النهضة عنوانا للأزمة مع سعيها الى 'جر تونس نحو الظلام'

حمة الهمامي

تونس - وصف معارض يساري تونسي بارز حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم بأنها "حركة انحطاط" تحمل مشروعا "ظلاميا" وبأنها "عنوان الأزمة" التي تتخبط فيها البلاد منذ أكثر من ثلاثة أشهر مشددا على أن الحوار معها "مهزلة" لأنها "تتظاهر بالحوار وفي الواقع تسعى إلى التموقع في السلطة والبقاء فيها".

واعتبر الناطق الرسمي باسم الائتلاف الحزبي اليساري "الجبهة الشعبية" وزعيم حزب العمال حمة الهمامي أن حركة النهضة "تسعى إلى الحفاظ على كرسي السلطة دون أن تمتلك الشجاعة السياسية للاعتراف بوجود أزمة في البلاد" ألقت بظلالها على الظروف المعيشية للتونسيين.

وشدد على أن الحركة الحاكمة "تتظاهر بالحوار مع المعارضة لكنها في الواقع تحاول مزيدا من التموقع في السلطة" في إشارة إلى تصريحات رئيس النهضة راشد الغنوشي بأن "الحكومة لن تستقيل" على الرغم من تعهد رئيس الحكومة والقيادي في النهضة عامر العريض بالاستقالة وفق ما تنص عليه خارطة الطريق التي تم التوقيع عليها في بداية نوفمبر/تشرين الأول بين النهضة والمعارضة من أجل الخروج من الأزمة.

واعتبر الهمامي أن كل ما يجري في الحوار الوطني هو "مهزلة"، قائلا ان "الجبهة الشعبية حريصة على الخروج بالبلاد من الأزمة ولكن الائتلاف الحاكم هدفه الوحيد البقاء في السلطة" مضيفا أن حركة النهضة هي "عنوان الأزمة وهي التي تسببت فيها" وأنها "تعمدت إفشال الحوار الوطني" لأنها "ترفض مغادرة السلطة".

وكان الحوار الوطني بين المعارضة وحركة النهضة الذي يرعاه كل من الإتحاد العام التونسي للشغل ونقابة أرباب العمل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعمادة المحامين تعطل منذ ثلاثة أسابيع بسبب تمسك النهضة بفرض مرشحها أحمد المستيري لرئاسة الحكومة ورفض مناقشة أي اسم آخر.

وتقول المعارضة إن أحمد المستيري الذي شارف على التسعين من العمر سيضمن، في حال توليه رئاسة الحكومة، لحركة النهضة العودة للحكم عن طريق انتخابات مزورة من خلال عدم مراجعة التعيينات التي أجرتها الحكومة في مفاصل الدولة بما فيها المحافظون وكبار المسؤولين الإداريين.

وتطالب المعارضة بـ"مراجعة كل التعيينات" التي قامت بها الحكومة في مراكز هامة وحساسة في أجهزة الدولة باعتبار أنها تمت على أساس الولاء لحركة النهضة وليس على أساس الكفاءة والخبرة وهو ما يعني أن الحركة الإسلامية الحاكمة "مهدت" الطريق أمام "انتخابات سيديرها ويشرف عليها قياديوها وليس كوادر إدارية محايدة".

وقال الهمامي إن "تمسك النهضة بأحمد المستيري لرئاسة الحكومة دون منازع ودون بديل ليس لأنه شخصية مستقلة وديمقراطية وإنما لأنه شخصية تحقق لها أهدافها لتضمن رجوعها للحكم عن طريق انتخابات مزورة مسبقا" مشددا على ضرورة البحث عن شخصية "قادرة على أخذ قرار مستقل على الأقل بنسبة 70 بالمائة أو 80 بالمائة".

ولم يتردد زعيم الجبهة الشعبية في القول بأن "تكرار السيناريو المصري هو الحل" للتخلص من النهضة معربا عن يقينه بأن الجيش والأمن سيدعمان المعارضة للانقلاب على حكومة النهضة التي لم تفشل فقط في تسيير الشؤون العامة بل قادت البلاد إلى أسوأ أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية.

وتصنف الجبهة الشعبية حركة النهضة ضمن "القوى المضادة للثورة" التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في يناير /كانون الثاني 2011 وترى فيها "جماعة إسلامية سلفية متحالفة مع الجماعات الجهادية" التي قامت خلال الأشهر الأخيرة بعدة أعمال إرهابية استهدفت قوات الأمن والجيش ومنشآت سياحية واغتالت معارضين علمانيين هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وردد الهمامي في أكثر من مرة بأن "النهضة تقود ديكتاتورية زاحفة باسم الإسلام" محذرا من "مشروع إسلامي قروسطي يستهدف مكاسب التونسيين الحداثية وفي مقدمتها مؤسسات الدولة المدنية وقيم التسامح والتعايش ومكاسب المرأة التي ناضل من أجلها مصلحون ومفكرون وفقهاء مستنيرون".

وردا على هذه التصريحات دعا القيادي في حركة النهضة حسين الجزيري حمة الهمامي "إلى العودة إلى رشده السياسي" مشيرا إلى أن "الجبهة الشعبية وعلى رأسها حمة الهمامي مازالت متشبثة بالتطرف والراديكالية".