هل صار العنف هو الحل؟

بين حين وآخر تحذر الدول المعنية بسلامة وأمن مواطنيها اولئك المواطنين من زيارة بلد عربي أو أكثر، باعتباره المنطقة الاكثر خطرا في العالم.

كان لبنان قد تصدر يوما ما لائحة تلك البلدان التي لا يُنصح في الذهاب إليها، بعد ذلك التحقت به بلدان عربية عديدة كانت سوريا آخرها.

أما العراق فمنذ احتلاله عام 2003 وهو يتمتع بمكانة خاصة من بين تلك البلدان. فهذا البلد الذي صار مرتعا للعصابات المسلحة قد حُرم بشكل نهائي كما يبدو من هناءة العيش ومن نعمة السياحة، بالرغم من غناه العظيم في ذك الجانب. لذلك لا يسافر الغربيون إليه الآن إلا من أجل جني الأموال. وهو هدف يستخف من أجله المغامرون بالأخطار.

مصر وهي واحدة من أكثر البقاع في الأرض جذبا للسائحين لم تكن بعيدة عن ذلك الحظر، بسبب عمليات القتل المجاني التي تعرضت لها فرق سياحية غربية في غير مناسبة على أيدي أفراد الجماعات الاسلاموية المتشددة.

كانت هناك دائما وقائع دموية تجري على الأرض لتؤكد الفكرة التي انتهى إليها العقل الغربي: الشرق الاوسط لم يعد منطقة آمنة، ولن يكون كذلك في المستقبل القريب. وهي فكرة تعبر عن الواقع ولا يمكن لأحد، مهما كان مأخوذا بفكرة العداء الغربي للعرب أن ينكرها.

ما يعيشه العرب في معظم بلدانهم إنما يجسد الانهيار الأمني في اسوأ صوره، وهو ما يعني أن سلامة المواطنين لم تعد مضمونة، فكيف يمكن ضمان سلامة الزوار الاجانب، بعد أن تعرض الكثيرون منهم للقتل والخطف؟

لقد فشلت الانظمة السياسية في تقديم تلك الضمانات، وفي المقابل فان معارضي تلك الانظمة من أتباع الجماعات الاسلاموية كانوا قد تفننوا في تقديم الدليل تلو الدليل على أن بلدانهم لا يليق بها سوى أن تكون مسارح للجريمة المنظمة.

وكما يبدو فان الاسلامويين قد استبدلوا شعارهم القديم الذي يقول إن الاسلام هو الحل

بشعار جديد يقول إن العنف هو الحل. وهو شعار أصولي يستمد قوته من ثقافة شعبية متأصلة، ساهمت الانظمة السياسية العربية القديمة في ترسيخها، حين صنعت منها معيارا لإحتواء الاختلاف.

كان العرب (لا يزالون) يحلون خلافاتهم عن طريق العنف. مَن يقوى على البطش بالآخر يحق له البقاء. لقد استقوت كل الجهات بمبدأ العنف. الانظمة كما معارضتها. المتدينون كما العلمانيون. الاثرياء كما الفقراء. لوثة العنف أصابت الجميع. قرأت ذات مرة كتابا عن ثقافة العنف في العراق. كان ذلك الكتاب مكتوبا بالرغبة في الانتقام. كان عبارة عن تقرير وشاية حزبي يؤسس لمرحلة سيكون العنف المضاد عنوانها.

ما من شيء في ثقافتنا الشعبية المعاصرة ينبيء بالتسامح.

سيظل العرب، يقتل بعضهم البعض الآخر إلى يوم الدين.

ولو اقتربنا أكثر من الواقع، سنرى أن كل الفرق السياسية تفكر بالطريقة ذاتها. عام 2008 نزلت ميليشيا حزب الله لتحتل بيروت في استعراض فريد من نوعه للقوة. الآن تفكر جماعة المسلمين في مصر في أن تحيل حياة المصريين إلى جحيم بعد أن خسرت الحكم. في سوريا صار معارضو النظام ينهش بعضهم لحم البعض الآخر في سباق إلى لا شيء، حيث الشعب مشرد بالملايين والبلد ممزق في ظل أجندات خارجية لم تعلن حتى هذه اللحظة عن مشاريعها. اما العنف الذي تمارسه الميليشيات في ليبيا فقد وصل إلى ذروته في حادثة اختطاف رئيس الوزراء، الذي لا يزال مقتنعا بحصانة منصبه.

لقد التهمتنا ثقافة العنف، شعوبا وانظمة سياسية، وصار جنونها هو رسالتنا الوحيدة إلى عالم لم يعد ينظر إلينا إلا باعتبارها مجموعة من الأقوام الهمجية التي تعيش ببدائية من أجل أن يبطش بعضها بالبعض الآخر.

ما تحتاجه شعوبنا من أجل أن تبقى هو التخلي الكامل عن ثقافة العنف واعادة تعريف أسبابها وفي مقدمة تلك الأسباب يقف الدين كما صنفه الفقهاء.

سيكون على تلك الشعوب أن تعترف بعجزها عن ادارة شؤون حياتها بطريقة كريمة في ظل دين يرعاه فقهاء الجهل.