كل الطرق تؤدي إلى فشل المحادثات النووية بين الغرب وطهران

الإيرانيون يفكرون فقط في ربح الوقت

باريس - أكدت المعارضة الايرانية في المنفى الاثنين أن لديها معلومات عن موقع سري جديد للبرنامج النووي الإيراني، في خطوة أخرى تنضاف لتصريحات سلبية صادرة عن المسؤولين الإيرانيين، قد تعقد مهمة البحث عن التوصل إلى اتفاق نووي بين الدول الغربية وإيران مع قرب بدء جولة مفاوضات جديدة بين إيران والقوى الكبري هذا الاسبوع في جنيف.

وقال مهدي ابريشمتشي عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مؤتمر صحافي في باريس "اليوم نكشف وجود موقع نووي اخر غير معلن"، داعيا المجتمع الدولي الى اتباع "الحزم"، وعدم التهاون مع طريقة طهران في التعاطي مع المفاوضات بشأن ملفها النووي.

تلتقي ايران والقوى الكبرى مجددا الاربعاء في جنيف سعيا للتوصل الى اتفاق لا يبدو قريبا بشأن البرنامج النووي للجمهورية الاسلامية.

وتواجه هذا الاجتماع الثالث خلال خمسة اسابيع تحديات عديدة بينها الشروط الغربية المتكررة التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي الأحد من اسرائيل، التي قابلتها خطوط حمراء إيرانية ضد أي تنازل لا يحترم حقوقها في الاحتفاظ ببرنامج نووي سلمي.

واستنادا للمعارضة الإيرانية، فإن الموقع الجديد واسمه الحركي "012" يقع على مسافة عشرة كلم من مدينة مباركة عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه في وسط إيران.

واوضح المجلس الذي يؤكد انه يستند الى "مصادر في ايران" و"بعضها داخل النظام" ان العمل في هذا الموقع بدا عام 2005. واضاف ان "هذا الموقع النووي الذي بني في سرية تامة مخفي في منطقة عسكرية واسعة.. وهذه المنطقة العسكرية تمنحه التغطية اللازمة لعدم إثارة الفضول".

واعترف ابريشمتشي بأنه "يمكن ان يكون موقعا للأبحاث او لجوانب اخرى.. فليس لدينا على سبيل المثال معلومات عن وجود جهاز طرد مركزي"، موضحا ان هذه المعلومات نقلت الى الحكومة الفرنسية والى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان اعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق هم الذين كشفوا عام 2002 عن وجود البرنامج النووي الإيراني. وهم يكشفون بانتظام عن تطورات هذا البرنامج.

وتلتقي ايران والقوى الكبرى اعتبارا من الاربعاء في جنيف لمحاولة التوصل الى اتفاق اول بشان البرنامج النووي الايراني بعد مفاوضات مكثفة انتهت بلا نتيجة منذ عشرة ايام.

وحذر ابريشمتشي من ان "الموقف السليم من هذا النظام هو الحزم وتشديد الضغوط ومنعه من خداع العالم بشان برنامجه النووي".

والاثنين حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من "المطالب المبالغ فيها" بشأن النووي الايراني، في رد غير مباشر على مايبدو على تصريحات للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وضع فيها من القدس، عدة شروط على ايران تطبيقها بالكامل إذا كانت تروم التوصل لاتفاق نووي مع الدول الغربية يسمع لهها بالاستفادة من تخفيض الحصار المفروض عليها والذي يكلفها خسائر اقتصادية هامة.

وتبددت في الاسبوع الماضي، الامال بالاتفاق الموعود بعد ثلاثة ايام من المفاوضات المكثفة، وذلك خصوصا بسبب تحفظات ابدتها فرنسا.

وبالنسبة للموقف الفرنسي فإنه لا جديد بشأن احتمال أن يتغير سقف مطالب باريس التي اعلن عنها الرئيس الفرنسي في لقائه برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد.

والاحد حدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في اول يوم من زيارته الى اسرائيل اربعة شروط للتوصل الى اتفاق انتقالي بين القوى العظمى وايران حول ملفها النووي المثير للجدل، مشددا على ان فرنسا "لن تتراجع" بالنسبة لهذا الملف.

وأعلن هولاند ان بلاده مع التوصل الى اتفاق انتقالي مع ايران في حال تلبية اربعة شروط هي "الشرط الاول: وضع كامل المنشآت النووية الايرانية تحت رقابة دولية منذ الان.. النقطة الثانية تعليق التخصيب (اليورانيوم) بنسبة 20 في المئة.. الشرط الثالث: خفض المخزون الموجود حاليا.. واخيرا وقف بناء مفاعل اراك".

وأكد "هذه هي النقاط التي نعتبرها اساسية كضمان للتوصل الى اتفاق"، موضحا ان هذه النقاط هي "الشروط الاربعة التي وضعناها معا" اي دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا).

واضاف هولاند ان الهدف هو "تخلي ايران تماما عن السلاح النووي".

وكان هولاند قال أيضا بعيد لقائه نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في القدس "نحن نبحث عن اتفاق ونحن نريد اتفاقا ولكن لن يكون بالامكان ابرام هذا الاتفاق الا في حال تخلت ايران تماما عن السلاح النووي".

لكن نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي يترأس الوفد الايراني الى المفاوضات مع القوى الكبرى في جنيف، وحذر من انه "لن يتم التوصل الى اي اتفاق في حال عدم احترام حقوق الامة الايرانية".

وبدوره، جدد محمد جواد ظريف وزير الخارجية الاحد التاكيد على ان "إيقاف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل يشكل خطاً أحمر بالنسبة لنا".

وقال "اننا ننتظر من القوى الكبرى أن تحترم حقوق إيران في تخصيب اليورانيوم ، وتعمد الى رفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني".

وبالنسبة لإيران يمثل تخصيب اليورانيوم احد هذه الحقوق.

ومن شأن أي فشل جديد في المفاوضات ان يعزز موقف معارضي الاتفاق بين القوى الكبرى وايران في كلا الجانبين.

ويواجه الرئيس الايراني حسن روحاني الذي اعطى توليه مهامه الرئاسية في اب/اغسطس زخما للمفاوضات، امكان خسارة دعم المرشد الاعلى لإيران اية الله علي خامنئي ان لم تثمر مساعيه لإقناع الغرب بصدق نوايا بلاده.

ويوضح المحلل الاميركي تريتا بارسي انه "في حال لم يتوصل روحاني الى شيء، فسيؤدي ذلك الى عودة قوية للمحافظين.. يمكنهم القول انه فشل وبالتالي يجب العودة الى السياسات القديمة".

كذلك من شأن عدم التوصل الى اتفاق او بلوغ اتفاق يعتبر انه شديد التساهل مع ايران، ان يعقد من مهمة الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يسعى الى ثني الكونغرس عن تشديد العقوبات ضد طهران.

واسرائيل التي تشير المعلومات الى امتلاكها اسلحة نووية والتي تشدد على ضرورة عدم استبعاد احتمال مهاجمة المنشآت النووية الايرانية عسكريا، تتهم ايران باستخدام المفاوضات كذريعة لكسب الوقت بانتظار تعزيز قدراتها النووية.

الا ان تطمينات ايران لناحية الطابع السلمي لبرنامجها النووي تتعارض على كل حال مع الزيادة المتواصلة في قدراتها خصوصا لجهة عدد اجهزة الطرد المركزي التي تسمح بتخصيب اليورانيوم. وهذه الالات تزداد فعالية.

كذلك يبرز بين اسباب القلق الاخرى مفاعل اراك الذي تواصل ايران انشاءه والمصمم اساسا لتوفير البلوتونيوم البديل عن اليورانيوم المخصب بدرجة عالية كفيلة بتصنيع القنبلة النووية.

والهدف من محادثات هذا الاسبوع التوصل الى تفاهم "مؤقت". وفي حال الاتفاق، ستتوقف ايران عن تخصيب اليورانيوم ذي الدرجة المسماة "وسطية" بنسبة 20%، وستقلص حجم مخزونها من اليورانيوم، وستوقف اعمال الانشاء في مفاعل اراك.

وتحصل ايران في المقابل على تخفيف اول للعقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

وبحسب مسؤول اميركي رفيع المستوى، فإن حوالي 100 مليار دولار من العائدات المتأتية من مبيعات النفط الايراني مجمدة حاليا في حسابات مصرفية حول العالم. كذلك فإن تراجع صادرات النفط الخام منذ العام 2011 يكلف البلاد، وفق المصدر عينه "حتى 5 مليارات دولار شهريا".

وخلال هذه المرحلة الاولى التي تستمر بضعة اشهر، سيتم التفاوض على اتفاق نهائي يتم على اثره تقليص حجم البرنامج النووي الايراني بشكل دائم والغاء العقوبات.

ويبدي الدبلوماسيون والمحللون تفاؤلا حذرا حيال فرص التوصل الى اتفاق.

ويعتقد كثير منهم مع ذلك ان اي اتفاق محتمل سيحتاج لعقد جولات مفاوضات اضافية تلي اجتماعات هذا الاسبوع.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت ان "انطباعنا العام هو ان ثمة فرصة كبيرة يجب عدم تفويتها". كذلك تؤكد الولايات المتحدة ان التوصل الى اتفاق هذا الاسبوع امر "ممكن".

غير ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اكد الاحد انه "طالما لم نصل الى يقين بان ايران تخلت عن السلاح النووي، سنبقي على كل مطالبنا والعقوبات".