مرتكبو الجرائم الإلكترونية والحكومات.. لعبة القط والفأر

هل تنجح الأساليب الجديدة لحماية مستعلي الإنترنيت؟

نيويورك - ألقي القبض على ستة أشخاص ووجهت إليهم اتهامات لمشاركتهم في سرقة 45 مليون دولار من ماكينات الصرف الآلي بأنحاء العالم من بنكين في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان من لوريتا لينش ممثلة الادعاء العام للمنطقة الشرقية في نيويورك إن المقبوض عليهم - وهم خمسة رجال وامرأة جميعهم من سكان حي يونكيرز في نيويورك- وجهت إليهم اتهامات بالانتماء إلى منظمة عالمية للجريمة الإلكترونية سرقت بيانات بطاقات ائتمان شركة ماستركارد.

وقال مكتب المدعية العامة إن الستة المقبوض عليهم يوم الاثنين كانوا جزءا من مخطط لسحب 2.8 مليون دولار من أكثر من 140 ماكينة صراف آلي في مدينة نيويورك.

ويقول المدعون إن قراصنة الانترنت سرقوا بيانات بطاقات ائتمان من بنك رأس الخيمة الوطني في الإمارات العربية المتحدة وبنك مسقط في سلطنة عمان خلال عمليتين في ديسمبر/ كانون الأول 2012 وفبراير/ شباط 2013.

وقال المدعون إن القراصنة تسللوا إلى الشركات التي تقوم بعملية تحصيل المدفوعات والتي يتعامل معها البنكان وتلاعبوا في الحدود القصوى للسحب وأرصدة البطاقات. وقامت مجموعات إجرامية في أكثر من عشرين دولة بسحب خمسة ملايين دولار في الفترة بين 21 و22 من ديسمبر/ كانون الأول و40 مليون دولار في الفترة بين 19 و20 من فبراير شباط.

ووفقا للبيان فان كل متهم منهم يواجه عقوبة تصل إلى السجن سبع سنوات ونصف وغرامة مالية تصل إلى 250 ألف دولار.

وتحيل هذه القضية على الملف الجريمة الإلكترونية الذي يقلق الجميع لما فيها من أخطار تهدّد الاقتصاد العالمي، والجريمة الإلكترونية هي الجريمة ذات الطابع المادي، التي تتمثل في كل سلوك غير قانوني مرتبط بأي شكل بالأجهزة الإلكترونية، يتسبب في حصول المجرم على فوائد مع تحميل الضحية خسارة، ودائماْ يكون هدف هذه الجرائم هو سرقة وقرصنة المعلومات الموجودة في الأجهزة، أو تهدف إلى ابتزاز الأشخاص بمعلوماتهم المخزنة على أجهزتهم المسروقة.

وكانت قد أعلنت شركة مايكروسوفت عن افتتاح مركز لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وهو المركز الذي سيتخصص في مراقبة نمو الجرائم الإلكترونية ومكافحتها عالميا. وأوضحت الشركة الأمريكية أن مركز "مايكروسوفت للجرائم الإلكترونية"، سوف يجمع بين الخبرة القانونية والتقنية وكافة الأدوات والتقنية المتطورة لمكافحة تلك النوعية من الجريمة بشكل فعال على شبكة الإنترنت. وأشارت "مايكروسوفت" إلى أن مركزها سيحاول المساهمة في الحد من كافة أنواع الجريمة الإلكترونية سواء تلك المرتبطة بالبرمجيات الخبيثة أو سرقة الملكية الفكرية أو حتى تقنيات استغلال الأطفال.

وسوف يحاول المركز التصدي كذلك لشبكات "بوتنت" التي بدأت في الانتشار بشكل كبير مستغلة حواسب الملايين من المستخدمين للقيام بجرائم إلكترونية دون علمهم، حيث قال ديفيد فين، المستشار العام المساعد في وحدة الجرائم الإلكترونية لدى الشركة "الهدف الأول من هذا المكان هو جعل الإنترنت أكثر أمنا للجميع".

وأضافت مايكروسوفت أن المركز كذلك سيوفر خبراته وقدراته للمساعدة في حل الجرائم الإلكترونية الكبيرة حول العالم، مثل جرائم الاحتيال عبر الإنترنت وسرقة الهوية والتجسس والاختراق. وأكدت الشركة الأمريكية أن الجرائم الإلكترونية تؤثر سلباً بقوة على الاقتصاد العالمي حيث تبلغ تكلفة تلك الجرائم على الاقتصاد العالمي نحو 500 مليار دولار أمريكي، خاصة أن 50 بالمائة من مستخدمي الإنترنت الراشدين وقعوا ضحية لجريمة إلكترونية في العالم الماضي فقط.

ومن جانبه قال نوبورو ناكاتاني، المدير التنفيذي لمجمع الإنتربول (البوليس الدولي) للابتكار، "المركز سوف يكون بمثابة محور هام في جهود التصدي للهجمات الإلكترونية واستباقها".

وأقر أعضاء البرلمان الأوروبي والمفاوضون من المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية أيضا مشروع قانون يشدد العقوبات على الجرائم الإلكترونية.

واعتمدت لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي هذا القانون، الذي يهدف أيضا إلى تعزيز عمليات الوقاية من الهجمات الإلكترونية، وتقوية تعاون الشرطة والأجهزة القضائية في الدول الأعضاء في الاتحاد.

ويحدد القانون الجديد أجلا للاستجابة لطلبات المساعدة في حالات الطوارئ لا يتعدى ثماني ساعات، كما ينص على عقوبات لا تقل عن السجن عامين للجرائم المتعلقة بالدخول غير المشروع في أنظمة المعلومات أو التأثير عن بعد بشكل غير مشروع في هذه الأنظمة أو في البيانات أو إنتاج وبيع الأدوات المستخدمة في ارتكاب هذه الجرائم.

وقالت معدة المشروع للبرلمان الأوروبي النائبة مونيكا هولماير في جلسة اعتماده إن القانون ينص أيضا على عقوبة قد تصل إلى ثلاث سنوات في حال استخدام ما يسمى الروبوتات، أي مشاركة شبكة من أجهزة الكمبيوتر التي تلقت فيروسا ويمكن تفعيلها عن بعد لتنفيذ هجوم عبر الإنترنت على نطاق واسع.

أما إذا نفذت الجريمة شبكة أو كانت موجهة ضد بنية تحتية مهمة للمعلومات، فإن العقوبة القصوى قد تصل إلى السجن خمس سنوات.

ويتعلق الأمر في هذه العقوبة القصوى بالهجمات ضد البنية التحتية الحيوية مثل محطات الطاقة النووية وبرامج شبكات النقل والمؤسسات الحكومية.

وكشفت شركة “إتش بي” (HP) مؤخرا عن نتائج دراسة عالمية النطاق أجراها معهد “بونيمون” (Ponemon)، ومنها أن تكلفة وتكرارية الهجمات الإلكترونية والفترة اللازمة لحلها تواصل تصاعدها للعام الرابع على التوالي.

وقد أشارت دراسة "تكلفة الجرائم الإلكترونية 2013"، التي أجراها المعهد برعاية من "إتش بي" لمنتجات أمن الشركات، إلى أن معدل التكلفة المحتسبة سنويًا للهجمات الإلكترونية، التي تتكبدها أي شركة عادية من الشركات الأمريكية تبلغ 11.56 مليون دولار، ما يمثّل زيادة بنسبة 78% منذ إجراء الدراسة الأولية قبل 4 أعوام مضت. وكشفت الدراسة أيضًا أن الوقت الذي يستغرقه إيجاد حلّ للهجمة الإلكترونية قد ازداد أيضًا بنحو 130% خلال الفترة ذاتها، حيث يبلغ معدل التكلفة لإيجاد حل لهجمة إلكترونية واحدة ما يزيد عن 1 مليون دولار.

ويبلغ معدل التكلفة المحتسبة سنويًا للجرائم الإلكترونية لكل شركة 11.56 مليون دولار، بما يتراوح بين 1.3 مليون و 58 مليون دولار. وهذا يشكّل زيادة بنسبة 26% أو 2.6 مليون دولار، عن المعدّل الذي تمّ تسجيله خلال العام 2012.