التعذيب في السجون التونسية على حاله في زمن 'الديموقراطية'

ديلو يراقب الاوضاع من الوزارة

تونس ـ أكد وزير حقوق الإنسان في تونس سمير ديلو في رده مساء الأربعاء 20 نوفمبر/ تشرين الثاني على تساؤلات عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي في أعقاب جلسة عامة خصصت لمناقشة موضوع تشكيات بعض الموقوفين وما تعرضوا له من تعذيب في مراكز الإيقاف وسوء المعاملة في السجون أن قضية التعذيب مسالة معقدة تستوجب إصلاحا تشريعيا ومؤسساتيا بالإضافة إلى مكافحة الإفلات من العقاب.

ويثير موضوع التعذيب بعد ثورة 14 يناير الكثير من الجدل على الساحتين الحقوقية والسياسية، إذ يشير عديد من التقارير إلى ان المعاملة السيئة متواصلة في مخافر الشرطة وبعض مراكز الايقاف والسجون.

وأكّدت رئيس الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب راضية النصراوي أن عدم التعجيل في إصلاح المنظومة الأمنية والسجنية والقضائية هو سبب تواصل ممارسات التعذيب وسوء المعاملة بشكل وحشي بعد عامين من الثورة في عديد السجون.

وأوضح ديلو أن الأمر يستوجب كذلك مجهودا وقائيا من خلال تفعيل الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب التي تمت المصادقة عليها في أكتوبر/ تشرين الاول.

وتوجه باللوم إلى نواب المجلس على التأخير الحاصل في المصادقة على قانون العدالة الانتقالية معتبرا أن المصادقة على هذا القانون من شأنه أن يساعد على الوقاية من التعذيب وتجاوز أخطاء الماضي.

ولا يبدي المتبعون للشأن الحقوقي في تونس تفاؤلا كبيرا ببعث الهيئة الوطنيّة للوقاية من التّعذيب بسبب فسح القانون المؤسّس لها المجال ضمنيّا لإخفاء التّعذيب وطمس معالمه عبر إباحة منع الزّيارة الفجائية من طرف مدير مركز الإيقاف أو السّجن.

وأكدت النصرواي تسجيل حالات وفاة مسترابة داخل السجون على غرار محمد على بالناجي الذي توفي في سجن صفاقس في 23 مايو/ ايار 2012 والذي أكدت عائلته تعرضه لسوء المعاملة والتعذيب إضافة إلى قبيل الجبالي الذي توفي في سجن المرناقية في 6 مايو/ ايار 2012 والذي أكّد والده تعرّضه إلى التعذيب.

وبينت رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب غياب إجراء جدية ضد الإفلات من العقاب مما شجع على تواصل ممارسات التعذيب.

وقال كاتب عام المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب المحامي منذر الشارني أنّه لم يتم تطوير المنظومة القانونية وأساسا منظومة الاحتفاظ بالمتهم في مراكز الأمن حتى يمكن حماية المتهمين من كل صنوف التعذيب والانتهاكات ومنها كذلك حضور المحامي أثناء البحث الابتدائي.

ويقول الشارني ان بعض الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب بعد الثورة، يعملون حاليا على تتبّع من عذبهم وقدموا شكايات في الغرض، وهي منشورة حاليا لدى الأمن وتم البحث حول حيثياتها وهناك قضايا أخرى خطيرة كمثل قضايا سُجّل فيها موت الضحية، وهي الآن منشورة أمام التحقيق ولكن عمليات البحث والتتبع تتميز بالبطء.

واشار الى أنّ المعايير الدولية تؤكد ضرورة أن يكون التحقيق في قضايا التعذيب والانتهاكات بأنواعها "معمّقا وعاجلا وجدّيا"، حتى لا تندثر الأدلة إذا حصل بطء في التحقيق والبحث، كما يفقد الشاكي نفسه الرغبة في التتبع لأنّ "العدالة البطئية تعني إنكار العدالة".

وتعتبر منظمات حقوقية أخرى على غرار الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنّه لم يحدث أي تقدم أو تحسن في ظروف إقامة السجناء داخل السجون التونسية.

وشدد عبدالستار بن موسى رئيس الرابطة على "عدم التقيد بالقوانين التي تحمي حقوق المعتقلين سواء من خلال عرضهم على الفحوصات الطبية منذ اللحظة الأولى لإيقافهم إلى غاية الإفراج عنهم، أو فتح تحقيقات جدّيّة إذا ثبت تعرضهم للتعذيب".

وعلى الرغم من وزارة العدل أمضت اتفاقية مع عدة جمعيات لزيارة السجون تسمح لمختلف المنظمات المدنية المهتمة بالوضع الانساني بالدّخول إلى السّجون ومراقبتها للمساعدة في عمليّة الإصلاح، لكن هذه الاتفاقية تنص على أن يتم طلب ترخيص من وزارة العدل قبل الزيارة. وهو ما رفضته أغلب الجمعيات التي تطالب بالقيام بزيارات فجئية للسجون حتى يتسنّى لها الإطلاع على الأوضاع الحقيقية بعيدا عن كل الملابسات والتّعتيم.