تصويت ضعيف وارتياح كبير في مالي

نسبة التصويت تحوم حول 30 بالمئة

ساد الارتياح الاثنين في مالي غداة الدورة الاولى من الانتخابات التشريعية التي لم تشهد اعتداءات كان يخشى ان ينفذها اسلاميون متشددون، ولكنها لم تثر حماسة الناخبين خلافا للانتخابات الرئاسية في الصيف الماضي.

فبعد سلسلة من الهجمات والاعتداءات الدامية التي نفذت في الاسابيع الاخيرة في شمال البلاد، كانت القوات المسلحة الفرنسية والمالية اضافة الى قوات الامم المتحدة على اهبة الاستعداد والاستنفار طيلة يوم الاحد لتجنب وقوع حوادث جديدة.

وقد تم تنفيذ المهمة بما ان الحوادث الوحيدة التي سجلت اثارها انفصاليون من الطوارق منعوا التصويت في بلدة تالاتاي شرق غاو كبرى مدن شمال مالي، وحطموا زجاج سيارات في مدينة كيدال في الشمال، وهي معقل الطوارق وحركة تمردهم. واصيبت امراة بجروح جراء تطاير شظايا الزجاج.

وجاء رد فعل وزارة العدل المالية بالقول ان "منفذي الاضطرابات الاحد ستتم ملاحقتهم على كامل التراب الوطني ومعاقبتهم".

واثناء تلاوته الاثنين في باماكو الاعلان الاولي للاتحاد الاوروبي حول العملية الانتخابية، رحب لوي ميشال رئيس فريق المراقبين الاوروبيين "بنجاح جديد" لمالي بعد الانتخابات الرئاسية التي فاز في الدورة الثانية منها في 11 اب/اغسطس ابراهيم بوبكر كيتا.

وبحسب ميشال، فان "يوم الانتخاب سار بشكل سلمي على الرغم من بعض الحوادث التي وقعت في الشمال وكان حجمها محدودا وطبيعتها لا تدعو الى التشكيك بنزاهة التصويت".

وامام ضعف التعبئة التي لوحظت الاحد و"حتى على الرغم من ان طبيعة الانتخابات الرئاسية تختلف عن طبيعة الانتخابات التشريعية"، حض لوي ميشال "كل الفاعلين في الحياة السياسية الى التعبئة في 15 كانون الاول/ديسمبر" موعد الدورة الثانية من الانتخابات. وقال "في الاطار الخاص المحيط بمالي، التصويت ليس حقا وحسب، انه واجب اخلاقي".

اما تقييم المراقبين الاوروبيين المئة الذين زاروا 789 مكتب اقتراع من اصل 17983 مكتبا في خمس من اصل ثماني مناطق في البلاد، للعمليات الانتخابية، فقد جاء ايجابيا بالنسبة الى 97,6 بالمئة منها.

واعتبر تجمع المراقبة الوطنية للانتخابات الذي يضم منظمات غير حكومية نشرت 3700 مراقب في كل انحاء البلاد، ايضا ان "التصويت جرى بشكل جيد"، في ملاحظة شاطره فيها مراقبو المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا التي تنتمي اليها مالي.

واشار التجمع ايضا الى ضعف المشاركة التي قد تكون "ادنى من 30 بالمئة"، بينما بلغت قرابة الخمسين في المئة في الانتخابات الرئاسية.

ورحبت واشنطن الاثنين بكيفية اجراء العملية الانتخابية، وقال متحدث باسم الخارجية الاميركية "نهنىء الحكومة المالية بهذه الدورة الاولى التي تمت في شكل سلمي وبالتحسن التقني في الية التصويت منذ الانتخابات الرئاسية في تموز/يوليو واب/اغسطس".

واعتبر المتحدث ان هذه الانتخابات تشكل "خطوة حيوية لعودة مالي الى النظام الدستوري وتشكيل حكومة (...) بهدف التصدي للاولويات السياسية والتنموية".

وقد تظهر "اولى المؤشرات" حول نتائج هذه الدورة الاولى من الانتخابات التشريعية خلال نهار الاثنين، بحسب وزارة الادارة المحلية، وهي هيئة مكلفة تنظيم الانتخابات في مالي.

والرئيس كيتا الذي تدعمه الدينامية التي نشأت من انتخابه في اب/اغسطس مع قرابة 80 بالمئة من الاصوات، يامل في تحقيق غالبية "مريحة" لحزبه، التجمع من اجل مالي، في الجمعية الوطنية.

اما بالنسبة الى خصمه الذي لم يحالفه الحظ في الدورة الاولى سومايلا سيسي، فهو يامل في ان يصبح مع حزبه، الاتحاد من اجل الجمهورية والديموقراطية، زعيما للمعارضة البرلمانية.

ودعي حوالي 6,5 ملايين ناخب الى التصويت في هذه الانتخابات التي يفترض ان تختتم العودة الى الحياة الدستورية في مالي والتي توقفت بسبب الانقلاب العسكري في اذار/مارس 2012 الذي سرع في سقوط شمال مالي بايدي مجموعات اسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبعد اكثر من عشرة اشهر على تدخل دولي مسلح بداته فرنسا في كانون الثاني/يناير 2012 لمطاردتها، فان هذه المجموعات لا تزال تحتفظ بقدرة الحاق الاذى وتواصل شن هجمات واعتداءات.

ومنذ نهاية ايلول/سبتمبر، قتلت هذه المجموعات نحو عشرة جنود ماليين وتشاديين اضافة الى مدنيين بينهم صحافيان فرنسيان خطفا وقتلا في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في كيدال.