روحاني يرث من نجاد ازمة اقتصادية لن يداويها رفع العقوبات

اصلاح الدعم قد يغضب الشعب

دبي - قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن مشاكل إيران الاقتصادية تتجاوز العقوبات وحمل سلفه مسؤولية "ركود تضخمي لا نظير له".

وقال محللون إن فترتي رئاسة محمود أحمدي نجاد من عام 2005 إلى أغسطس/ آب شهدتا نموا غير مسبوق لإيرادات النفط بفضل الأسعار المرتفعة لكنها أهدرت على الدعم الذي ضخ أموالا في الاقتصاد ورفع نسبة التضخم.

وقال روحاني إن الاقتصاد انكمش ستة بالمئة على مدى السنة المنتهية في مارس/ آذار حين بلغت نسبة التضخم نحو 40 بالمئة.

وتابع "هذه الحقائق تبين الأوضاع التي ورثناها والأجواء التي نتعامل فيها مع المشاكل".

وأضاف في كلمة القاها مساء الثلاثاء بمناسبة مرور 100 يوم على توليه منصبه "لا أريد أن أقول إن جميع المشاكل الاقتصادية مرتبطة بالعقوبات. جزء كبير من المشكلة يرجع إلى سوء الإدارة".

وقال إن خفض نسبة التضخم من أولويات حكومته موضحا أنها هبطت إلى 36 بالمئة بنهاية أكتوبر/ تشرين الأول وأن الحكومة تهدف لخفضها إلى 35 بالمئة بنهاية السنة الفارسية الحالية في مارس/ آذار 2014 وأن تنزل عن 25 بالمئة في العام التالي.

ولم تشرع الحكومة في إصلاح نظام الدعم باهظ التكلفة الذي طبقه أحمدي نجاد وتحصل بموجبه غالبية الأسر الإيرانية على مساعدات مالية.

وقال روحاني "تسعى الحكومة لإصلاح أسلوب صرف الدعم. في البداية سنكبح التضخم ونصلح النظام المصرفي ثم نصل للمرحلة الثانية وهي الإنفاق على الدعم".

ويرى محللون وخبراء في الشأن الإيراني أن اتفاق جنيف الذي تم التوصل إليه بين طهران والقوى الكبرى تم بدوافع اقتصادية بحتة، وذلك بعد أن أنهكت العقوبات اقتصاد إيران، ورفعت من حالة الغضب في أوساط المواطنين، خاصة طبقات الفقراء والعمال.

وقالت وكالة "بلومبرغ" الأميركية للأنباء في تقرير لها إن العقوبات الأميركية والأوروبية على ايران كبدت اقتصاد البلاد خسائر تجاوزت 120 مليار دولار، وهو ما دفع الإيرانيين على ما يبدو للقبول بالاتفاق في جنيف.

وقال العضو السابق في الفريق الأميركي المفاوض، روبرت إنهورن، إن "إيران سوف تتمكن من الحصول على 7 مليارات دولار خلال فترة الستة شهور المقبلة بفضل هذا الاتفاق، إلا أن خسائرها من العقوبات على قطاع النفط وحده ستكون بحدود الـ30 مليار دولار خلال الفترة ذاتها"، وهو ما يعني أن الاقتصاد الإيراني أمامه مشوار طويل قبل أن يتمكن من العودة إلى مساره الطبيعي الذي كان عليه قبل العقوبات.

وأكد مسئول كبير فى وزارة الخزانة الأمريكية، أن رفع العقوبات الجزئى عن إيران الذى تقرر بموجب اتفاق جنيف، لا يعنى أن "موسم الأعمال" مع هذا البلد قد فتح أو أن الاقتصاد الإيرانى سيشهد تحسنًا كبيرًا.

ونقل راديو (سوا) الأميركي الثلاثاء، عن المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "أي شركة أو أي مصرف أو أي وسيط، يظن أن موسم الأعمال في إيران قد فتح هو مخطئ كثيرًا".

وأضاف، أن رفع العقوبات الجزئي المنصوص عليه في الاتفاق الذي تم التوصل إليه فى جنيف بين إيران والدول الست الكبرى، والبالغة قيمته حوالي ستة أو سبعة مليارات دولار، مشيرا إلى أن حصة الإجراءات الأميركية منها 4.2 مليارات دولار، هو "برنامج متواضع للغاية".

وأوضح، أنه "قياسا إلى حجم الضائقة الاقتصادية التي تمر فيها إيران حاليًا فإن الأثر الاقتصادي لهذا التخفيف ضئيل"، مشيرا إلى أن إجمالي الناتج المحلي الإيراني تقلص بنسبة 5 بالمئة فى 2012، وسيفعل الأمر نفسه هذا العام بنفس النسبة تقريبًا، في حين فقد الريال الإيراني حوالي 60 بالمئة من قيمته في غضون عامين "وحتى إذا ارتفع قليلا" بفضل الاتفاق "فهو لن يعود إلى المستوى الذي كان عليه قبل عام ونصف"، وشدد على أن الجزء الأساسي من العقوبات باق، وأن تجميد الأموال العائدة لحوالي 600 شخص إيراني طبيعي أو معنوى باق أيضا على حاله.