المرزوقي يؤكد الاتفاق على رئيس الحكومة.. فمن يصدق الشعب التونسي؟

لا يخشى المحاسبة الا المتورط

تونس ـ قال رئيس الجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي في مقابلة صحفية أجراها مع وكالة الأناضول التركية إنه تم الاتفاق على اسم رئيس الحكومة المقبلة، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عنه مطلع الأسبوع المقبل.

جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي نفت مصادر داخل رباعي الوساطة الذي يقود الحوار الوطني بتونس وجود اي اتفاق حتى السبت بين الفرقاء السياسيين حول الشخصية الوطنية التي ستقود حكومة الكفاءات المقبلة.

وأوضح المرزوقي أن "الشخصية التي ستأتي لرئاسة الحكومة والتي سيكون لي معها نقاش واضح تعرف أنها ستأتي للستة أشهر المقبلة، والانتخابات يجب أن تقع في ستة أشهر ولا مجال لإطالة الآجال".

واعرب المزوقي في وقت سابق عن "تفاؤله" إزاء التوصل إلى حل في وقت ساد فيه الغموض الثلاثاء البلاد حول امكانية الخروج من الازمة السياسية العميقة التي تتخبط فيها منذ تموز/يوليو بينما يتبادل حزب النهضة الاسلامي الحاكم والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن فشل المباحثات في تعيين رئيس وزراء جديد.

وقال المرزوقي"نحن لا نحتمل صيفا جديدا دون حكومة مستقرة ودون تهدئة وطنية ودون برنامج"، في إشارة إلى ضرورة إجراء الانتخابات المقبلة قبل صيف 2014، لينتج عنها تشكيل حكومة جديدة.

واضاف إن هذه الحكومة هي آخر حكومة مرحلة انتقالية ووجوده، أي رئيس الوزراء المقبل هو لتطمين كل الأطراف السياسية ومن بينها حركة النهضة (التي تقود الائتلاف الحاكم) وحركات المعارضة وضمان أن تقع الانتخابات في جو غير مشحون.

ونفى الطيب البكوش أمين حزب نداء تونس، أكبر الأحزاب المعارضة، في تصريحات اذاعية له وجود اتفاق حول رئيس الحكومة الجديد.

وقال البكوش "لم يقع بعد الاتفاق على مرشح الحكومة الجديدة. المشاورات مازالت مستمرة ولا شيء ثابت حتى الآن".

وشهدت العاصمة التونسية الجمعة تظاهرات للمعارضة امام ساحة الحكومة بالقصبة رافعين شعارات تتهم الحكومة الائتلافية بقيادة حركة النهضة بـ"الفشل والتشدد".

وردد المتظاهرون هتافات معادية مثل "الرحيل.. الرحيل.. يا حكومة الفشل" و"الرحيل والحساب يا حكومة الإرهاب" و"بعد الدم، لا شرعية للحكومة النهضوية".

ويطالب حقوقيون محاسبة حكومة النهضة امام ما تردد من تجاوزات مالية خلال فترة حكمها، ابتداء من تعويض المساجين السياسيين التابعين لها الى قضية "الشيراتون غيت" وتوظيف العديد من انصارها في الادارات التونسية على اساس المحسوبية لا الكفاءة.

وتحمل الجبهة الشعبية المعارضة (ائتلاف مكون من اكثر من 10 احزاب يسارية) الحكومة مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، كما تحملها مسؤولية تنامي خطر "مجموعات سلفية متطرفة" قتلت عناصر في الجيش والشرطة واغتالت المعارضين شكري بلعيد في 6 فبراير/ شباط 2013 ومحمد البراهمي في 25 يوليو 2013.

ويرى المراقبون للشان التونسي ان سبب الازمة التي تعيشها البلاد يعود الى رغبة النهضة في تمديد فترة حكمها خاصة وانها فشلت في ادارة البلاد وتازم الوضع الاقتصادي في الفترة التي ادارتها فيها البلاد ولذلك عليها الانسحاب دون فرض شروط لانها تغادر على فشل وليس على نجاح.

ويعاني الشعب التونسي من غلاء المعيشة وعجز الطبقة المتوسطة والفقيرة على تامين الاحتياجات اليومية، ما ينذر بثورة شعبية اخرى.

وتزداد الازمة حدة في البلاد اثر نشر تقرير عن مشروع ميزانية تونس 2014 أثار جدلا واسعا في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية والتي رأت اغلبها ان هذا المشروع حجة على فشل الحكومة في ادارة شؤون البلاد لانه سيتسبب في تفقير الطبقة الوسطى من خلال الترفيع في الأتاوات والأداءات.

وصنف بعض الخبراء ان هذه الأداءات انها ستقسم ظهر المواطن متوسط الدخل علما وان الطبقة الوسطى قد تراجعت من 80 بالمئة من جملة الشعب التونسي الى 60 بالمئة.

وعلى غرار المنظمة الفلاحية ومنظمة الدفاع عن المستهلك انتقد الاعراف مشروع ميزانية 2014 كما انتقد الاتحاد العام التونسي للشغل بشدة المشروع وبلغ الامر بسامي الطاهري عضو المركزية النقابية الى وصفه "بالمجزرة الشعبية" مشبها وزير المالية في الحكومة المؤقتة الياس الفخفاخ بفارس المجرزة وخزندار صندوق النقد الدولي.

واعتبر رئيس حزب صوت الفلاحين فيصل التبيني ان هذه الميزانية اذا تمت المصادقة عليها فإنها ستطيح بالطبقة الوسطى في تونس محذرا الحكومة الحالية مما اسماها "بثورة الجياع" اذا ما استمرت الاسعار في الارتفاع مقابل تجميد الاجور داعيا السياسيين الى قراءة تاريخ تونس من جديد.

وتساءل حزب صوت الفلاحين عن مدى جدية الحكومة في الاستقالة والمجلس التأسيسي في انهاء مهامه وصياغة الدستور في اقرب الآجال والحال انه تم رصد ميزانية هامة للوزارات التي من المنتظر دمجها مع وزارات اخرى فضلا عن الترفيع في ميزانية المجلس التأسيسي.

وقال القيادي في الجبهة الشعبية منجي الرحوي "إنّ ميزانية 2014 هي ميزانية \'لا شعبية\' ومعادية لمصالح الشعب" مشيرا أن حكومة "الترويكا" تريد أن تبعث برسالة من خلال هذه الميزانية مفادها أنها عجزت عن ايجاد الحلول الاقتصادية والاجتماعية لهذا الشعب.

وبيّن الرحوي أن الحكومة الحالية تعمل من خلال سنها لقوانين تثقل كاهل المواطن وخاصة الشرائح الوسطى بمزيد من الضرائب والأتاوات وقرارها القاضي بالتخلي عن صندوق الدعم تعمل على إثبات أنها (الحكومة) ملتفة على أحداث الثورة ومتنكرة لمطالب الشعب وتقف بشكل واضح في صف القوى المضادة للثورة.

وقال الرحوي في السياق ذاته إنه على كل القوى الديمقراطية والتقدمية وكل المنظمات المدنية أن تتحد من أجل الوقوف في جبهة الشعب للتصدي لمجمل القوانين التي تريد هذه الحكومة الفاشلة تمريرها وفق تعبيره.

وأشار الرحوي في هذا المستوى الى ان الحكومة الحالية وفي خضم الحديث عن الحوار الوطني وعن الأزمة الحكومية وأزمة التأسيسي "تعمل على تمرير بعض القوانين والقرارات" والتي قال عنها "انها لا يمكن لها الا ان تكون عوامل ارتهاننا للخارج".