'الصاعدون إلى الأسفل' أو مأساة سكان الصفيح في الجزائر

آفة متفاقمة وحلول مؤجلة..

الجزائر - يحاول المخرج الجزائري أحمد رزاق تسليط الضوء على استغلال السياسيين للبؤساء في تحقيق مكاسب سياسية او اقتصادية من خلال عمله المسرحي الجديد "الصاعدون إلى الأسفل".

ويناقش العمل الأوضاع المأساوية لسكان "السكنات القصديرية" (بيوت الصفيح) في منطقة "دوار سيدي سالم" بأسلوب يجميع بين الكوميديا والتراجيديا، حيث تدفع الظروف القاسية عائلتي "الفروج وقمرة" و"سي الهادي و ظريفة" للمشاجرة المستمرة دون سبب، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

و رغم الشجارات اللا متناهية (في العمل) يسعى السكان الذين اضطروا إلى السكن في أبنية غير قانونية لتحسين حياتهم قدر المستطاع، إلا أن "رجم" (أحد السكان) الذي يصبح فجأة غنيا وتراوده طموحات سياسية، يحاول إغراء جيرانه السابقين لكسب مساعدتهم على انتخابه و تنفيذ مشروعه الخطير المتمثل في بناء مصنع سيؤدي لتهجير سكان المنطقة.

إلا أن أغلب السكان وخاصة النقابي سي الهادي وابنه هلال يرفضون العرض ويأبون تحقيق طموحات رجل غير نزيه.

و بين هذين العالمين المتنافرين تولد قصة حب بين هلال و نجمة ليجدا نفسهما في صراع بين الحب والواجب، وينجحان لاحقا بالزواج.

وأوضح احد الممثلين المسرحين أن نجاح هلال ونجمة الذين يرمزان إلى العلم الوطني بالزواج رغم كل الصعوبات "يعود بنا إلى الجزائر التي تتمكن دائما في تجاوز الصعاب و المحن".

ويؤكد بعض النقاد أن المخرج نجح إلى حد بعيد في نقل الواقع المأساوي لسكان الصفيح عبر تصميم بيوت هشة من الصفيح على الخشبة والاستعانة بأغانٍ وعروض راقصة و"سخرية سوداء" ساهمت بإيصال الأفكار للجمهور بشكل مبسط.

و قال احد المتفرجين إن "الحياة في السكنات القصديرية آفة حقيقية طال أمدها وتمنع كل ممارسة الحق في المواطنة طالما أنها تفتقر لاذنى شروط حياة متوازنة".

يذكر أن بيوت الصفيح تنتشر بكثافة في قلب العاصمة الجزائرية ومحيطها وتضم آلاف العائلات الذين يعارضون الجهود الحكومية لترحيلهم، وكان المئات منهم هددوا مؤخرا بالانتحار الجماعي إذا رفضت السلطات الاستجابة لمطالبهم المتمثلة في توزيع عادل للشقق التي سيتم ترحيلهم إليها.