "إيماسك" الإخواني الإرهابي اللندني، الذي يدّعي أنه يمارس الدراسات والبحوث ولكنه في الحقيقة يمارس الكذب والتلفيق والترويج للإرهاب، وأنتج أخيراً فيديو تحت عنوان "سخط شعبي على فيلم وثائقي يسيء إلى دعوة الاصلاح"، ويقصدون بدعوة الاصلاح ذلك التنظيم السرّي الإرهابي الذي تصدّى له المجتمع الإماراتي وكنسه من قاموس البلاد، وقامت الدولة بحظره لتعارض محتوياته مع القيم الاجتماعية والمجتمعية التي أكسبت الشعب خصوصيته، ولسعيه تكفير أبناء البلاد، ومحاولة توقيف عجلة النهضة الشاملة التي بذل الإماراتيون الغالي والنفيس في سبيل إقامتها والحفاظ على وتيرة استمراريتها.

غضب التنظيم الإخواني من مادة الفيديو، حاولوا تصويره كغضب عام، حينما أعلنوا عن غضب الشارع الإماراتي، وكأنما الشارع الإماراتي هو التنظيم المنبوذ اجتماعياً وقانونياً في الإمارات وكافة أرجاء المنطقة.

ولم يقم الفيديو "الإيماسكي" السطحي التناول، بالرد على أيّ من أجزاء فيلم الطريق إلى 2 يوليو، ولم يذكر أي الشوارع أو التواريخ التي قامت فيها مظاهرات تندد بما ادّعاه من فرية، ولكنه بدلا عن ذلك كان يرد على نفسه دون أن يدري، فخلفيات الصور التي تم استخدامها في الفيديو، كانت تؤكّد مظاهر النهضة، كبرج خليفة وبعض المشاهد العمرانية الجميلة الأخرى!

ورغم أنهم كانوا يتحدثون في عنوانهم عن الفيلم، إلا أن المحتوى لم يكن سوى محاولات للإساءة للجهاز القضائي الإماراتي الذي شهد الكل بنزاهته، وجهاز الأمن الإماراتي الذي شهد العالم أجمع بكفاءته وتعامله القانوني في دولة أقل ما يمكن أن يُقال عنها أنها دولة قانون.

وادّعى الفيديو لمركز إيماسك اللندني للدراسات الإرهابية أن "الطريق إلى 2 يوليو"، عمد الإغفال عن الجوانب الحقوقية للجماعة، ناسيا بذلك أن الجماعة قد أخذت كافة حقوقها القانونية، وأتيحت لها فُرص الاستماع، بل وقامت المحكمة بتبرئة عدد منهم بسبب عدم كفاية الأدلة، وكل ما تم خلال محاكماتهم، يستحيل أن يتم في قضية مشابهة بإحدى الدول الإخوانية التي يريد التنظيم استنساخها في الإمارات، جحيماً مدمراً باسم الربيع العربي، واستبدالها بنهضة اليوم التي استخدمها لوحات جمالية تزيّن خلفية فيلمه البائس، لتصبح بمجملها، الحسنة الوحيدة بالفيلم.

ومن الملاحظ أن انتشار الفيديوهات القصيرة ذات الصبغة التقريرية اللادغة التي تراعي تكثيف المضامين في فترة زمنية ضيقة، والذي تزامن مع بدايات السقوط المروّع للتنظيم الإخواني الإرهابي في كل مكان، زادت معاناة التنظيم، وجعلته يفقد صوابه، وينتج مثل هذه الردود الهزيلة التي دائما تُحسب عليه وليست له!