السعودية لا ترحب ولا تشجب الاتفاق النووي مع ايران

مجرد خطوة اولى لا اكثر

لندن - اكدت السعودية الاثنين ان اتفاق جنيف يمكن ان يشكل "خطوة اولية نحو حل شامل" للبرنامج النووي الايراني اذا "توفرت حسن النوايا".

ونقلت وكالة الانباء الرسمية "واس" عن بيان للحكومة في ختام اجتماعها الاسبوعي "ترى حكومة المملكة بأنه إذا توفرت حسن النوايا فيمكن أن يشكل هذا الاتفاق خطوة أولية في اتجاه التوصل لحل شامل للبرنامج النووي الإيراني، فيما إذا أفضى إلى إزالة كافة أسلحة الدمار الشامل، وخصوصاً السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، على أمل أن تستتبع ذلك المزيد من الخطوات المهمة المؤدية إلى ضمان حق كافة دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

وجاء البيان السعودي بعد يومين على ابرام الاتفاق، الذي شهد ترحيبا من عدد كبير من الدول، فيما عارضته اسرائيل بشدة.

وبعد 10 سنوات من المفاوضات المتذبذبة والمريرة جاء الاتفاق التاريخي الذي اعطت خلاله مجموعة "5+1" طهران حقّ تخصيب اليورانيوم، ورفع الحظر عن قطاعات التأمين والنفط والنقل.

وجاء البيان السعودي، بعد ترحيب اربع دول خليجية هي البحرين وقطر وعمان والامارات في الاتفاق النووي الاخير.

وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية في عددها الصادر الاحد "الصمت السعودي المريب سيلحقه ترحيب حذر بالاتفاق، ولكنه لن يلغي تفاقم الشكوك سواء من الرياض او بقية دول الخليج حيال ما جرى في جنيف".

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محللين ان السعودية لديها تحفظات قوية حول إعادة تأهيل منافس إقليمي لها منذ فترة طويلة.

وفي ذات السياق، افردت الصحف السعودية حيزا واسعا لاتفاق الدول الكبرى مع ايران بشأن الملف النووي مبدية شكوكها بالتزام طهران بتعهداتها للمجتمع الدولي ملمحة الى ان وراء الاتفاق صفقة سرية بين الجانبين قد يكون ضحيتها الخليج.

وتساءلت صحيفة "الرياض" شبه الحكومية في افتتاحيتها "من كسب النووي الايراني؟". واضافت "هل هي الدول الست الكبرى، ام صاحبة القضية والمشكلة؟ وماذا عن التبعات القادمة امام اعادة سياسات الغرب واميركا، بالتحول من المعارك الاجنبية التي ارهقت اقتصادهما، الى محاولة احتواء الصين العملاق القادم".

واشارت الى ان "اسرائيل اعتبرت الاتفاق سبب خيبة املها، وانه ضد ما تعتبره خطورة على امنها، لكن هل تتخذ خطوة ضرب مفاعلات ايران (...) دول الخليج العربي لها نفس المخاوف وربما تتجاوز اسرائيل".

وتابعت ان الاتفاق "يريد ان يضع دول الخليج عارية امام تنامي قوة ايران النووية ومطامعها التي لا تخفيها، ولذلك فالموقف قد يخلق تنافرا بين اوروبا واميركا ودول الخليج تحديدا".

بدورها، تساءلت صحيفة الاقتصادية "هل غدرت واشنطن بحلفائها الخليجيين؟". وقالت ان "ما يتوجس منه اهل الخليج وقع والمحظور صار بعد اعلان اتفاق الغرب مع ايران بشان برنامجها النووي، فبعد خصومة تاريخية بين واشنطن وطهران (...) كانت المفاجآت تتوالى، من مكالمة اوبامية خاطفة لروحاني، ونهاية بفرحة امريكية نادرا ما نلحظها كما حدث في اعقاب توقيع الاتفاق".

اما صحيفة "عكاظ" فقد ابدت شكوكا حيال "تخلي ايران عن برنامجها النووي". وذكرت الصحيفة ان "اي حديث حول تخلي ايران عن برنامجها النووي هو محض وهم وخيال ومناورات سياسية يديرها طرف واحد يمسك بخيوطها من طهران" في اشارة للمرشد الاعلى للثورة الاسلامية خامنئي.

ولجأت السعودية قبل اسابيع الى "الاشارة" لامتعاضها من الاتفاق بشأن البرنامج الكيماوي السوري، وعدم اتخاذ واشنطن لاجراءات عسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد لوقف العنف الدموي الدائر منذ 3 سنوات، وذلك عبر تخليها عن مقعد غير دائم في مجلس الامن.

وتبدي الرياض حذراً من ابداء ردود فعل على صفقات تمت تحت الطاولة في جنيف.

وتتهم الرياض طهران بتدخل سافر في عدد من دول المنطقة، بدءاً من البحرين الى اليمن فالسودان ووصولا الى لبنان وسوريا والعراق.

وغالباً ما اظهرت دوائر السياسة السعودية تخوفها من الانفتاح الغربي على طهران والذي يؤهلها الى تصدر المشهد الاقليمي واثارة النزاعات في أكثر من جهة بعد ان اضعفت الصراعات العربية الداخلية اثر موجة "الربيع العربي" عدد من الدول العربية الفاعلة وابرزها مصر.

وسبق ان قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى الاحد أن "النوم سيجافي سكان منطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي الذي أبرم بين القوى العالمية وإيران".

ويخشى العسكر من تخلي إيران عن شيء في برنامجها النووي لتحصل على شيء آخر من القوى الكبرى على صعيد السياسة الإقليمية واطلاق يدها أكثر في المنطقة.