حكومة زيدان تعد ضحايا الاغتيالات من مكاتبها في طرابلس

السلاح ضيع البلاد

بنغازي (ليبيا) - قتل ضابط برتبة عقيد في الجيش الليبي وجرح ثلاثة جنود آخرين في اعتداءين وقعا الاحد في مدينة بنغازي، على ما أفادت مصادر أمنية وطبية.

وقال مصدر أمني إن "مجهولين اغتالوا صباح الأحد العقيد في ركن المدفعية والصواريخ سعد مسعود أسطيل الجملي بوابل من الرصاص خلال إيصاله ابنه للمدرسة".

وأوضح أن "المجهولين استهدفوا العقيد الجملي بالرصاص في منطقة الحميضة بالقرب من مدرسة مشعل الوحدة وسط مدينة بنغازي ولاذوا بالفرار".

وقالت مديرة مكتب الإعلام في مستشفى الجلاء فاديا ن "المستشفى تلقى جثة الجملي البالغ من العمر 51 عاما مفارقا للحياة جراء إصابته بسبعة أعيرة نارية خمسة منها في منطقة الرأس".

في السياق ذاته جرح بعد ظهر الأحد ثلاثة جنود تابعين للواء 319 في القوات الخاصة والصاعقة بالجيش جراء انفجار عبوة ناسفة محلية الصنع ألقيت باتجاههم خلال قيامهم بحملة تطوعية لإزالة القمامة المتكدسة في المدينة بسبب إضراب عمال النظافة الذي يشتكون من توقف دفع رواتبهم.

وقال مصدر أمني إن "الجنود الثلاثة جرحوا بعدد من شظايا عبوة ناسفة ألقاها شخص في قمامة كانوا يجمعونها في منطقة الليثي وسط مدينة بنغازي".

وأوضحت البرغثي أن "حالة الجنود الثلاثة جيدة بعد تلقيهم العلاج في قسم العناية الفائقة في مستشفى الجلاء".

والجمعة قتل مجهولون محمد عكوش المجبري مسؤول مشروع الرقم الوطني ومكملاته في مناطق شرق ليبيا التابع لوزارة الداخلية.

وتأتي عمليات الاغتيال هذه في سياق موجة من الاغتيالات تشهدها بنغازي منذ الصيف الماضي وهي متواصلة بشكل شبه يومي واستهدفت عددا كبيرا من العسكريين والأمنيين ممن ينتمون إلى جهازي الشرطة والجيش.

ولم تتوصل الأجهزة الأمنية إلى الجناة والقبض عليهم حتى الآن مما أثار شكوكا لدى كثيرين حول أسباب استمرار هذه العمليات دون ضبط الجناة.

وسببت عمليات الاغتيال قلقا وتململا لدى أهالي بنغازي بسبب تأثيرها على الوضع الأمني المتردي وبسبب ما وصفوه حالة الخوف التي تعتري كثيرين بسبب استمرار هذه العمليات دون كشف الفاعلين.

ويرى متابعون للشان السياسي في ليبيا ان وراء موجة الاغتيالات رسائل سياسية يٌريد منها إرسال رسالة للحكومة الليبية وللعالم أجمع أن لا صوت يعلو صوت السلاح وأن رائحة الدم هي ثمن الخلاف السياسي.

ويتاكد عجز الحكومة الليبية عن ضبط الأمن والاستقرار لأنها لم تتخذ إجراءات تضبط الشارع الليبي وتقصي الجماعات والمليشيات بأسلوب منظم ومدروس، ولم تعزز تواجدها كسلطة منتخبة في الشارع الليبي سواءً على الصعيد الاقتصادي الذي تأثر بحوادث القتل والاختطاف واحتلال المصافي أو على صعيد المصالحة الوطنية بين أطياف الشعب الليبي.

ويرى محللون ان عجز الحكومة الليبية له أسبابه لكن ذلك لا يعفيها من مسؤولياتها فمن الواجب البحث عن طرق لوقف صلف الجماعات المتطرفة وتجنيب البلاد الدخول بنفق مظلم في ظل تفاقم الخلاف السياسي.

ويزيد غياب التوافق بين الأطياف السياسية من تغول زعماء السلاح للدخول في ساحة الصراع مسلحين لا سياسيين يفرضون الرأي والاتجاه بالقوة لا بالطرق السلمية.

ويتهم الخبراء تنظيم القاعدة والتيارت الإسلامية المتطرفة بالوقوف وراء الاغتيالات اليومية التي تحدث في ليبيا، معللين اتهاماتهم بأن المستهدفين عامّة ما يكونون من رجال الأمن والإعلام والسياسيين الذين يقومون بالهجوم على التيارات الإسلامية المتطرفة، والتي تسمّي نفسها بـ "أنصار الشريعة"ن كما يوجهون اصابع الانتقاد الى حكومة طرابلس والمؤتمر الوطني، بدعم هذه التيارات والميليشيات التابعة لها، من خلال عدم إجراء تحقيقات قانونية للكشف عن المتورطين في هذه الاغتيالات.