'الاميركيون العرب'.. الكراهية والضغوطات بعد 11 سبتمبر

امل ابو سميه.. اوجاع الغربة والكراهية

امستردام - لا يمكن ان يثير القلق حول اوضاع العرب في اميركا أكثر من لقطات مصورة لوجه اسامة الشيبي الذي امتلأ بالكدمات الدموية.

وهاجم اميركيون الشيبي في العام 2010 عندما هم بدخول احد المنازل في ولاية ايوا حيث كان يتحسب انه سيدخل الى حفلة هناك لكن الحضور قابلوا اسم الرجل "اسامة" بالعنف.

وقدم الشيبي فيلمه الوثائقي "الاميركيون العرب" ليعرض لاول مرة خلال مهرجان امستردام الدولي للافلام الوثائقية الجمعة.

وتمتد فعاليات المهرجان حتى مطلع ديسمبر/كانون اول المقبل بمشاركة عالمية واسعة، بحسب ما ذكرته صحيفة "ذي ناشيونال" الاماراتية في عددها الصادر الثلاثاء.

ويروي المخرج في الفيلم قصة عائلة اسامة الشيبي التي قدمت الى الولايات المتحدة من العراق، حيث كانت الام من اصول فلسطينية والاب عراقي لكن الاولاد باكملهم ترعرعوا في اميركا وينطقون اللغة الانجليزية فيما ولد احدهم هناك.

ويروي الشيبي انه وشقيقه الصغير المولود في اميركا يحبان الرقص على انغام الموسيقى الاميركية ولعبة البيسبول، فرغم انه ولد في بغداد مع شقيقته الاخرى الا انهم اختاروا ان يصبحوا اميركيين، لكن الجهل عن الاوضاع في الشرق الاوسط جعل من الصعوبة بمكان استمرار العيش كعربي في الولايات المتحدة، مؤكدا انه لم يجد طريقه الى الان.

وتوفي الشقيق الاصغر لاسامة الشيبي جراء تناوله المخدرات.

وقال اسامه "عندما تأتي من بلاد تشتعل بالحرب، وتفكر في ان ترحل الى اميركا لضمان أمان اولادك، لكن على خلاف توقعاتك يقع احد الاخوة في مشاكل مع المخدرات، وهي احدى القصص المريعة في بلاد تسمح باغلب التصرفات".

ويتحدث الفيلم الوثائقي عن ثلاثة فتيات فرت مؤخرا مع عائلاتهن من الحرب الدائرة في العراق، لكنهن يواجهن التنديد كلما ذكر اسم اسامة بن لادن على الرغم انهن بالكاد يعرفن شيئا عنه.

كما ان مروان كامل المولود لاب سوري وام بولندية يتجاهل الانتقادات الموجهة له، لكن مخاوفه ارتفعت عندما حمل اتصال هاتفي تهديدات له ولاسرته.

اما المرأة الفلسطينية امل ابو سمية، فتسرد بغضب محاولات احد الاميركيين اجبارها على خلع حجابها بالقوة في احد الاسواق، حيث تقدمت بشكوى لدى المحكمة عن "جريمة الكراهية" تلك وفازت بها.

وبالنسبة للشيبي فقال انه بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر بيوم واحد اي في 12 سبتمبر/ايلول تلقى بريدا الكترونيا فحواه ان "العربي الجيد هو العربي الميت"، ليحدق من النافذة بعيدا ويساوره القلق حول مستقبله وعائلته.

وبالنسبة للشيبي فإن تغيير اسمه من اسامة لاسم اخر لم يكن واردا في الحسبان رغم ان كثير من الاسيويين والايرانيين اقدموا على ذلك.

وقال "حتى في شيكاغو ذهبت الى مكان لتناول القهوة، وكان من يدير المقهى رجل عربي لكنه لم يدعوني باسامة لقد ناداني بـ\'سام\' ... هنا رقابة ذاتية على العرب من انفسهم".

واشار اسامة الشيبي الى الضغوط التي تعرض لها لتغيير اسمه بعد 11 ايلول/سبتمبر لكنه لم يعدل عن رأيه قائلا ان "الحياة ستصبح اسهل".

وبجانب فيلم "الاميركيون العرب" الوثائقي يعرض مهرجان امستردام فيلما حول محمد علي كلاي والضغوطات العنصرية الذي تعرض لها الملاكم العالمي ورفضه الخدمة في الحرب على فيتنام.

ويثير فيلم "الاميركيون العرب" نقاطا ذات جدل واسع ولكنه يختتم في تسمية اسامة وزوجته لابنتهم المولودة حديثا بـ"منيرة" كناية عن مستقبل مشرق للعرب الاميركيين.