كيري: مؤتمر جنيف فرصة لتشكيل حكومة سورية جديدة

آن الاوان للقاء بعيدا عن ساحة المعارك

واشنطن - رحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالمساعي لعقد مؤتمر لاحلال السلام في سوريا في كانون الثاني/يناير المقبل، ووصفه بانه "افضل فرصة" لتشكيل حكومة انتقالية جديدة في البلد المضطرب واخراجه من ازمته.

وقال كيري في بيان عقب اعلان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان مؤتمر جنيف سيعقد في 22 كانون الثاني/يناير "من اجل انهاء سفك الدماء ومنح الشعب السوري فرصة لتحقيق تطلعاته التي تاجلت طويلا، تحتاج سوريا الى قيادة جديدة".

واضاف ان "المؤتمر الذي سينعقد في 22 كانون الثاني/يناير هو افضل فرصة لتطبيق اعلان جنيف وتشكيل جهاز حكم انتقالي جديد عبر التوافق المتبادل"، في اشارة الى اتفاق 2012 بشان انتقال القيادة في سوريا.

وتقول الولايات المتحدة ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد شرعيته لمواصلة قيادة البلاد.

وقتل اكثر من 120 الف شخص منذ بدء النزاع في سوريا في اذار/مارس الماضي، كما تشرد الملايين، ما تسبب بازمة انسانية عالمية حيث تواجه الدول المجاورة لسوريا صعوبة في استيعاب تدفق اللاجئين اليها.

وقال كيري انه اذا امكن الاتفاق على قيادة جديدة في محادثات جنيف المقبلة، فان ذلك سيكون بمثابة "خطوة مهمة باتجاه انهاء معاناة الشعب السوري والتاثير المزعزع للاستقرار لهذا النزاع على المنطقة".

الا انه اقر بوجود "عقبات عديدة على طريق التوصل الى حل سياسي، وسندخل الى مؤتمر جنيف الخاص بسوريا باعين مفتوحة على وسعها".

وقال انه خلال الاسابيع المقبلة، ستعمل واشنطن مع الامم المتحدة وغيرها من الشركاء للاعداد لاجندة المحادثات، وكذلك لاعداد قائمة الضيوف المشاركين في المؤتمر.

واضاف ان على النظام السوري والمعارضة "تشكيل وفودهما".

وتدور خلافات حول دعوة ايران للمشاركة في المحادثات نظرا لاتهامها بدعم نظام الاسد بالاسلحة والمال والمقاتلين.

ولم يكشف كيري صراحة عن قائمة المدعوين الى المؤتمر، واكتفى بالقول "نظرا لان دولا خارجية لها تاثير كبير على المجموعات المتحاربة في سوريا، فان لها ايضا دورا مهما تلعبه".

واضاف "لاحتواء التهديد المتزايد للتطرف والمقاتلين الاجانب داخل سوريا، ولضمان احترام سيادة الاراضي السورية، لا يمكننا تاخير العمل على اقامة حكومة انتقالية".

وقال المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان "ان الامين العام سيعقد مؤتمر جنيف حول سوريا في 'مدينة' جنيف الاربعاء في 22 كانون الثاني/يناير، ليحمل الى طاولة التفاوض الحكومة السورية والمعارضة للمرة الاولى منذ بدء النزاع".

واضاف المتحدث "سنذهب الى جنيف في مهمة تبعث على الامل. فمؤتمر جنيف هو الوسيلة للتوصل الى انتقال سلمي يستجيب للتطلعات المشروعة لكل الشعب السوري الى السلام والكرامة ويضمن الامن والحماية لكافة الاطياف في سوريا".

وذكر بان هدف الاجتماع هو تطبيق الخطة التي اعتمدت في 30 حزيران/يونيو 2012 من قبل القوى العظمى والدول المجاورة لسوريا اثناء اول مؤتمر في جنيف بدون مشاركة سوريا، ثم صادق عليه مجلس الامن الدولي في القرار 2118 الصادر في 2013. لكنها بقيت منذ ذلك الحين حبرا على ورق، كما تعذر حتى الان التوصل الى اتفاق بشأن جنيف 2.

واكد بيان الامم المتحدة ان الهدف هو تشكيل "حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة بما في ذلك بشأن الاجهزة العسكرية والامنية، على اساس تفاهم متبادل".

وقال الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي ان "الامين العام ينتظر من المندوبين السوريين ان يحضروا الى جنيف وهم مدركون ان هذه الخطة هي الهدف ومع نية جدية بوقف الحرب التي اسفرت عن مقتل اكثر من مئة الف شخص وشردت حوالى تسعة ملايين شخص من منازلهم وتسببت بعدد لا يحصى من المفقودين والمعتقلين واثارت الاضطراب في المنطقة وفرضت عبئا غير مقبول على الدول المجاورة لسوريا".

اما الابراهيمي فصرح في مؤتمر صحافي في جنيف "نحن ندعو بقوة الحكومة السورية والمعارضة الى عدم الانتظار الى حين عقد المؤتمر"، داعيا الجانبين الى "تقليل العنف والافراج عن السجناء والمعتقلين بكافة اشكالهم".

واضاف "ولكن من الناحية الواقعية، فان الكثير من الامور التي يجب ان تحدث، لن تحدث الى بعد بداية المؤتمر".

وقال الابراهيمي "اخيرا، وللمرة الاولى، ستلتقي الحكومة السورية والمعارضة على طاولة المفاوضات بدلا من ارض المعركة".

واشار الى ان القتال استمر لفترة طويلة جدا حيث قتل اكثر من 100 الف شخص وتشرد نحو تسعة ملايين من منازلهم، كما ان عددا لا يحصى من الاشخاص فقدوا او اعتقلوا، وحدثت انتهاكات فظيعة لحقوق الانسان"، واصفا الحرب بانها "اكبر تهديد للسلام الدولي".

واكد الابراهيمي ان المؤتمر سيعقد "دون اية شروط مسبقة".

وكانت المعارضة السورية المنقسمة بشدة، اعلنت موافقتها على المشاركة في مفاوضات سلام الا انها طرحت كشرط مسبق تخلي الرئيس السوري بشار الاسد عن الحكم واستبعاده عن اي مرحلة انتقالية.

وقد تم ارجاء انعقاد المؤتمر مرات عدة. ورغم اعطاء النظام والمعارضة موافقتهما المبدئية على المشاركة في هذا الاجتماع الا ان كل طرف يطرح شروطا يعتبرها الطرف الاخر تعجيزية.

وصباح الاثنين التقى الابراهيمي نائبي وزيري الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف وكذلك مساعدة وزير الخارجية الاميركي ويندي شيرمان.