اوروبا الشرقية تمني النفس باستثمارات صينية طال انتظارها

أهلا بكم بدون عمالكم..

بوخارست - يلتقي رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ الثلاثاء في العاصمة الرومانية بوخارست رؤساء حكومات 16 بلدا في أوروبا الوسطى والشرقية تطمح الى تعزيز الاستثمارات الصينية في المنطقة بعد طول انتظار.

وتأتي هذه القمة الاقتصادية لاوروبا الشرقية والصين في وقت اطلقت بكين والاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي مفاوضات بهدف الوصول الى اتفاق للاستثمار لضمان تبادل افضل للسلع في اسواقها.

وقال رئيس غرفة التجارة الرومانية الصينية غابرييل غالمينو ان "قمة بوخارست ستسمح لبلدان وسط وشرق أوروبا بمعرفة ما يبحث عن الصينيون".

ولي هو أول رئيس وزراء صيني يزور رومانيا منذ 19 عاما. وسيرافقه في زيارته اكثر من 200 من ممثلي الشركات الكبرى العامة والخاصة.

ويسعى المئات من رجال الاعمال من اوروبا الشرقية الى لفت انتباه الصينيين الى الاستثمار في مجالات الطاقة والنقل والزراعة.

ويقول المحلل الاقتصادي رازفان اوراسنو ان "تطوير الشراكة مع أوروبا الشرقية هو الخيار المنطقي بالنسبة للصين لأنه يتيح لها الوصول إلى الموانئ البحرية المهمة ككونستانتا (رومانيا) وبورغاس (بلغاريا) التي تعد مهمة لصادراتها".

وأضاف ان "بلدان المنطقة لديها معدلات نمو مرتفعة واللوائح المتعلقة بالتأشيرات أقل صرامة" منها في أوروبا الغربية.

وفي مطلع عام 2000 لم تكن الاستثمارات الصينية في هذه المنطقة تذكر، ولكنها وصلت في عام 2010 الى نحو 590 مليون يورو وفقا لمعهد تنمية أوروبا الوسطى والشرقية الذي يتخذ من وارسو مقرها له.

وارتفع حجم التجارة بين الصين والمنطقة من 2,2 مليار يورو في عام 2000 الى 3,2 مليار يورو في عام 2010، وسجلت الصين فائض صافي.

وبحسب المعهد فانه وبعد أزمة دول منطقة اليورو يبدو ان أوروبا الشرقية مع "اقتصاداتها الهجينة في منتصف الطريق بين الأسواق الناشئة والمتقدمة، تبدو اكثر حيوية لاستثمارات بكين".

لكن بعد عام ونصف من قمة وارسو حيث وعدت الصين خطوط الائتمان بعشرة مليار يورو في مشاريع لازالت متأخرة.

ولم يتقدم عمل صندوق الاستثمار والتعاون بين الصين وأوروبا الوسطى والشرقية.

كما ان بولندا الشريك الثاني للصين في المنطقة، مثل دول البلطيق وسلوفاكيا والتشيك لم تر الاستثمارات الصينية الكبيرة منذ عام 2012.

وبعد مفاوضات مطولة، وصلت رومانيا الى اتفاق مع شركة "هواديان" الهندسية لبناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في عام 2014.

وتأمل بوخارست في توقيع عقود بعدة مليارات يورو لبناء مفاعلين نوويين في سيرنافودا (جنوب شرق) ومحطتين اخريتين للطاقة.

وفي بلغاريا، فتحت شركة "غريت ووال" (السور العظيم) الصينية للسيارات مصنعا لتجميع في باهوفيستا في شباط/فبراير 2012 ، لتصبح بذلك أول شركة لصناعة السيارات الصينية تطلق انتاجها في أوروبا.

لكن في المقابل تم تجميد العمل باتفاقيتين مع الشركة الصينية "بيلد يور دريم" (بناء أحلامك) لتجميع الباصات الكهربائية وبناء حديقة للتكنولوجيا.

ويبدو ان المجر، التي استقبلت ثلاثة أضعاف الاستثمارات الصينية منذ عام 2010 بنحو 1,8 مليار يورو هي الشريك المفضل في المنطقة لدى بكين.

واستثمرت شركتا "هوا وي" و"زي تي اي" العملاقتان في مجال الكومبيوتر والاتصالات بالاضافة الى شركة "وان هوا" الكيمياوية مئات الملايين من اليورو في هذا البلد.

وقال محللون ان منح تصاريح الاقامة للاجانب الذين يشترون بـ250 الف يورو السندات المجرية قد شجع على اتخاذ مثل هذا القرار.

كما ان صربيا المجاورة وهي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، وقعت عقدا أوليا لبناء جسر فوق نهر الدانوب في بلغراد، والعقد هو الأول من نوعه بهذا الحجم في مجال البنى التحتية في اوروبا.

ولكن غيرها من مشاريع بناء الطرق السريعة الصينية في المنطقة فشلت بسبب مشاكل الدفع أو بسبب رغبة الصين في جلب عمالتها.

وبحسب غالمينو فإن "الصينيين يريدون ان يكونوا مسؤولين عن تلك المشاريع ويصرون على وجود ضمانات من الدولة ولكن هذا غير ممكن".

واضاف "إذا كانوا يريدون توسيع أعمالهم، فعليهم التكيف مع نظامنا، نظام الاتحاد الأوروبي".