انتفاضة قضاة في تونس دفاعا عن استقلالية السلطة الثالثة

لا ولاءات سياسية داخل القضاء

تونس - أعلن القضاة التونسيون أنهم سينفذون سلسلة من الاحتجاجات دفاعا عن استقلالية القضاء وحريته وضد سياسة الحكومة التي تهدف إلى "تركيع القضاة وزرع الخوف في صفوفهم" ودعوا الشعب ومكونات المجتمع المدني إلى مساندتهم من أجل الحفاظ على حرية القضاة واستقلاليتهم عن السلطة السياسية.

ويقود القضاة منذ أشهر معركة ضد حكومة حركة النهضة الإسلامية التي تسعى إلى وضع يدها على السلطة القضائية من خلال إجراء تسميات لقضاة على أساس الولاء ودون استشارة جمعية القضاة التونسيين بهدف تجريد سلك القضاء من استقلاليته ليكون وسيلة يتم توظيفها لتصفية الخصوم السياسيين.

وقالت رئيسة جمعية القضاة كلثوم كنو "سننفذ وقفة احتجاجية يوم السبت أمام مقر رئاسة الحكومة لتبليغ صوتنا ولكي نبين للحكومة أننا سلطة ولا بد من احترامنا وعدم إهانتنا".

وأضافت أن هذه الوقفة تأتي على خلفية التسميات الأخيرة التي قامت بها الحكومة والتي تكتسي بعدا سياسيا مشددة على أن "تلك التسميات من شانها ان تؤثر على استقلالية السلطة القضائية وان تزرع الخوف لدى القضاة".

وخلال الفترة الأخيرة تمت تسمية قضاة على رأس عدد من المحاكم كما تم نقل قضاة آخرين بناء على مذكرة صادرة عن وزير العدل.

وترى جمعية القضاة أن التسميات والنقل بناء على مذكرة صادرة عن السلطة السياسية دون التشاور مع الجمعية هو انتهاك لاستقلالية السلطة القضائية وحريتها ويؤكد أن الحكومة تسعى إلى توظيف القضاة توظيفا سياسيا يتناقض قانونيا ومبدئيا مع طبيعة عملهم.

وأكدت كنو أن القضاة التونسيين يرفضون أن ينقل القاضي أو يرقى حسب ولائه السياسي مشددة على أن القضاة سيتصدون لمثل هذه الممارسات ولكل محاولة لتوظيف القضاء في مآرب سياسية.

وتوجهت بالكلام إلى وزير العدل تقول "لا نقبل بك وزيرا لأنك لا تحترم القضاة ولا تصلح لوزارة العدل وإنني أعدك بأنك ستعود من حيث أتيت".

وعلى الرغم من أن وزير العدل "مستقل" إلا أن القضاة يعتبرونه مواليا لحركة النهضة ويدير شؤون القضاء والملفات القضائية وفق ما يرضي سياسة الحكومة. والحال أن المطلوب منه الدفاع عن حقوق القضاة وفي مقدمتها استقلاليتهم عن التجاذبات السياسية.

من جهتها قالت نائب رئيس جمعية القضاة روضة القرافي إن القضاة يرفضون التسميات التي تتم على أساس الولاء السياسي و أنهم يبرقون برسالة إلى الحكومة مفادها انه "لن يستسلموا وسيدافعون عن استقلال وحرية القضاء".

واعتبر عضو جمعية القضاة انس الحمايدي أن التسميات التي تتم بناء على مذكرة من وزير العدل "فيها تعدٍّ صارخ على استقلالية القضاء وعلى الانتقال الديمقراطي في البلاد" داعيا الشعب ومكونات المجتمع المدني لمساندة القضاة من اجل تدعيم أسس سلطة قضائية مستقلة.

ويتذمر القضاة من إمعان الحكومة في التدخل في عملهم مؤكدين أن القضاء المستقل حق من حقوق الشعب.

من جانبه، أعرب رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء احمد الرحموني عن استغرابه من إصرار السلطة التنفيذية على التدخل في القضاء، مؤكدا ان على الحكومة التراجع عن التسميات التي قامت بها بناء على مذكرة صادرة عن وزير العدل لان فيها انتهاكا لاستقلال وحياد القضاء ومشيرا الى أن "القضاء المستقل من حق الشعب التونسي ودونه لن تكون هناك عدالة وحرية ومساواة" .

ويلقى القضاة التونسيون مساندة قوية من قبل القوى الديمقراطية التي تطالب الحكومة بالكف عن وضع يدها على القضاء وتجريد القضاة من حريتهم واستقلاليتهم محذرين إياها من التداعيات الخطيرة لهكذا ممارسات باعتبارها تتناقض مع مبدأ استقلالية السلطات التي تعد خطا أحمر بالنسبة لعملية الانتقال الديمقراطي.

وتقول القوى الديمقراطية إن القضاة يتعرضون إلى "نوع من المؤامرة" بهدف الزج بهم في التجاذبات السياسية مؤكدين أن الحكومة تتولى عمليا تسيير القضاء وتحرك الملفات التي تخدم مصلحتها وتغض النظر عن ملفات أخرى.