قطر تموّل حكم النهضة في تونس بـ500 مليون دولار

لعبة قديمة

تونس - قال مسؤول رفيع بالبنك المركزي التونسي السبت ان قطر وضعت في البنك المركزي وديعة بـ500 مليون دولار لدعم احتياطي تونس من العملة الاجنبية.

واضاف المسؤول ان بنك قطر الوطني وهو مملوك للحكومة بنسبة 50 بالمئة هو الذي قدم الوديعة لتونس.

تأتي هذه الوديعة بينما تواجه الحكومة التي يقودها اسلاميون ضغوطا من المقرضين الدوليين مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتطبيق مزيد من الاصلاحات الاقتصادية لتقليص العجز.

وقدمت قطر التي تؤيد حكم الاسلاميين في دول الربيع العربي ودائع مماثلة ايضا للحكومة المصرية اثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي، لكن خلافات مع الحكومة الجديدة دفعت قطر للتراجع عن تعهداتها بودائع اخرى لمصر.

ولا تبدو نوايا قطر حسنة في وضعها الوديعة في المركزي التونسي لان ذلك يشترط بقاء النهضة في الحكم خاصة وان الوديعة تختلف عن القرض في شروطها، فالوديعة ممكن طلبها في أي وقت بخلاف القرض فهو لمدة طويلة الأجل.

وقال المسؤول ان الوديعة سيتم ردها خلال خمس سنوات بنسبة فائدة تترواح بين 2.5 و3 بالمئة وهو ما يمثل دفعة للاقتصاد التونسي الذي يعاني من مشاكل عدة مع صعوبة الاقتراض من الخارج في ظل عدم الاستقرار السياسي.

وستساعد الوديعة ايضا الشركات المحلية مثل ديوان الحبوب في توفير العملة الاجنبية لاستيراد الحبوب من الخارج.

ويرى خبراء اقتصاديون ان قطر ستمارس ضغوطات وشروطا على الحكومة التي قد تاتي بعد النهضة والتي قد ترفض أي مشاركة لهذه الاخيرة او تعلن محاسبتها قضائيا لتجاوزاتها خلال فترة حكمها.

وتاتي هذه الوديعة في وقت يتخبط فيه الاقتصاد التونسي في ازمة خانقة طالت القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفقيرة.

وتحدث محافظ البنك المكزي التونسي عن خطورة الوضع الاقتصادي في هذه المرحلة، مشيرا إلى أنه "قد تصل تونس مع نهاية 2013 إلى وضع كارثي.. وصلنا لمستويات تضخم لم نعهدها من قبل، حيث بلغ الآن 6 بالمئة، ولسنا الأسوأ في العالم، لكن الأسوأ في تونس منذ السبعينات".

وقال الخبير الاقتصادي معز الجودي ان الوضع الاقتصادي في تونس يسير نحو الإفلاس، اذ انه من المنتظر ان تعلن تونس عن افلاسها رسميا في اواخر سنة 2013 وذلك بسبب افتقار الحكومة الحالية للخبرة.

وأكد الجودي ان الاقتصاد التونسي يمر بمرحلة ازمة اقتصادية كارثية عمقتها الحكومة بعدم انصاتها الى خبراء الاقتصاد و بنقص خبرتها.

وتحاول قطر ان تمدد في عمر حكومة النهضة التي تدعمها بعد ان راهنت على حكم مرسي في مصر وفشل لينتهي بعزله اثر مطالب شعبية في 30 يونيو/ حزيران، لتبقى الحكومة في تونس ـ والتي يهددها العجز في تسيير الامور السياسية والاقتصاديةـ اخر جواد للرهان على موقع لها في الساحة السياسية العربية.

ويتهم بعض الناشطين والسياسيين النهضة بتلقي أموالا من الخارج وخاصة قطر والسعودية، فيما تؤكد الحركة أن علاقتها الوثيقة بقطر لا تتعدى حدود "الصداقة" بين زعيمها راشد الغنوشي وأمير قطر.

وقعت قطر مع حكومة النهضة فى شهر اكتوبر/ تشرين الثاني مذكرة تفاهم تمنح قطر بمقتضاها تونس 79 مليون دولار أميركى، تخصص لتمويل مشاريع تنموية، فيما تستعد لتقديم مساعدات مالية لحركة حماس لتعويضها عن الخسائر التى لحقت بها جرّاء تدمير الأنفاق الواصلة بين مصر وقطاع غزة.

وقال محللون إنّ هذه الهبة القطرية في هذا التوقيت، تعني أنّ الحملة الانتخابية لحركة النهضة بدأت، وأن قطر اختارت مرشحها فى تونس.

واعتبروا ان هذه الاموال بمثابة دعم للنهضة خلال الفترة المقبلة، وليس لتونس الغارقة في ازمة اقتصادية تنذر بخطر قريب.

واكدوا أنّ هذه الأموال تذهب إلى المؤسسات والجمعيات التى تخدم حركة النهضة ومصالحها وليس الدولة التونسية، كما حدث بالفعل فى انتخابات 23 أكتوبر/ تشرين الثاني 2011 حين وظف المال القطرى لخدمة النهضة.

وتنظر احزاب المعارضة وناشطون مدنيون في تونس الى قطر بكثير من الريبة إلى دورها في تونس، ولا تتردد في وصفه بـالمشبوه، فيما لا تكاد تخلو مسيرة أو تحرك احتجاجي في تونس من شعارات مناهضة لقطر، أبرزها سحقاً سحقاً للرجعية، لا قطر ولا اخوانجية وشعب تونس شعب حر، لا أميركا ولا قطر.

وفي شهر ابريل/ نيسان نظم ناشطون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد قطر تحت عنوان حملة التطاول على قطر، وذلك بعد أقل من ساعة من دفاع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي المؤقت عنها، وانتقاده الذين يتطاولون عليها.

وانتقدت حركة النهضة الاسلامية انذاك ما اسمته "حملة اعلامية ممنهجة" في تونس ضد دولة قطر "ورموزها".

وقالت في بيان وقعه راشد الغنوشي رئيس الحركة "تتعرض الشقيقة قطر ورموزها إلى حملة إعلامية ممنهجة انخرطت فيها اطراف سياسية وجهات إعلامية تجاوزت كل اخلاقيات النقد لبلد شقيق لم يتردد في مساعدة تونس ثورة وشعبا قبل الثورة وبعدها".

وستساعد هذه الوديعة في تغول حركة النهضة وتمسكها بالحكم الذي ماطلت من اجل تسليمه طويلا من خلال تلاعبها في الحوار الوطني الذي اطلقته اطراف فاعلة في المجتمع التونسي للخروج من أزمة سياسية خلفها فشل حكومة العريض في تحقيق الاستقرار والامن والتوازن الاقتصادي.

اعداد: لطيف جابالله