تفجير السفارة الايرانية ضربة في الظهر لحزب الله

حزب الله يحصد ما زرعه

لندن - بعد ايام من تجميع عمال الانقاذ للحطام خارج مبنى السفارة الايرانية في بيروت التي استهدفها هجوم لعناصر مقربة من القاعدة، يلوذ حزب الله بصمت غريب.

وتجنبت ايران وحليفها التقليدي في لبنان "حزب الله" الحديث عن ردود افعال على التفجير لكن، ردود الافعال هذه ان حدثت فستكون على الاقل بعيدة عن لبنان.

ويعتبر الهجوم على السفارة الاول من نوعة في العقود الثلاث الاخيرة وشكل صدمة للكثيرين في لبنان والخارج، وحالة من عدم الارتياح حول السيولة الامنية بين لبنان والجار الشرقي، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية الاربعاء.

ولكن عناصر حزب الله التي تترعرع برعاية قوية من ايران، بقيت ملتزمة في حساباتها خلال السنوات الاخيرة لتحقيق مكاسب استراتيجية في كل من لبنان والعراق وسوريا، تفاجأت في ضربة في الظهر بعد الهجوم على السفارة الايرانية.

وفي الاسابيع التي سبقت الاتفاق النووي بين ايران والقوى الكبرى كان حسن نصرالله زعيم حزب الله، تقدم بمقاربة جديدة للغرب طامعاً بالحصول على صفقة تعادل اتفاق جنيف لكن هذه المرة يدور في لبنان.

ويرى قادة حزب الله ان التقارب مع الخصوم المخضرمين في الغرب، سيعمل على توطيد تقدم هام له في المنطقة.

واعترف نصرالله في وقت متأخر (مايو/ايار الماضي) بدور عناصر حزبه الكبير في الحرب المشتعلة داخل الاراضي السورية، لكنه بدا قلقا على مصير التطورات في لبنان، حتى لا تميل الى كفة اخرى.

وجوهر موقف نصرالله انه يسعى للحفاظ على لبنان خارج اطار تدفق العناصر السنية المتشددة، متناسيا عن اعمال قد تقدم عليها عناصر لبنانية محلية ضد مصالح حزب الله.

ويبدو ان التفجير الاخير زعزع موقف نصرالله، اذ يعتقد مسؤولون لبنانيون ان واحدا من الانتحاريين هو لبناني الاصل، وان القاعدة تقف وراء الهجوم بالتعاون مع كتائب عبدالله عزام.

وفي نظر خصوم حزب الله فإن التفجير كان بمثابة، انفلاتا للمخاطر الكامنة وراء استمرار حزب الله في التدخل في الشأن السوري لحماية نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

ويخشى الحزب تداعيات اوسع في مقبل الايام، مع توسع تدخلاته في الشأن السوري.

وقال مسؤول سعودي كبير "جدول اعمال حزب الله ليس لبنانيا، انه يدعو الى التوسع الشيعي عبر حماية ابن جلدته في سوريا.. القنابل الان تترصد بهم ويبكون كالضحايا".

واتهم سعد الحريري - رئيس وزراء لبنان الاسبق، الذي يعيش في منفى اختياري بين جدة وباريس منذ خروجه من الحكم قبل 34 شهرا - حزب الله بجلب الارهاب الى لبنان من خلال تدخله في مناطق اخرى.

ورغم ثبات مسؤولي حزب الله على صمتهم، الا ان احد كبار العناصر قال الجمعة "نحن نحافظ على موقفنا وعدم التصريح حول مجريات الحرب في سوريا، لم يكن هناك اشارت على الانتقام، وعلى كل الاحوال اننا نحقق نصرا في سوريا".

وفي لبنان يرى مراقبون ان التفجير الاخير يجعل من الصعوبة بمكان ان يبقي حزب الله على اعتقاده بان ممارسة التدخل في سوريا ستحميه في الداخل، بل على العكس قد يقود ذلك الى مخاطر تهدد لبنان باكمله.

وقال امين حطيط وهو لواء متقاعد من الجيش اللبناني "ستبرز ضغوطات من اطراف داخل حزب الله لفعل شيء ما لمواجهة التهديد المرتقب في الداخل، وخاصة المشاكل الطائفية، لكن ليس على شاكلة ما يجري في الخارج لان الاحزاب السياسية جميعها داخل لبنان لديها مصلحة ثابتة في الحفاظ على الهدوء الحالي لاطول فترة".

وقال المحامي الدولي حسن جونيه "من الصعب الابقاء على لبنان جزيرة هادئة وسط عاصفة اقليمية.. الوضع معقد جدا فقبل ايام سقطت ست قذائف على الحدود السعودية وهناك المزيد من المحاولات لاثارة المتاعب في كل مكان، ولبنان ليس لديه المناعة ضد ما يجري".

وفي الشرق فإن حزب الله ادى دورا كبيرا في توجيه الجيس السوري تجاه بلدة القلمون حيث فر من هناك 15 الف لاجئ سوري الى قرية عرسال الحدودية، ومنح هذا الانتصار لقوات النظام السوري المجال لفتح معبر بين دمشق وميناء طرطوس، ويرشح ان يتسبب ذلك في قلاقل داخل لبنان جراء وصول التنظيمات الاسلامية المقاتلة في سوريا الى الداخل البناني او في الجوار.

ويتخوف مراقبون ان تنتقل مجريات الاحداث في العراق التي اصيبت بعدوى الحرب الطاحنة في سوريا الى لبنان.

وقال حسن الزميلي عضو البرلمان العراقي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر "هناك طرق لمنع الحرب الاهلية في العراق لكن الحكومة لم تتخذ ايا منها.. اذا تمكن الاسد من التخلص من القاعدة فهناك فرصة قوية للسلام في العراق ولبنان وبقية المنطقة ولكن اذا نجحت القاعدة فكل المنطقة ستتأثر".