'مطار الحسين' يحرم آلاف العراقيين من قوتهم اليومي

كل هذا سيختفي في بداية العام..

تنتشر جنوب كربلاء مئات المزارع التي تنتج أنواعا من الخضار وتمتد من مشارف كربلاء الجنوبية إلى مشارف النجف بطول يتجاوز 60 كلم وبعرض يبلغ نحو 15 كلم وتعمل في هذه المزارع نحو 300 أسرة اتخذت منها سكنا أيضا.

وتعتمد هذه المزارع التي يُطلق عليها الكربلائيون تسمية "المزارع الصحراوية" على المياه الجوفية ويوجد بئر ارتوازي في كل مزرعة فيما تشترك بعض المزارع ببئر واحدة، ويقدر عاملون في مجال القطاع الزراعي حجم انتاج هذه المزارع من الطماطم فقط بألفي طن يومياً تذهب باتجاه محافظات عديدة في العراق.

لكن الحكومة المحلية طالبت المزارعين بإخلاء تلك المزارع لكونها تقع ضمن حدود "مطار الحسين" الذي تنوي تشييده وسبق أن وضعت حجر الأساس له عام 2009، حيث طالبت بإخلاء 300 مزرعة مطلع العام المقبل قبل أن تبدأ جرافات الحكومة المحلية بإزالتها وتهيئة الأرض لإنشاء المطار.

أبو عمارواحد من مئآت المزارعين الذين يشعرون بالخيبة بسبب إصرار الحكومة المحلية على تنفيذ المطار قبل حل مشكلة المزارع الصحراوية، وهو يستغرب من عدم اكتراث وزارة النقل وحكومة كربلاء بمئات المزارع التي يعتقد أنها اسهمت طوال السنوات الماضية بدعم الاقتصاد المحلي ووفرت على الدولة أموالا بالعملة الصعبة لاستيراد الخضار من دول الجوار.

يقول أبو عمار لموقع "نقاش" الإلكتروني إن المزارعين في مزارع كربلاء الصحراوية يديرون عجلة الإنتاج بجهودهم الخاصة ولم يتلقوا أي دعم حكومي في مجال البذور والوقود والطاقة والبنى التحتية.

ويضيف "نعيش حياة بدائية وكأننا خارج الحضارة ومع ذلك نحن مقتنعون بحياتنا ونريد من الدولة أن تكفينا شرّها، فلا نطالبها بمرتبات ووظائف وخدمات واكتفينا بحياتنا البرّية".

أبو عمار وزملاؤه ينتظرون من الدولة أن تقوم بتعبيد الطرق لتربط مزارعهم بالطريق الرئيس بين كربلاء والنجف وتسهيل حركتهم وعملية نقل بضائعهم، فضلاً عن تشييد مدرستين على الأقل واحدة ابتدائية وأخرى متوسطة وعدم ترك ابنائهم دون تعليم لكن التحرك الحكومي جاء بطريق معاكس تماماً.

المهلة التي حددتها السلطات المحلية للمزارعين في كانون الثاني المقبل ويتعيّن عليهم إخلاء مساكنهم ومزارعهم والرحيل إلى مكان آخر، ويشعر المزارعون إن هذا الإجراء ليس منصفاً وهو يفاقم مشاكلهم بل ويؤّلد لهم مشاكل جديدة.

الحكومة المحلية اكتفت بتعويض نحو 80 مزارعاً يملكون سندات زراعية واعتبرت أصحاب المزارع المتبقية وعددها يتجاوز 200 مزرعة متجاوزين على أراضٍ تابعة للدولة ولا يحق لهم المطالبة بتعويض لقاء مزارع ليست ملكاً لهم ولا بما شيدوه عليها.

وفيما يصر المزارعون على أنهم اشتروا المزارع قبل نحو 20 عاماً من عدد من سكان كربلاء ادعوا إن هذه الأرض عائدة لهم، لكن السلطات المحلية تؤكد إن من باعوا الأرض لا يملكونها بشكل رسمي.

وينحدر المزارعون من محافظات جنوبية، فهم من عرب الأهوار ممن اضطروا لمغادرة مناطقهم في جنوب البلاد مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد تجفيف الأهوار إثر اندلاع المعارك بين الجيش العراقي والمعارضين لنظام صدام حسين الذين اتخذوا من الأهوار ملاذاً لهم.

وبعد عدة مواجهات سلمية بين المزارعين والسلطات المحلية في كربلاء كان آخرها الصيف الماضي حينما قطع العشرات منهم الطريق بين كربلاء والنجف، ادعت الحكومة المحلية إنها قررت شمول كل المزارعين بالتعويض.

وقال محافظ كربلاء عقيل الطريحي لعدد من وسائل الإعلام حينها "وفرنا لهم مزارع بديلة أصولية وسنسهم في حفر الآبار الخاصة بهذه المزارع كما سنعوضهم بمبالغ نقدية لقاء المنشآت التي شيدوها على المزارع التي تجاوزوا عليها".

الطريحي قال أيضاً إن المطار مشروع استرتيجي لا يمكن للمحافظة التغاضي عنه لأنه سيوفر مئات فرص العمل للمحافظة وسيسهم في تنشيط حركة السياحة الدينية في كربلاء وسيحقق عائدات مالية كبيرة للمحافظة.

ولفت الطريحي إلى أن المطار ليس مشروعاً شخصياً يمكن التنازل عنه إنما هو مشروع خاص بالمحافظة وهو ضروري وحيوي.

في ذات السياق يعتقد بعض المتابعين أن إشكالية مشروع المطار يجب ان تحل بآلية موضوعية تضمن حقوق المزارعين ورغبة الحكومة المحلية بإنشاء المطار في مكانه المحدد.

الكاتب والسياسي جواد العطار قال إن المطار مشروع مهم سيعود بالخير على المحافظة، لكنه شدد على ضرورة أن تكون هناك دراسة جدوى حقيقية لمعرفة ما إذا كان المطار أهم من المزارع أم العكس.

وطالب الحكومة المحلية فيما لو تأكدت أن الجدوى الاقتصادية لصالح انشاء المطار بتعويض المزارعين عن ممتلكاتهم ومزارعهم بمبالغ ترضيهم وأن تخصص لهم أماكن بديلة دعما للاقتصاد الوطني.

وزارة النقل وضعت حجر الأساس لمشروع مطار الحسين عام 2009 وتعاقدت مع إحدى الشركات الفرنسية لتنفيذ تصاميم وخرائط خاصة به، لكن مساعي الوزارة لتسوية أرض المطار في 2012 قوبلت بمظاهرة احتجاجية من قبل المزارعين المتضررين من المطار أجبرت وزير النقل هادي العامري على الانسحاب من حفل أُقيم لهذا الغرض.