خفر السواحل الليبي بمعدات لا تكفي لصيد السمك

خبرات مفقودة

حينما يود الضابط اشرف البدري من خفر السواحل في ليبيا بمنع مهاجرين غير شرعيين يريدون التوجه لاوروبا تكون خياراته محدودة إذ لا يملك سوى طلب زورق سحب من وزارة النفط او استخدام قارب صيد متهالك أو زورق مطاطي.

ويعتمد مسؤولون اوروبيون على مسؤولين مثل البدري لمنع تدفق اللاجئين الذي ينطلقون من سواحل ليبيا على أمل الوصول إلى ايطاليا ومالطا.

وبعد أكثر من عامين على سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي فان خفر السواحل غير مؤهل لاداء مهمته.

ولا تمتلك قوة خفر السواحل أجهزة رادار او طائرات هليكوبتر او حتى المعدات اللازمة للضباط الذي يبحرون بقوارب مطاطية صغيرة كتلك التي تستخدم في أجزاء أخرى من العالم في رحلات للترفيه.

ويقول البدري قائد خفر السواحل في العاصمة طرابلس إن المسلحين يحملون بنادق ومعدات وكثيرا ما يطلقون الرصاص.

وأشار إلى أن قوات خفر السواحل لا تملك تجهيزات. وليست لديها سترات واقية من الرصاص واجهزة الرؤية الليلية وهي غير متوافرة في السوق المحلية.

ويعلو السفن الحربية التي ترجع لعهد القذافي الصدأ في رصيف بحري قريب من مكتبه في قاعدة طرابلس البحرية المركزية. وتضرر بعضها جراء قصف حلف شمال الاطلسي الذي ساعد المعارضة في قتالها ضد القذافي في حين اصبح البعض الاخر غير صالح للاستعمال نتيجة الإهمال.

وقال خفر السواحل انه منع 2200 مهاجر عن طريق البحر في شهري سبتمبر/ ايلول واكتوبر/ تشرين الأول فقط. غير ان الضباط يقرون بعجزهم عن بسط سيطرتهم على الساحل الليبي الطويل الذي يمتد لمسافة 2000 كيلومتر.

وذكر الضباط أن قوة خفر السواحل لا تمتلك سوى زورق مطاطي كبير في طرابلس وتعتمد قاعدة في الخمس على بعد مئة كيلومتر إلى الشرق على قاربي صيد وزورق مطاطي أكبر قليلا.

وصرح مسعود عبدالصمد قائد غرفة العمليات في ميناء طرابلس بأن القوة تضطر لاستخدام قوارب الصيد. واحيانا تقترض زوارق سحب من وزارة النفط.

وبدأ الاتحاد الاوروبي تدريب المسؤولين في المطارات وخفر السواحل وحرس الحدود على إدارة الحدود البرية والبحرية.

وبدأت شركة سيليكس للانشطة الدفاعية الإيطالية وهي تابعة لمجموعة فينمكانسيا الشهر الجاري تركيب شبكة اقمار صناعية تتيح للضباط تسيير دوريات مراقبة للحدود عن بعد.

لكن المسؤولين الغربيين لا تنتابهم أوهام أن مهمة إعداد القوة ستنتهي في وقت قريب.

ويقول مسؤولون ليبيون ان أحد التحديات هو الخلافات السياسية التي تعرقل تمويل الكثير من انشطة الحكومة. واتهم رئيس الوزراء علي زيدان- وهو ليبرالي- الإسلاميين في البرلمان بتعمد عرقلة الموافقة على مدفوعات الميزانية في محاولة لاسقاط الحكومة.

ويتردد مسؤولون كبار بوزارة الدفاع في اتخاذ زمام المبادرة بتحديد من سيتلقى التدريب والمعدات التي ينبغي طلبها وهو من ارث حقبة القذافي حين كانت القرارات تتخذ على أعلى المستويات.

ويقول دبلوماسيون إن المشكلة الأخرى هي أن وزارة الدفاع- التي تضم قوة خفر السواحل- تهيمن عليها عدة ميليشيات شاركت في انتفاضة 2011 ولديها خصومات فيما بينها جعلت من الصعب الاتفاق على الهيكل الجديد للقوة.

ورغم أن تونس اقرب من ليبيا إلى مالطا وجزيرة لامبيدوسا الايطالية جنوبي صقلية وهما النقطتان الرئيسيتان اللتان يتدفق عبرهما المهاجرون غير الشرعيين إلى اوروبا الا أن المهربين انتقلوا إلى ليبيا لاستغلال الفوضى والاضطرابات هناك.

ويجد زيدان صعوبة في بسط سيطرته في بلد تنتشر به الاسلحة. وفي كثير من مناطق البلاد بما في ذلك مناطق ساحلية تملك الميليشيات زمام الأمر والنهي.

يقول ايمانويل جيجناك رئيس بعثة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في ليبيا "تونس أكثر صعوبة. توجد دولة هناك.. توجد شرطة هناك. من الصعب تنفيذ عمليات تهريب هناك."

وأضاف انه ثمة زيادة في أعداد اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا او منطقة غرب دارفور في السودان التي تشهد أعمال عنف منذ نحو عشرة أعوام ويلجأ كثيرون لليبيا كنقطة عبور.

وتقول المفوضية إن أكثر من 23 الف شخص معظمهم افارقة حاولوا السفر من ليبيا بالقوارب العام الجاري وهو ثلاثة امثال العدد في 2012 ومات المئات في طريقهم إلى لامبيدوسا خلال الأشهر الماضية.

ويخشى الدبلوماسيون الغربيون ان راغبي الهجرة ليسوا الوحيدين الذين يتوافدون علي ليبيا بل إسلاميين متشددين ايضا إذ اضحت ليبيا بالفعل ممرا لنقل الاسلحة لمقاتلي القاعدة الذي ينشطون في دول افريقيا جنوب الصحراء.

ويميل خفر السواحل إلى إدارة القطاعات الجغرافية بدون تنسيق يذكر مع بقية الوحدات. بل إن هناك تنافسا بين البحرية وبين شرطة خفر السواحل المنفصلة التي ينصب دورها على الدوريات في الموانئ وهذا ايضا ميراث حقبة القذافي الذي عمل على بث الفرقة بين الوحدات المختلفة.

ومعظم افراد هذه الوحدات من مقاتلي المعارضة سابقا استعانت بهم الحكومة لسحب الشبان المسلحين من الشوارع. ويتحمس هؤلاء لعملهم في خفر السواحل ولكنهم يفتقرون للخبرة بل والمهارات الأساسية. والبعض لم يعمل في البحر قبل تعيينه.

ومن المؤكد أن هؤلاء الشبان لا ينقصهم الجسارة إذ يبحرون بزوارق مطاطية لمسافات تبعد 120 كيلومترا عن الساحل وغالبا ما تكون الامواج عاتية.

وهذا سبب تركيز الاتحاد الاوروبي على تدريبات البقاء الأساسية مثل ضمان ان الجميع يحمل سترة نجاة عند خروجه في عرض البحر. ويقول مسؤولو خفر السواحل إن لديهم سترات نجاة في قواعدهم ولكنهم لم يعتادوا على استخدامها إلا نادرا.

وقال ديفيد اكويلينا- وهو مدرب من مالطا يعمل في بعثة الاتحاد الاوروبي لمساعدة ليبيا في تعزيز أمن الحدود "انا معجب بهؤلاء الشبان. انهم في غاية الجسارة لاستقلالهم هذه الزوارق لتلك المسافة البعيدة."

وأضاف وهو يراقب ضباط خفر السواحل يتدربون على انقاذ زميل لهم سقط من الزورق "يريدون العمل ولكن يحتاجون للتدريب والتجهيزات. وينبغي أن يتعلموا أولا تامين أنفسهم قبل ان ينقذوا المهاجرين."

ودرب الاتحاد الاوروبي 130 من مسؤولي تأمين الحدود حتى الان من بينهم 30 من ضباط خفر السواحل . كما تدرب إيطاليا عددا من الضباط وتعمل على إصلاح اربعة زوارق دورية تعود إلى عهد القذافي.

ويقول مسؤولون إن ليبيا طلبت عشرة زوارق جديدة من اسبانيا وعددا آخر من كوريا الجنوبية ولكن بناء والسفن وسداد ثمنها سيستغرق سنوات.

وقال عبد الصمد "إن شاء الله سنحصل على زوارق طولها 60 مترا او اكثر قبل عام 2016 ويمكنها ان تبحر لمدة طويلة".