تفجير السفارة الإيرانية: عندما تسقط الخطوط الحمراء يتم كشف الفاعل

بداية لا بد من توجيه التحية للقوى الامنية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام ومختلف الأجهزة الأمنية، للجهود الجبّارة التي قامت بها في فترة "قياسية" وأدت الى كشف مرتكبي الجريمة الكبرى التي نفذها انتحاريان على سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت.. في 19 تشرين الثاني 2013.

وكذلك التحية أيضا للقوى السياسية التي أظهرت تضامنا وطنيا كبيرا في ادانة ورفض هذه الاعمال الاجرامية ايا كان المخطط والمنفد والداعم والحاضم لمثل هذا العمل الجبان.

فمنذ زمن بعيد ربما يعود الى ما قبل الحرب الاهلية عام 1975، لم يشهد لبنان هذه السرعة القياسية في كشف جريمة بهذا الحجم. ليس فقط بكشف الجهة التي تقف وراء هذين التفجيرين انما بكشف اسمي الانتحاريين خلال أقل من أربعة ايام.. كما لم يشهد لبنان ايضا مثل هذا التضامن الوطني الكبير حول حدث امني خطير منذ زمن بعيد!

هذا التضامن يشير الى ان اللبنانيين يريدون حماية بلدهم من الزلازل والارتدادات الامنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة، فهل هم قادرون على ذلك؟ فيشرعون فورا الى تطبيق "اعلان بعبدا" والالتزام بخارطة الطريق التي وضعها فخامة الرئيس ميشال سليمان في كلمة "الوداع" بمناسبة عيد الاستقلال.

ان كشف كل تفاصيل جريمة تفجير السفارة الايرانية، يشير الى نقطتين:

الاولى: ان القدرات الكبيرة لدى مختلف القوى الامنية أثبتت مستويات عالية جدا، من حيث الامكانيات والكفاءات، اضافة الى الجهوزية والفعالية، وتاريخها يشهد لها في كشف الشبكات الاسرائيلية وعملائها في لبنان، وآخرها كشف مرتكبي جريمة تفجير السفارة الايرانية..

وكذلك وضع الاصبع على الجرح في جرائم اخرى وكثيرة. ولكن للاسف فان العوامل السياسية القائمة كان يحول في غالب الأحيان دون اتمام المهمة والوصول الى النتائج المرجوة.. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعد.. واللبنانيون لا زالوا ينتظرون..

الثانية: استنادا الى النقطة الاولى، فان الاجهزة الامنية ذاتها عجزت عن الوصول الى النهايات المرجوة في كثير من الجرائم الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحجم، وللاسباب المعروفة من كل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم واصطفافاتهم..

هذه الاجهزة نفسها، تمكنت اليوم بـ"قدرة قادر".. من اكتتشاف جريمة كبيرة بحجم تفجير السفارة الايرانية..

لماذا؟ وماذا تغيّر؟

لا جواب للاسف، سوى ان المستهدف (بفتح الدال) والفاعل مختلفان هذه المرّة!... فالاول لم يضع خطوطا حمراء امام الاجهزة الامنية وامام القضاء.. مما سهّل الوصول الى الحقيقة وبسرعة قياسية.. والثاني ليس محتضنا من الفريق الآخر.. ولا بيئة حاضنة له لا لبنانيا ولا فلسطينيا ولا اقليميا..

أوليس الكشف عن جريمة التفجيرين الانتحاريين.. ادانة صريحة وواضحة للجهات التي عطّلت ولم تزل كشف باقي التفجيرات والاغتيالات؟

المشكلة ليست في الجيش ولا في المؤسسات الامنية وحتما ليست في القضاء.. ولا في الدولة.. المشكلة في منع قيام الدولة ومؤسساتها.. المشكلة هي في الاستقواء.. والخطوط الحمر!

عندما تسقط الخطوط الحمراء وتُرفع اليد عن المؤسسات الشرعية.. تنتصر العدالة.