غزالي يرفض دور الـ'راقصة' في انتخابات الرئاسة بالجزائر

لا توجد أي ضمانات للنزاهة

الجزائر ـ أكد رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق سيد أحمد غزالي أن الظروف المحيطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة في بلاده لم تتغير عن تلك التي عشناها في الماضي القريب والبعيد، مشيرا إلى أنه يرفض أن يلعب دور "الشطاحة (الراقصة) في رئاسيات مزعومة".

وقال سيد أحمد غزالي إنه لا يتوقع أي تغيير بالنسبة للانتخابات المقبلة، التي تبقى "مزعومة" مثل التي سبقتها خلال 15 سنة، سواء بالنسبة للرئاسيات التي عين فيها بوتفليقة على رأس البلاد أو التشريعيات التي أسفرت عن اختيار ممثلين للشعب الجزائري في البرلمان.

ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن غزالي تأكيده أن سيناريو رئاسيات الخمسة عشر سنة الفارطة والتي أوكل فيها الحكم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة "سيستمر بالنسبة لرئاسيات أبريل/نيسان المقبل".

واعتبر السياسي الجزائري المخضرم أن "ما يحدث في الشأن الانتخابي حاليا مجرد "مسرحية"، يرفض أن يكون له دور للمشاركة فيها مثل ما تم توزيعه حاليا من أدوار على الفاعلين في الطبقة السياسية الجزائرية".

ورغم طول فترة حكمه لم يتمكن الرئيس الجزائري الذي داهمه المرض، من تحقيق شيء يذكره الجزائريون بخير عن هذه الفترة، على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلاده.

وفشل النظام الجزائري طيلة سنوات حكم بوتفليقة في تأجيل أية إصلاحات سياسية تمكن المواطنين من مشاركة حقيقية في الحكم. ويقول مراقبون إن الرئيس الجزائري هو مجرد واجهة للقوى المتنفذة التي تختفي وارءه، لتقوده وفقا لأجنداتها الخاصة بما يحفظ لها مصالحها الاقتصادية الضخمة على حساب القوت اليومي للجزائريين وحرياتهم.

كما أن الجزائر التي تمتلك مقدرات نفطية هائلة تدر عليها سنويا مئات مليارات الدولارات ما تزال عاجزة عن توفير الشغل لجيوش العاطلين عن العمل. كما تشهد تدهورا خطيرا في قطاع الخدمات الأساسية للمواطنين مثل الصحة والتعليم.

وصار الفساد الذي نخر مختلف أجهزة الدولة، مضربا للأمثال بين الدول حتى أن نهب المال العام يكاد يتحول إلى سياسة رسمية للمسؤولين في الحكومة على حد تعبير بعض المراقبين.

وتعتبر الجزائر واحدة من أكثر الدول العربية بل وفي العالم انتشارا للفساد. وكانت قضية الفساد عالمية الأبعاد داخل الشركة الوطنية للنفط الجزائرية "سوناطراك" أحدث شاهد على أن سرقات الأموال في الجزائر تكاد تكون سياسة رسمية للدولة.

ورغم كل هذه المؤشرات السلبية، تعمل جوقة توصف في الجزائر بـ"السمفونية الرابعة" ومكونة من عشرات التنظيمات ومئات الأشخاص المنتفعين من النظام الحالي، بكل ما أوتيت من جهد لإطلاق حملة ضخمة لمناشدة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سابع رؤساء الجزائر، الاستمرار في الحكم حتى يبدو بقاؤه لعهدة رئاسية رابعة، إذا ما صح أمره، كأنه تلبية لمطلب شعبي لا يمكن تجاهله.

وقال سيد أحمد غزالي أن منحى التحضيرات الحالية للانتخابات الرئاسية لا "يبشّر بأي تغيير، لأن صناع القرار في الجزائر والذين لا يظهرون للعيان هم من سيعيّن رئيس الجزائر المستقبلي".

ويقول مراقبون إن غزالي الذي تقلد منصب رئاسة الحكومة في أحلك فترات الجزائر هو واحد ممن يعرفون الكثير عما يحاك داخل قوى النفوذ المهيمنة على القرار في الجزائر من ألاعيب ليس فقط للسيطرة على السلطة وإنما ايضا لإدامتها في قبضتهم.

وتقلد غزالي منصب رئيس الحكومة الجزائرية في المدة الفاصلة بين يونيو/حزيران 1991 إلى يوليو/تموز 1992 ومارس خلالها مهمته في فترتي حكم الرئيسين الجزائريين الراحلين الشاذلي بن جديد ومحمد بوضياف.

وعرفت فترة حكومته ما يصفها المراقبون بأنها أخطر الأحداث في الجزائر المستقلة مثل أحداث يونيو/حزيران 1991 التي أدت إلى سقوط مئات الضحايا من شباب الجزائر، والانقلاب العسكري في يناير/كانون الثاني 1992 وإقالة الرئيس الشاذلي بن جديد مما أدى بالبلاد إلى الدخول في دوامة عنف أدت بحياة أكثر من 200 ألف جزائري، واغتيال الرئيس محمد بوضياف في يونيو/حزيران 1992، واندلاع الأعمال الإرهابية التي أوقعت الجزائر في "العشرية السوداء" خلا تسعينات القرن العشرين.

وأشار غزالي إلى أنه "طُلب من الطبقة السياسية ضمن مسرحية الانتخابات الرئاسية أن تدير فعالياتها كل حسب دوره.

وأكد رئيس الحكومة الجزائرية الاسبق أن التحضير للاستحقاقات الرئاسية في البلاد يتم ”في وضعية غير طبيعية لا تؤشر على انتخابات شفافة ونزيهة".

وتؤكد المصادر المتابعة لتحركات السعيد بوتفليقة وشبكته أن الدعاية لحتمية بقاء بوتفليقة ستعمل على استخدام نفس العبارات المألوفة في خطب سابقة إعادتها على مسامع الجزائريين، بالقول إنه لو لا الرئيس لما عاد السلم والأمن إلى الجزائر وإن "تسديد المديونية الخارجية مسبقا تم بفضل سداد رؤية الرئيس" كما أن "تجنبّ الجزائر لفوضى \'الربيع العربي\' التي عرفتها بلدان عربية، كان بفضل حنكة بوتفليقة".

كما سيضاف إلى هذه الكليشيهات أن النيران الملتهبة على الحدود مع ليبيا وتونس ومالي "لا يستطيع إخمادها إلا بوتفليقة الذي يملك الخبرة والحنكة الكافيتين لذلك".

ونجحت السلطات الجزائرية في كبح جماح رغبات الجموع الغفيرة في الاقتداء بما حصل في تونس وليبيا ومصر واليمن معتمدة على سياسة الترهيب تارة، والترغيب وشراء ذمم الجزائريين كما يقول محللون، تارة أخرى.

وأبدت الحكومة الجزائرية موقفا أمنيا متشددا ضد الحركات الاحتجاجية المطالبة بالتشغيل وبغيره من الحقوق الاساسية للمواطنين، متذرعة في ذلك بخطر الإرهاب وبخوف الجزائريين من احتمال انزلاق بلادهم مرة أخرى إلى وضع مماثل لما يطلق عليه في الجزائر بـ"العشرية السوداء"، في وصف لعقد من المعركة الأمنية الشرسة التي خاضتها الجزائر ضد الإرهاب الديني في تسعينات القرن العشرين، والتي اسفرت عن ما يزيد عن الـ200 ألف قتيل وفقا للأرقام الرسمية.

كما نجحت السلطات الجزائرية في شراء صمت الجزائريين بحلول يصفها المراقبون بالترقيعية، مثل الزيادات في الأجور والزيادة في نفقات الدعم لبعض المواد الاستهلاكية، والرفع في مخصصات الاستثمار في قطاع السكن.

وأمام كل هذه المؤشرات المتوفرة حول الاعيب السلطات الجزائرية لإبقاء النظام الحالي مثلما هو عليه من تكلس وتحنط وتخلف في مواكبة التطورات الداخلية والإقليمية والدولية، اعتبر سيد أحمد غزالي أن "الإطار الحالي لتحضير الانتخابات لا يقدّم أي ضمانات لنزاهتها".