أحزاب المغرب في تفكير جديد أبعد من صناديق الاقتراع

الانسان قبل اي صندوق اقتراع

بعد تأكيدات وزير الداخلية المغربي محمد حصاد أمام أعضاء مجلس النواب في مطلع الشهر الحالي على أن الانتخابات الجماعية ستكون في يونيو/حزيران 2015 موعدها العادي والاستعداد لهذه الاستحقاقات الانتخابية هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأحزاب الوطنية، تتم حاليا محاولات من أحزاب لها وزنها داخل المشهد السياسي المغربي سواء المعارضة أو المشاركة في الحكومة في ترتيب أوراقها حتى تكون لها أرضية تؤهلها إلى كسب مقاعد على مستوى أقاليم المملكة.

وسيتناقش رئيس الوزراء عبدالاله بنكيران مع زعماء الأغلبية حول موعد الانتخابات ومستلزماتها القانونية بإخراج القانون التنظيمي للجهوية والقوانين المؤطرة لهذه العملية الانتخابية والتحالفات المزمعة ومحاولة الأغلبية الحكومية تقريب وجهات النظر حول هذه الانتخابات والوسائل الواجبة في تدبير هذا الاستحقاق واهمها تحديات نسبة المشاركة الشعبية.

قبل هذا الاجتماع خرج الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبدالله الذي يحمل حقيبة الاسكان في الحكومة المغربية منتقدا الإجراءات التقشفية في قانون موازنة 2014 بالقول انه "لا يجب المحافظة على التوازنات الاقتصادية الكبرى بانتهاج سياسة التقشف"، وقال انه مع إلغاء عقوبة الإعدام في تعارض واضح مع ما يقوله حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية.

من جهة أخرى دافع وزير الاسكان عن إعادة تشكيل الحكومة المغربية في طبعتها الثانية ووصفها بالتطور الايجابي في اتجاه الاستقرار بالبلد وتجاوز التداعيات التي واكبت انتظار تشكيلها الذي دامت أكثر من ثلاثة أشهر.

بن عبد الله ربط بين مواصلة الإصلاح الذي يراكمه المغرب على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية بمواصلة العمل الحكومي في ظروف جيدة، الأمر الذي يتطلب مناقشة عميقة لميثاق الأغلبية وطريقة عملها والأوراش المستقبلية التي ستشتغل عليها.

وقال بخصوص الأحزاب المغربية انها "غير متشابهة وهناك تمايز في مشاريعها المجتمعية وتوجهاتها واستقلالية قراراتها وممارساتها الديمقراطية". وثمن بن عبدالله المكتسبات التي جاء بها دستور 2011 التي وصفها بـ"الدينامية التي خلقها في أوساط المجتمع والتي جعلت المغرب يسير في اتجاه تعزيز البناء الديمقراطي عكس بلدان أخرى تشهد اضطرابات قوية تهدد استقرارها".

في الإطار ذاته تقدمت المعارضة بمقترح قانون ترفع من دورها ومكانتها داخل البرلمان تماشيا مع مقتضيات الفصل العاشر من الدستور. والمقترح الذي تقدم به الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، يمنح المعارضة رئاسة لجان التقصي ويشترط حضورها في كل البرامج السياسية والحوارات على القنوات العمومية، بالإضافة إلى تجهيز قاعات خاصة لاجتماعات فرقها بالبرلمان.

بالموازاة مع ذلك اعتبر أمين عام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض إدريس لشكر أن توسيع مجال القرب من المواطنين هو ما سيطبع مقاربة حزبه في المقبل من الأيام بإتباع مقاربة تواصلية تعتمد على ما اسماه بـ"مبدأ التضامن"، وذلك بإطلاق برامج لفائدة المواطنين والانفتاح على التقنيات الجديدة، وتشجيع قيم الحرية والديمقراطية في صفوف الشباب، وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية على مستوى الجهات، تجاوزا حسب رأيه لما كان في السابق من مقاربة قديمة في النظرة إلى عمل الحزب ككائن يهتم بالانتخابات والحصول على المقاعد لا غير.

والسؤال المطروح أمام هذه الحركية التي تعرفها الساحة المغربية والإكراهات الداخلية والخارجية: ما هي المواقف التي سيأخذها حزب العدالة والتنمية من مجمل قضايا راهنة ومستقبلية، أثناء انعقاد المجلس الوطني للحزب من 27 الى 29 ديسمبر/كانون الاول؟

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الوطني للحزب الذي يقود الحكومة والوزير السابق في الخارجية سعد الدين العثماني على أن "الدورة المقبلة للمجلس ستكون مناسبة لتقييم مردودية الأمانة العامة والفريق البرلماني ووزراء الحزب".

إذن، ما موقع الحزب ذي المرجعية الإسلامية في الانتخابات الجماعية بعد مشاركته في الحكومة والانتقادات الموجهة لتدبير مجموعة من الملفات؟