هل يعيد متشددو إيران سيناريو الاغتيالات لاحباط روحاني؟

بدأت مع رحمت ابادي فأين تنتهي..؟

تنفس الإيرانيون الصعداء حين سماعهم بنبأ اعتقال قاتل نائب وزير الصناعة والتجارة والمناجم الايراني المكلف الشؤون البرلمانية صفدر رحمت ابادي بطهران برغم الكثير من الشكوك التي رافقت الاغتيال والاعتقال وفقدان الثقة بقيادة الشرطة بسبب تورطها في قمع المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية التي اجريت العام 2009، وأيضاً في قتل محتجين في السجن واغتصاب آخرين.

وأعاد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي التذكير بدور قائد الشرطة اسماعيل أحمدي مقدم (زوج شقية أحمدي نجاد) في قمع الاحتجاجات، بينما كانت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية تنقل عن قيادة الشرطة الايرانية تأكيدها النجاح في "القاء القبض على قاتل رحمت ابادي في العاصمة طهران خلال اقل من 72 ساعة على عملية الاغتيال التي نفذت بدوافع شخصية".

وكان نائب وزير الصناعة الايراني اغتيل الأحد بالرصاص في احد شوارعالعاصمة طهران.

ونقلت وكالة الأنباء الايرانية حينها عن مصدر في الشرطة قوله إن مصدر النيران كان من داخل سيارة نائب الوزير حيث عثر على رصاص فارغ لكن الزجاج لم يصب.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان قولهم إن الحادث وقع حوالي الساعة 7.50 مساء (16,20 بتوقيت غرينتش) في شارع جانبازان بالقرب من ساحة سبلان في طهران.

وقال مسؤول بالشرطة "توضح التحقيقات ان رصاصتين اطلقتا من داخل مركبة المسؤول الايراني".

ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله "الرصاصتان اللتان عثر عليهما داخل السيارة تشيران إلى احتمال قوي بان القاتل كان داخل السيارة وانه تحدث مع ابادي، ولا توجد اي دلالة على وجود مقاومة في موقع الاغتيال".

ومطلع نوفمبر/تشرين ثاني اغتيل المدعي العام في مدينة زابل شرق ايران وسائقه، في عملية تبناها "جيش العدل"، في وقت كان يتوجه فيه المسؤول القضائي إلى مقر عمله.

الاغتيالات المتسلسلة

وفور مقتل صفدر رحمت أبادي، صدرت تكهنات قوية على مواقع التواصل الاجتماعي نشرها إيرانيون يؤيدون الرئيس المعتدل حسن روحاني واتهموا فيها قوى اليمين الديني المتشدد بالعمل على عرقلة نشاط الحكومة الجديدة.

وأشاروا الى الاغتيالات المتسلسلة عام 1999 التي استهدفت كتّاباً وسياسيين مثل محمد مختاري وجعفر بويندة وداريوش فروهر وزوجته پروانه اسكندري، والتي نفذتها جماعة داخل وزارة الاستخبارات بهدف الإيحاء بأن حكومة الرئيس الاسبق الإصلاحي محمد خاتمي غير قادرة على حفظ الأمن في البلاد.

وطالب كتٰاب وصحفيون بأن يجري التحقيق في اغتيال رحمت أبادي وفق المعايير التي يؤمن بها الرئيس المعتدل حسن روحاني وبوجود ممثلين عنه في كل مراحل التحقيق، لكي لا يتم تلفيق اتهام جنائي لشخص بريء يغطي على الدوافع الأصلية للجناة.

كما انتشرت كتابات بعد مقتل رحمت أبادي تتهم القوى الخفية النافذة في ايران باغتياله ضمن مخطط يرمي الى إفشال حكومة روحاني وإظهارها ضعيفة في حفظ الأمن في البلاد.

وتم في العام 1999 إلقاء المسؤولية على ما سمي بـ"العناصر المارقة" (خود سر) في وزارة الاستخبارات برئاسة نائب الوزير للشؤون الأمنية ومكافحة التجسس سعيد إماني في عمليات القتل المتسلسلة الشهيرة أو ما يسمى بسلسلة الاغتيالات في إيران التي طالت العديد من الكتاب والمثقفين المنتقدين، بما في ذلك اغتيال المعارضين السياسيين الإيرانيين داخل وخارج البلاد، إضافة إلى زرع الخلايات التجسسية في شتى أنحاء العالم بما فيها دول الخليج.