لقاء برلمانيين اوروبيين بمعارضين إصلاحيين يثير حنق محافظي إيران

نجاحات بناهي لم تشفع له لدى المتشددين..

أثار لقاء عقده وفد البرلمان الاوروبي في طهران مع اثنين من المعارضين الإصلاحيين، غضب التيار المحافظ الذي شن أقطابه حملة انتقادات واسعة لوزارة الخارجية متسائلين كيف حصل ذلك "الخرق الدبلوماسي".

وحمّل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي، وزارة الخارجية مسؤولية ماسماه "انتهاكا للأعراف الدبلوماسية"، مشيرا إلى أن وفد الاتحاد الأوروبي الذي زار طهران أخر زيارته لكي يحقق هدفه منها وهو لقاء الضالعين في "الفتنة" التي اندلعت بُعيد الاعلان عن الانتخابات الرئاسية في يونيو حزيران 2009.

وقام وفد البرلمان الأوروبي بلقاء معارضين اصلاحيين هما المحامية نسرين ستودة والمخرج السينمائي جعفر بناهي وسلمهما جائزة سخاروف لحرية الفكر (للعام الماضي) وتم ذلك في السفارة اليونانية بطهران.

وكانت السلطات الأمنية منعت العام الماضي من تسليم الجائزة لهما لأنهما كانا معتقلين في أحداث 2009)، واعتبرت رئيسة وفد البرلمان الاوروبي تارغا كومنبرغ أن لقاء الوفد لستودة وبناهي "الأهم في الزيارة الى ايران"، الامر الذي عرضها لهجوم حاد من النواب المتشددين، حيث وصف بروجردي تصريحاتها بـ"القبيحة".

وناقش الوفد مسألة حقوق الإنسان التي تعد من المواضيع الأكثر تعقيدا في إيران خلال إجتماع محمد جواد لاريجاني رئيس لجنة حقوق الإنسان في إيران.

كما ناقش المجتمعون مسألة الإعدام والتي تعد نسبتها مرتفعة بشكل كبير بحسب أرقام منظمة العفو الدولية ومنظمات الأمم المتحدة الاخرى المعنية بحقوق الإنسان.

وأكد لاريجاني أن ثمانين بالمائة من حالات الإعدام ذات صلة بقضايا تتعلق بتجارة المخدرات، مشيرا إلى وجوب شن حرب على هذه التجارة بطريقة مختلفة، في حين قالت رئيسة الوفد الأوروبي تارغا كومنبرغ، إن التحسينات لايمكن أن تتم إلا من خلال حوار حذر للغاية، وأن هناك شوطا طويلا لبناء الثقة المتبادلة.

وفي 26 أكتوبر/تشرين اللأول 2012، أعلن البرلمان الأوروبي انه منح جائزة سخاروف لحرية الفكر لهذا العام إلى ستودة والمخرج السينمائي جعفر بناهي.

وفي يناير/كانون الثاني 2011 حكمت "محكمة ثورية" على ستودة بالسجن لمدة 11 سنة ومنعها من مزاولة مهنة المحاماة ومغادرة البلاد لمدة 20 سنة بعد إدانتها بتهم "العمل ضد الأمن القومي، ونشر الدعاية المناهضة للنظام".

وقررت محكمة الاستئناف تخفيض مدة حكمها إلى ست سنوات ومنعها من السفر ومن مزاولة مهنة المحاماة لمدة 10 سنوات، بيد أن المحاكم الجنائية والثورية لا تتمتع، بموجب القانون الإيراني، بصلاحية منع المحامين من مزاولة المهنة لأن ذلك من اختصاص المحكمة التأديبية للقضاة.

واعتقل المخرج السينمائي الإيراني جعفر بناهي الذي أحرز عدة جوائز دولية، في منزله بطهران مع عائلته و15 من مدعويه في مارس/آذار 2010.

ويعتبر جعفر بناهي الذي كان مساعد المخرج عباس كياروستامي، احد مخرجي "الجيل الجديد" من السينمائيين الايرانيين المشهورين في الخارج، وقد فاز بجائزة الاسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 2000 لفيلمه "الدائرة" والدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام 2006 لفيلم "تسلل".

كما حصل على جائزتين في مهرجان كان بفرنسا (الكاميرا الذهبية عن فيلم "الكرة البيضاء" عام 1995 وجائزة لجنة التحكيم عن فيلم "الذهب الاحمر" عام 2000).

واعتقل جعفر بناهي لفترة قصيرة في الصيف بعد الاحتجاجات على تلك الانتخابات مع عائلته بعد ان حضر حفل تكريم ندا اغا سلطان الشابة التي قتلت خلال تظاهرات الاحتجاج على اعادة انتخاب الرئيس احمدي نجاد في حزيران/يونيو 2009 والتي، تحولت الى احدى رموز المعارضة.

ومُنع بناهي من مغادرة ايران منذ ان اعرب علنا عن دعمه المعارضة خلال مهرجان الفيلم في مونتريال الصيف الماضي وحمل اللون الاخضر (رمز المعارضة).

وحال هذا المنع دون مشاركته في شباط/فبراير من العام التالي في مهرجان برلين الذي تلقى منه دعوة للمشاركة.

وتفرض الرقابة حظرا على افلام بناهي في ايران، رغم النجاح الدولي الكبير الذي حققته، وعلى غرار العديد من الفنانين الايرانيين الذين يعانون من تشديد الرقابة الرسمية خلال السنوات الاخيرة، دعم بناهي رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي في الانتخابات الرئاسية التي اتهمت بالتزوير آنذاك.