المسرح الأمازيغي يرمم موقعه في الساحة الثقافية الجزائرية

الموسيقى والشعر يحتفيان بالمسرح

باتنة (الجزائر) – منذ سنوات اكتشف الجمهور الجزائري المسرح الناطق باللغة الأمازيغية، هذا المسرح الذي قدم للساحة الثقافية الجزائرية إضافات جمالية وإبداعات فنية هامة، لأنه اتكأ على التراث والتاريخ الذي يتقاسمه كل الجزائريين كما نهل من المسرح العالمي، فوسع بذلك نطاق تجربته وإشعاعه وفرض نفسه في الحقل الفني المسرحي.

ويرى مهتمون بأب الفنون ومسرحيون ومثقفون أن المهرجان الثقافي للمسرح الأمازيغي يعد "إثراء للساحة المسرحية والثقافية بالجزائر ووسيلة للتنقيب في التراث".

فهذا المهرجان الذي أصبح يستقطب من سنة إلى أخرى مشاركة فرق محترفة وهاوية من مختلف أنحاء الوطن أضحى حسب ما أكده هؤلاء لوكالة الانباء الجزائرية فضاء إضافيا يلتقي فيه عشاق المسرح للاحتكاك وعرض التجارب المختلفة" إلى جانب الاستفادة من آراء الأكاديميين الذين ينشطون في كل مرة الملتقى العلمي لهذا المهرجان أو يؤطرون الورشات التكوينية فيه.

وتعمل هذه التظاهرة برأي المهتمة بالمسرح الأمازيغي الدكتورة ليلى بن عائشة من جامعة سطيف من أجل التأصيل للمسرح الأمازيغي و بالتالي البحث في مكنونات التراث الأمازيغي الذي يعتبر أحد روافد الثقافة الجزائرية ذات البعد الحضاري العريق.

أما الأكاديمية والمهتمة بالمسرح الدكتورة أنوال طامر من جامعة وهران فأفادت "بأن المهرجان فتح أبواب البحث في التراث الأمازيغي من بوابة المسرح الذي بينت الأبحاث بأن الأمازيغ في الجزائر عرفوه ومارسوه قبل مجيء الرومان بل أبدعوا فيه نصا وممارسة وفرجة".

وأبرزت ذات المتحدثة بأن هذا المهرجان كان فرصة لإزاحة اللبس والتعتيم عن أصل وجذور المسرح في الجزائر الذي هو ليس بالضرورة بحاجة إلى إستيراد نماذج مسرحية من شعوب أخرى ويكفي المهتمين به النهل من هذا الموروث الذي له في التراث تربة خصبة و انتماء وأيضا متلقي.

ومن جهتها أكدت الممثلة المعروفة والمخرجة المسرحية ومديرة المسرح الجهوي عز الدين مجوبي بعنابة السيدة صونيا على أهمية هذه التظاهرة الفنية كونها مكسبا للممارسة المسرحية في الجزائر.

ولمن لا يعرف الأمازيغية، تضيف الفنانة يبقى المسرح نصا وإحساسا وأداء صادق وإن اجتمعت هذه العناصر الثلاثة تصل الرسالة إلى المشاهد حتى وإن كان يجهل اللغة التي قدمت بها المسرحية.

واستطردت قائلة" فانا جد مندهشة من الجمهور في باتنة كل ليلة القاعة ممتلئة عن آخرها إنه شيء رائع فعلا و أنا أعتقد أن كل هؤلاء دفعهم حب المسرح لمتابعة العروض المبرمجة بغض النظر عن اللغة التي تقدم بها".

ولم يخف الفنان بن السبع "أن جمهور باتنة لا يجامل لذا أعتبره أخطر جمهور وإقباله غير المسبوق كل ليلة على قاعة مسرح باتنة لدليل على أن هذه التظاهرة في مسارها الصحيح".

وحسب مدير مسرح أم البواقي الجهوي فإن المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي في طبعته الخامسة تخلص من الفلكلورية التي تميزت بها طبعته الأولى حيث قال "لقد رأينا منذ افتتاحه هذه السنة ميول الفرق المشاركة إلى تناول مواضيع إنسانية وهو ما يبين أن هذا المسرح بدأ يبحث عن ذاته".

لكن يبقى ضيق القاعة هاجس الكثير من عشاق المسرح بعاصمة الأوراس فمتتبعي أب الفنون بباتنة وفقا للسيد سليم أمغار وهو طالب جامعي كان ينتظر في طابور أمام المسرح للدخول "يفوقون بكثير ال 500 وهو عدد مقاعد قاعة العرض بالمسرح ".