كلب الست!

"كلب الست" قصيدة مشهورة للراحل أحمد فؤاد نجم كتبها في كلب أم كلثوم لما هاجم المواطن الفقير المسكين اسماعيل وهو مار في منطقة الزمالك أمام منزل "الست" فقام كلبها فوكس بالتهجم عليه. وقتها حفظت النيابة العامة الشكوى ضد أم كلثوم بصفتها صاحبة الكلب والتي يجب عليها منعه من التعدي على الآخرين. كان قرار الحفظ مسبباً بأن كلب الست ليس كباقي الكلاب وأن أم كلثوم ليست كبقية البشر فلا تقدم للمحاكمات بسبب "دم" اسماعيل ولا أمثاله! وهكذا ذهب "دمه" هدرا دون عقاب أو حتى ملامة!

ذهبت أم كلثوم وذهب كلبها فوكس وبالتأكيد ذهب اسماعيل أيضاً وأخيراً ذهب أحمد فؤاد نجم وبقيت هذه الثقافة مترسخة في عقولنا وأفكارنا بل وحتى في تطبيقنا لمذاهب العدالة. وما زلنا نرى أن اشخاصاً بعينهم في المجتمع فوق العقاب مهما ارتكبوا من جرائم فالقوانين والعقوبات والحسم والصرامة لآخرين ليس لهؤلاء!

لا تسألوا كثيراً عن سر تأخرنا وتقدم غيرنا. الجواب واضح جداً. القانون إما أن يكون خطوط عريضة وله مسارات يلزم الناس بالسير وفقها ولا يحيدون عن مساره وخطوطه ويعاقب كل من خالف ضوابط هذا الطريق. أو أن يكون ساحة ترابية يتخذ كل مار بها أي طريق أو خط يعجبه للوصول الى هدفه. الاولى سبب نجاح والثانية سبب فشل. هكذا هي فلسفة القانون وللقارئ أن يتخيل الوضع في الصورتين!

قاعدة "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" تعمل أيضاً ونحن لا ننكرها أبداً. لكن ينبغي أن يكون "هو" من ذوي الهيئات! ثم أنها عثرة.. يعترف بخطئه.. يندم عليه.. قد يوبخ.. يعاقب بعقوبات تناسب مقامه وهيئته.. لا أن يعفى من العقاب وقد يجازى ايضاً. ثم أن هذه القاعدة استثناء لا اصلا نبني عليها مناهج عدلنا!

باختصار، القصة في ثقافتنا العربية قديمة.. مترسخة "وبعيد عنا" ما نطمح اليه من سيادة القانون. القانون إن لم يكن قوياً فارضاً هيبته على الكل فهو الفوضى الحتمية.

من قصيدة المرحوم احمد فؤاد نجم:

"أنت فين والكلب فين انت قدّه يا اسماعين.. طب ده كلب الست يا بني وانت تطلع ابن مين!"