من لا تقتله حرب 'الكل ضد الكل' في دارفور، تشرّده في الآفاق

العنف القبلي أخطر من أنشطة المسلحين

الخرطوم - اعلنت الامم المتحدة الخميس ان اعمال العنف بين القبائل والمعارك بين المتمردين والقوات الحكومية، ادت الى تهجير 460 الف شخص على الاقل في اقليم دارفور السودانية (غرب) هذه السنة.

وذكر مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في نشرته الاسبوعية "وفقا لمنظمات انسانية فان 460 الف شخص هجروا منازلهم خلال عام 2013 نتيجة للقتال بين القبائل والاشتباكات بين الجيش السوداني والحركات المسلحة".

وكانت مسؤولة الامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري اموس قالت في ايار/مايو ان 300 الف شخص هجروا منازلهم خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام.

واكد وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين في حديثه للبرلمان السوداني الثلاثاء ان العنف القبلي اصبح يهدد للأمن في دارفور اكبر من انشطة الحركات المسلحة.

وأشارت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي للسلام في دارفور (يوناميد) الى ان الصراع القبلي هو المصدر الرئيسي للعنف.

وقالت مصادر من قبيلتي السلامات والتعايشة الاحد لوكالة فرانس برس الاحد ان المليشيات القبلية استخدمت قذائف صاروخية ومدفعية ثقيلة في القتال الذي جرى مؤخرا وامتد لمسافة شاسعة في الجزء الغربي من جنوب دارفور.

وقاتلت السلامات اكثر من مرة مع قبيلة المسيرية حلفاء التعايشة في نيسان/ابريل الماضي.

ولم ترد معلومات عن عدد الضحايا في معارك الاحد الماضي الذي اندلع بسبب خلافات حول الارض.

وقال مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية ان شركاءه في العمل الانساني ومواطنين محليين افادوا ان خمسين شخصا قتلوا في معارك استمرت يومين بين المسيرية والسلامات الاسبوع الماضي على بعد خمسين كيلومترا عن مدينة مكجر.

وهذه الحصيلة الجديدة ترفع ضحايا القتال بين القبيلتين منذ نيسان/ابريل الماضي الى مئتي قتيل.

وقبل عشرة سنوات انتفضت مجموعات غير عربية على الحكومة المركزية من اجل انهاء سيطرة العرب على السلطة والثروة.

وردا على ذلك استعانت الحكومة بمليشيا الجنجويد التي يتهمها المجتمع الدولي بارتكاب فظائع ضد المدنيين في الاقليم.

وقال محلل ان الحكومة في ظل ازمتها المالية لا تستطيع لجم القبائل العربية التي تحالفت معها في قتال المتمردين، بينما يتزايد في الوقت نفسه الصراع على الموارد.

وقال مكتب الامم المتحدة ان القتال بين المسيرية والسلامات اصبح المصدر الرئيسي لزعزعة الامن حول مكجر وام دخن وبنديسي قرب الحدود السودانية مع شاد

واضاف ان عشرين الف شخص فروا داخليا منذ بدء القتال في ابريل الماضي ومنذ يناير الماضي لجأ 36 الف شخص الى تشاد و3400 الى جمهورية افريقيا الوسطى.

وفي تشرين الاول/اكتوبر، قال اكبر مسؤول حكومي في دارفور التجاني السيسي ان المسلحين القبليين اصبحوا اقوياء وخارج سيطرة الزعماء القبلين.

وقال ان قوات الامن الحكومية عليها ان تكون واضحة في نزع سلاح المليشيات ولكن ذلك سيحدث عندما يوقف المتمردون القتال.

وابلغ وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين ان الجيش الحكومي بدأ الاستعداد لحسم وانهاء الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان خلال الاشهر القادمة.

وشكل مسلحو دارفور مع الحركة الشعبية شمال السودان التي تقاتل الحكومة في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق منذ عامين تحالفا باسم الجبهة الثورية.

وتهدف الجبهة الثورية الي اسقاط نظام الحكم في الخرطوم واقامة نظام حكم يعترف بالتعدد الاثني والثقافي في السودان.

واصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم حسين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.

ويعيش حوال مليون شخص في مخيمات نزوح منذ بدء الحرب في دارفور قبل عشرة سنوات بين الحكومة والحركات المسلحة.