مزاينة بينونة .. لوحة تنبض بالحياة

بعد اقتصادي وتبادل للعلاقات الاجتماعية

المنطقة الغربية (أبوظبي) ـ تواصل مزاينة بينونة للإبل التي تقام تحت رعاية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، و بتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وتستمر لغاية 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 على أرض مدينة زايد في المنطقة الغربية فعالياتها وسط مشاركات متميزة و إقبال جماهيري كبير من عشاق مزايين الإبل الذين حرصوا على متابعة المنافسات مع انطلاق المسابقة، مما يعكس مدى نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه وتشجيع ملاك الإبل على المشاركة في المزاينة.

ومن جانبها حرصت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان على تقديم كافة أنواع الدعم للمشاركين والزوار على حد سواء حيث قامت بتوفير جميع المستلزمات الخدمية للمشاركين وإبلهم، وتقديم كل ما يلزم بغرض تحقيق فرص متساوية في الفوز للجميع, واختيار المحكمين من ذوي الخبرة والنزاهة المعروفين.

• المشاركون يؤكدون أنّ المنافسات أتاحت الفرصة لصغار الملاك في المشاركة وحصد الجوائز

أشاد المشاركون في مزاينة بينونة للإبل 2013 بقوة التنظيم الذي يعكس مدى اهتمام القيادة الرشيدة بدعم التراث والحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة لشعب الامارات مؤكدين أنّ مزاينة بينونة للابل مؤشر هام للمتسابقين من أجل المشاركة في مهرجان الظفرة للإبل ديسمبر/كانون الأول المقبل الذي يعتبر أكبر مسابقة للإبل في الشرق الأوسط والعالم، كما أنه يتيح فرصة كبيرة أمام صغار ملاك الإبل في المشاركة وتحقيق نتائج متميزة، وكذلك تصريف مزايين الإبل المملوكة لديهم قبل المهرجان الحالي.

ويشير علي بن سويد العامري أحد المشاركين في المزاينة إلى أن بينونة حققت انطلاقة كبيرة تعطي دافعا أكبر لمزيد من النجاح في السنوات القادمة مثلما حقق مهرجان الظفرة للإبل نجاحا فاق كل التوقعات وحفر لنفسه مكانة عالمية كأكبر تجمع للابل من نوعه. وأضاف العامري أنّ التنظيم الجيد للمسابقة يؤكد حرص اللجنة المنظمة على إنجاح المسابقة وتقديم أفضل الإمكانيات للمتسابقين.

ويؤكد راشد المنهالي أحد المشاركين أنه سعيد بالمشاركة في مسابقة بينونة التي جاءت انطلاقتها قوية ليتيقن الجميع أن المنافسة أيضا لن تكون أقل قوة من التنظيم، ويعتبرها مؤشرا هاما لملاك الابل الاماراتيين في المشاركة بمهرجان الظفرة، خاصة وأن أغلب ملاك الابل مشاركون في المهرجان الحالي.

وتوجه كردوس العامري أحد المشاركين للقيادة الرشيدة التي حرصت على دعم كافة الفعاليات التراثية وتقديم كافة أنواع سبل راحة المواطن ورفاهيته مؤكدا أن التوجيهات السديدة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والدعم اللامحدود الذي يوليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي ورعاية الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية كان لها أكبر الأثر في إنجاح كافة الفعاليات التراثية التي تهتم بصون التراث والحفاظ على العادات والتقاليد الاصيلة لشعب الامارات، مؤكدا أن مزاينة بينونة جاءت لتضاف إلى السجل الحافل بالانجازات للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية التي ساهمت في ابراز كافة الفعاليات التراثية بإمارة ابوظبي.

ويعتبر كثيرون أنّ بينونة استعداد قوي لملاك الابل الراغبين في المشاركة بمهرجان الظفرة خاصة وأن المهرجان الحالي خاص بفئة المواطنين فقط، وهو ما يجعل المنافسة قوية كما أنه يتيح فرصة أكبر لصغار المشاركين في الفوز بجوائز ومراكز متقدمة على عكس مهرجان الظفرة الذي يشهد مشاركة أكبر ملاك الابل في الخليج.

• مواطنون: قيادتنا تدعم تراثنا بشكل غير محدود

أن تدخل مدينة زايد هذه الأيام, هذا يعني أنك أمام لوحة تنبض بالحياة حيث تدلك اللافتات عند مدخل المدينة إلى حدث يحظى باهتمام الإماراتيين عموما وأهالي المنطقة الغربية بشكل خاص، إنه مزاينة بينونة للإبل الذي تحتضنه الطبيعة البكر بما تمثله من تراث الآباء والأجداد وبشكل يتلاقى فيه الماضي بالحاضر.

وعندما تدخل ميدان المنافسة يفاجئك الحضور الكبير من المواطنين المشاركين والداعمين والمتابعين، حيث عبر الكثيرون في لقاءات صحفية عن اعتزازهم بهذا الحدث لما له من أهمية تراثية واجتماعية واقتصادية.

وغير الجانب التراثي والثقافي لمزاينات الإبل التي أصبحت الشغل الشاغل لفئة كبيرة من المواطنين بما تسهم به في إحياء التراث وصونه والمحافظة عليه، فهناك جانب اقتصادي هام يركز عليه المشاركون والمتابعون من خلال عمليات البيع والشراء التي تصل في كثير من الأحيان إلى الملايين للناقة الواحدة، الأمر الذي ينعكس ماديا أيضا على المشاركين وكذلك هناك الجانب الاجتماعي حيث يعتبروه الكثيرون تجمعا موسميا يتم من خلاله التواصل بين المواطنين و تبادل العلاقات الاجتماعية .

• بعد اقتصادي

ويؤكد خالد بن طناف المنهالي "داعم" أن دعمه لمزاينات الإبل يأتي انطلاقا ًمن محبته للتراث العريق مشيرا إلى أن هذا التراث أصبح الشغل الشاغل لفئة كبيرة من من المواطنين لمحبتهم وارتباطهم بالإبل، وأضاف: "أشارك بدعم المزاينات منذ سنوات عديدة داخل دولة الإمارات وفي دول مجلس التعاون الخليجي, وحصلت على المراكز الأولى من خلال مشاركاتي العديدة في مثل هذه المهرجانات, ثم فتحت المجال لغيري للمشاركة والحصول على المراكز الاولى, ونحن ورغم أن الدولة تدعم مثل هذه المهرجانات مشكورة إلا أنه نرى من واجبنا نحن أن نقوم أيضا بتقديم الدعم حسب استطاعتنا, حيث كان مهرجان بينونة يقام في السنوات السابقة بدعم من المواطنين والآن أصبح يقام تحت رعاية الدولة لكنه أيضا مفتوح للتبرع والدعم من قبل المواطنين.

وأشار المنهالي إلى أن المشاركة بالمزاينات أصبح لها بعد اقتصادي بما تشكله من حركة اقتصادية وتجارة كبيرة من خلال عمليات البيع والشراء مؤكدا أن هذا الجانب ينعكس بالفائدة على المواطنين، خاصة مع استقطاب العديد من الراغبين ببيع مختلف احتياجات المشاركين وإبلهم من خلال سوق ضخم ينتشر ضمن المزاينة، وأضاف:" نشكر قيادتنا الحكيمة على اهتمامها ودعمها المتواصل لهذه الفعاليات وعلى رأسهم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى وولي عهده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

• تبادل العلاقات الاجتماعية

وأشار علي عبد الله مبارك المنصوري إلى مشاركاته في المزاينات السابقة وحرصه على المشاركة بشكل متواصل في المزاينات القادمة، مؤكداً أن المهرجان يشكل تجمعاً شعبيا فريداً وموسماً يجتمع من خلاله المواطنون ويتبادلون وينمون العلاقات الاجتماعية فيما بينهم سواء في هذا المهرجان أو المهرجانات الكبيرة مثل الظفرة، حيث يتم تبادل العلاقات أيضا بين إخوانهم المشاركين من دول مجلس التعاون الخليجي.

كما أشار المنصوري إلى الدور الثقافي والتراثي لهذه المهرجانات التي تعبر عن الأصالة والتمسك بالعادات والتقاليد التي كان يسير عليها الآباء والأجداد معتبرا أن هكذا مهرجانات تعد بمثابة رد الجميل أيضا للمطية التي كان العرب يعتمدون عليها في الماضي في النقل ومصدر الرزق والعيش.

• منافسة كبيرة

وقال مبارك حمود سالمين المنصوري "مشارك": "نحن في دولة نحب الرقم واحد, وحكومتنا مشكورة وفرت لنا المزاينات والمنصات وجعلتنا نتنافس بشكل ودي وشريف حيث المنافسة في الأشواط على أشدها".

وبين مبارك المنصوري أنه يشارك بالمزاينات منذ سنوات كثيرة ويحقق باستمرار المراكز الاولى وأن المشاركين يشترون الإبل للمشاركة بملايين الدراهم وهذا يحقق حركة اقتصادية نشطة تنعكس إيجابا على الواقع الاقتصادي في المنطقة.

واعتبر أن مزاينة بينونة تعد مهرجانا تمهيديا للمهرجان الأضخم مهرجان الظفرة الذي بات له حضور اقليمي وعالمي كبير.

• معايير موثقة

ويؤكد سالم حمد العامري "أحد الحضور" أن حضوره لمتابعة فعاليات المهرجان يأتي انطلاقا من تمسكه بتراثه وحبه لهذا التراث العريق، وقال: إن شيوخنا جزاهم الله خيرا يدعمون تراثنا دعما غير محدود , والمزاينة غير أنها تعبر عن التمسك بالتراث والحفاظ عليه وصونه أصبحت "بزنس" لأن لكل فئة في المجتمع لها "بزنسها" الخاص, فهذه المهرجانات أصبحت ذات بعد اقتصادي من خلال عمليات البيع والشراء التي تسبق إقامة المهرجان, وهناك طريقتان للشراء الأولى طريقة البيع والشراء العادية لجميع الأصناف والثانية طريق"التلاد" أي شراء الفحل فقط".

وأكد أن عملية الشراء والبيع تتم بمبالغ كبيرة جدا وهذه المبالغ كانت بسيطة قبل انطلاق مهرجان الظفرة, أما اليوم فيشير إلى أن المبالغ اصبحت بالملايين، وأضاف:" ويتم دفع هذه المبالغ الباهظة للإبل التي تمتلك مواصفات ومعايير معينة في الجمال والسن والرأس والوجه واللون, وهذه المعايير أصبحت الآن موثقة من قبل الجهات الرسمية بينما كانت المعايير في السابق توضع حسب الخبرة ".

• تنظيم ممتاز

ويشير زايد محمد قران المنصور "مشارك" إلى أنه يملك نوعاً مميزاً من الإبل يؤهله للمشاركة بهذا المهرجان فضلا عن مشاركته النابعة من حبه وشغفه بتراث الأباء والأجداد .

ووصف إدارة وتنظيم مزاينة بينونة بالممتازة وأشاد بالدعم الذي تقدمه القيادة الرشيدة لمثل هذه المهرجانات التي تعنى بإحياء التراث وإعطاء الصورة المثلى للعادات والتقاليد التي تتميز بها المنطقة والامارات بشكل عام .

وأوضح أن مزاينة بينونة كانت تقام سابقا بمبادرة من المواطنين أنفسهم أما هذا العام فحصل المهرجان على رعاية واهتمام ودعم الدولة، وبالأخص من رئيس الدولة وولي عهده حفظهما الله وتمنى النجاح والاستمرارية للمهرجان ليكمل مهرجان الظفرة .

• حضور كبير

وتحدث عبيد شعفان العامري مباشرة عن التنظيم والإدارة الجيدين للمهرجان وعن الحضور الكبير وغير المتوقع من قبل المواطنين والذي يؤكد المكانة الجيدة للمهرجان الذي يقام لأول مرة بدعم ورعاية الدولة، بعد أن كان يقام من خلال تبرع المواطنين مشيدا بدعم القيادة الرشيدة للمهرجان الذي يقتصر على مشاركة الإماراتيين فقط.

ويعتقد العامري أن المشاركة في هذا المهرجان تعد تمهيدا للمشاركة في مهرجان الظفرة والحصول على المراكز الأولى حيث المشاركة في الظفرة واسعة وتشمل دول مجلس التعاون.

• تدفق المئات من السياح والأجانب على مزاينة بينونة

شهدت مزاينة بينونة إقبالا كبيرا من السائحين والاجانب للاستمتاع بالمسابقة المتميزة لمزايين الابل والتي يشارك فيها نخبة من ملاك الابل الاماراتية بفئتيها الاصايل والمجاهيم والتي حققت نجاحا كبيرا خلال انطلاقتها الأولى.

وتؤكد يوكو ايزمكاو من اليابان أنها انتهزت فرصة وجودها داخل الدولة ضمن فوج سياحي، وقررت أن تشاهد مزاينة بينونة للابل خاصة وأنها سمعت كثيرا عن مهرجان مزاينة الابل من الصحف ووسائل الاعلام اليابانية عندما كانت في بلادها العام الماضي، و تتمنى أن تتابع المهرجان حيث حرصت على متابعة فعاليات مزاينة بينونة للابل منذ اليوم الاول واستمتعت كثيرا بالابل المشاركة خاصة وأنها تعشق الابل.

وترى ميري ساندوفان من استراليا أنها سعيدة بهذا التجمع للابل وهذه الأعداد الغفيرة من الاهالي التي تعشق هذه الابل وتتواصل معها بشكل كبير ينم عن حب كبير لها، وتؤكد ميري أنها لم تكن تتوقع هذه الاعداد الكبيرة من الاهالي التي تتجمع أمام منصة تشارك فيها الابل بعرض جيد لاستعراض جمالها ومحاسنها.

وتعتبر ماري كوتو من اليابان أن هذه المزاينة تستحق أن يشاهدها الجميع كونها تجمع الابل والانسان في أجواء تعكس مدى الترابط بينهم قلما نجدها في فعاليات أخرى.

ويشير كوردان فليب من الارجنتين إلى أنه سمع كثيرا عن جهود الامارات للحفاظ على التراث ولكنه لم يتوقع هذا الاهتمام أيضا من الاهالي ، خاصة وأنه توقع أن يرى أعداداً بسيطة من ملاك الإبل لا يتعدى عددهم ما بين 10 الى 15 شخصا، ولكنه فوجئ بأعداد كبيرة تفوق الوصف، وأكد سعادته بحضوره هذه المسابقة الجديدة عليه والتي لم يشاهدها من قبل.

ومن جانبها تحرص اللجنة العليا للمهرجان على وضع كافة التسهيلات لزوار المهرجان من خلال تقديم النصائح والمعلومات التي يحتاج اليها الزوار من مختلف دول العالم للاستمتاع بالمهرجان.